٢٥٦٦٤ - حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق قال ثنا معمر عن الزهري قال أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن حديث عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها الله عز و جل وكلهم حدثني بطائفة من حديثها وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض وأثبت اقتصاصا وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث الذي حدثني وبعض حديثهم يصدق بعضا ذكروا أن عائشة زوج النبي [ ص ١٩٥ ] صلى الله عليه و سلم قالت : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أراد أن يخرج سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله عليه و سلم معه قالت عائشة فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وذلك بعد ما أنزل الحجاب فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه مسيرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه و سلم من غزوه وقفل ودنونا من المدينة آذن ليلة بالرحيل فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأنى أقبلت إلى الرحل فلمست صدري فإذا عقد من جزع ظفار قد انقطع فرجعت فالتمست عقدي فاحتبسني ابتغاؤه وأقبل الرهط الذي كانوا يرحلون بي فحملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب وهم يحسبون إني فيه قالت وكانت النساء إذ ذاك خفافا لم يهبلهن ولم يغشهن اللحم إنما يأكلن العلقة من الطعام فلم يستنكر القوم ثقل الهودج حين رحلوه ورفعوه وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب فيممت منزلي الذي كنت فيه وظننت إن القوم سيفقدونى فيرجعوا إلي فبينما أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني قد عرس وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني فعرفني حين رآني وقد كان يرانى قبل أن يضرب علي الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي فوالله ما كلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حتى أناخ راحلته فوطئ على يدها فركبتها فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة فهلك من هلك في شأنى وكان الذي تولى كبره عبد الله بن أبي بن سلول فقدمت المدينة فاشتكيت حين قدمنا شهرا والناس يفيضون في قول أهل الإفك ولم أشعر بشيء من ذلك وهو يريبني في وجعي إني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه و سلم اللطف الذي كنت أرى منه حين اشتكى إنما يدخل رسول الله صلى الله عليه و سلم فيسلم ثم يقول كيف تيكم فذاك يريبني ولا أشعر بالشر حتى خرجت بعد ما نقهت وخرجت معي أم مسطح قبل المناصع وهو متبرزنا ولا نخرج إلا ليلا إلى ليل وذلك قبل أن تتخذ الكنف قريبا من بيوتنا وأمرنا أمر العرب الأول في التنزه وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا وانطلقت أنا وأم مسطح وهي بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب وأقبلت أنا وبنت أبي رهم قبل بيتي حين فرغنا من شأننا فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت تعس مسطح فقلت لها بئسما قلت تسبين رجلا قد شهد بدرا قالت أي هنتاه أو لم تسمعي ما قال قلت وماذا قال فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضا إلى مرضي فلما رجعت إلى بيتي فدخل علي رسول الله صلى الله عليه و سلم فسلم ثم قال كيف تيكم قلت أتأذن لي أن آتى أبوي قالت وأنا حينئذ أريد أن أتيقن الخبر من قبلهما فأذن لي رسول الله صلى الله عليه و سلم فجئت أبوي فقلت لأمي يا أمتاه ما يتحدث الناس فقالت أي بنية هوني عليك فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر [ ص ١٩٦ ] إلا كثرن عليها قالت قلت سبحان الله أو قد تحدث الناس بهذا قالت فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ثم أصبحت أبكى ودعا رسول الله صلى الله عليه و سلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي ليستشيرهما في فراق أهله قالت فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول الله صلى الله عليه و سلم بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم في نفسه لهم من الود فقال يا رسول الله هم أهلك ولا نعلم إلا خيرا وأما علي بن أبي طالب فقال لم يضيق الله عز و جل عليك والنساء سواها كثير وأن تسأل الجارية تصدقك قالت فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم بريرة قال أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك من عائشة قالت له بريرة والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمرا قط أغمصه عليها أكثر من إنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتى الداجن فتأكله فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم فاستعذر من عبد الله بن أبي بن سلول فقالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو على المنبر يا معشر المسلمين من يعذرنى من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا وما كان يدخل على أهلي إلا معي فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال لقد أعذرك منه يا رسول الله إن كان من الأوس ضربنا عنقه وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك قالت فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان رجلا صالحا ولكن اجتهلته الحمية فقال لسعد بن معاذ لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله فقام أسيد بن حضير وهو بن عم سعد بن معاذ فقال لسعد بن عبادة كذبت لعمر الله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين فثار الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه و سلم قائم على المنبر فلم يزل رسول الله صلى الله عليه و سلم يخفضهم حتى سكتوا وسكت قالت وبكيت يومى ذاك لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ثم بكيت ليلتي المقبلة لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم وأبواي يظنان إن البكاء فالق كبدي قالت فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكى استأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي معي فبينما نحن على ذلك دخل علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم فسلم ثم جلس قالت ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأنى شيء قالت فتشهد رسول الله صلى الله عليه و سلم حين جلس ثم قال أما بعد يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله عز و جل وإن كنت ألممت بذنب فاستغفرى الله ثم توبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب تاب الله عليه قالت فلما قضى رسول الله صلى الله عليه و سلم مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة فقلت لأبي أجب عنى رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما قال فقال ما أدري والله ما أقول لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت لأمي أجيبي عنى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه و سلم قالت فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن إني والله قد عرفت إنكم قد سمعتم بهذا حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به ولئن قلت لكم إني بريئة والله عز و جل يعلم إني بريئة لا تصدقوني بذلك ولئن اعترفت لكم بأمر والله عز و جل يعلم إني بريئة تصدقوني وإني والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا كما قال أبو يوسف { فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون } قالت ثم تحولت فاضطجعت على فراشي قالت وأنا والله حينئذ أعلم إني بريئة وإن الله عز و جل مبرئي ببراءتي ولكن والله ما كنت أظن أن ينزل في شأنى وحي يتلى ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله عز و جل في بأمر يتلى ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه و سلم في النوم رؤيا يبرئني الله عز و جل بها قالت فوالله ما رام رسول الله صلى الله عليه و سلم من مجلسه ولا خرج من أهل البيت أحد حتى أنزل الله عز و جل على نبيه وأخذه ما كان يأخذه من البرحاء عند الوحي حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق في اليوم الشاتي من ثقل القول الذي أنزل عليه قالت فلما سرى عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يضحك فكان أول كلمة تكلم بها إن قال أبشري يا عائشة أما الله عز و جل فقد برأك فقالت لي أمي قومي إليه فقلت والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله عز و جل هو الذي أنزل براءتي فأنزل الله عز و جل { إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم } عشر آيات فأنزل الله عز و جل هذه الآيات براءتي قالت فقال أبو بكر وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره والله لا أنفق عليه شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة فأنزل الله عز و جل { ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة } إلى قوله { ألا تحبون أن يغفر الله لكم } فقال أبو بكر والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال لا أنزعها منه أبدا قالت عائشة وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم سأل زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه و سلم عن آمري وما علمت أو ما رأيت أو ما بلغك قالت يا رسول الله أحمى سمعي وبصرى والله ما علمت إلا خيرا قالت عائشة وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه و سلم فعصمها الله عز و جل بالورع وطفقت أختها حمنة بنت جحش تحارب لها فهلكت فيمن هلك قال بن شهاب فهذا ما انتهى إلينا من أمر هؤلاء الرهط تعليق شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط الشيخين