٢٨٥- أَخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد عبد الْرَّحْمَان بن عمر بن مُحَمَّد بن سعيد بن النحاس , قال: أَخْبَرَنَا أبو عمرو عثمان بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن هارون السمرقندي , قال: حَدَّثَنَا أَحْمَد بن شيبان الرملي , قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن ميمون القداح , عن جعفر عن أبيه قال: كان أبي إذا طاف لم يكلم أحدًا في الطواف إلا أن يسلم عليه إنسان فيرد عليه , قال: فطاف ذات ليلة فلقيه إنسان بعد عتمة لما انقضى طوافه قال: فقال: يا أبا جعفر! أخبرني عن هذا البيت لأي شيء خلق؟ , وفي أي شيء خلق؟ , وأي شيء أمره؟ قال: لقد سألتني عن بنيان ما سألني عنه أحد قبلك , إن هذا البيت جعله الله ﷿ لأهل الأرض كما جعل البيت المعمور لأهل السماء , لو أرسلوا بينهما من البيت المعمور ما وقع إلا عليه , والبيت المعمور يطوف به كل صباح سبعون ألف ملك لا يرجعون إليه إلى يوم القيامة , قال: ثم تلا أبي: ﴿وَالطُّورِ. وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ. فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ. وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ. وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾ [الطور: ١- ٥] ، قال: ثم قال: جعل الله ﵎ هذا البيت لأهل الأرض كما جعل ذلك [٥٧/أ] البيت لأهل السماء , قال: فأخبرني عن قوله في كتابه: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: ١٩] , قال: ما هذا المعلوم الذي أمر الله به؟ , قال: الرجل إذا تصدّق من ماله في كل سنة بشيء معلوم سوى الزكاة , فذلك المعلوم , قال: فأخبرني عن قوله في كتابه: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُون﴾ [القلم: ١] , القلم قد عرفناه , فالنون ما هو؟ قال: نهر في الجنة أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل , قال الله ﵎ له: أَحْمَد وكن مدادًا تتعلم , ثم قال للقلم: اكتب , قال القلم: يا رب! وما أكتب؟ قال: اكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة , قال: فكتب القلم واستمد من النور في اللوح الآخر بما هو كائن إلى يوم القيامة.