٣٩٤٨ـ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ قَوْمِنَا غِفَارٍ ، وَكَانُوا يُحِلُّونَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَخِي أُنَيْسٌ وَأُمُّنَا حَتَّى أَتَيْنَا خَالا لَنَا ذَا مَالٍ وَهَيْئَةٍ ، فَأَحْسَنَ إِلَيْنَا خَالُنَا فَحَسَدَنَا قَوْمُهُ ، وَقَالُوا : إِنَّ أُنَيْسًا إِذَا خَرَجْتَ خَالَفَكَ إِلَى أَهْلِكَ ، فَجَاءَ خَالُنَا فَنَثَا عَلَيْنَا الَّذِي قِيلَ لَهُ فَقُلْنَا لَهُ : أَمَا أَنْتَ فَقَدْ كَدَّرْتَ مَعْرُوفَكَ فِيمَا مَضَى ، وَلاَ اجْتِمَاعَ لَنَا فِيمَا بَعْدُ ، فَقَدَّمَتْنَا صِرْمَتَنَا وَتَغَطَّى خَالُنَا بِرِدَائِهِ يَبْكِي فَانْطَلَقْنَا ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِوَادٍ بِحَضْرَةِ مَكَّةَ نَافَرَ أُنَيْسٌ عَنْ صِرْمَتِنَا ، فَأَتَى كَاهِنًا فَأَتَانَا بِصِرْمَتِنَا وَمِثْلِهَا مَعَهَا ، وَقَدْ صَلَّيْتُ يَا ابْنَ أَخِي قَبْلَ أَنْ أَلْقَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثَلاثَ سِنِينَ ، قَالَ : قُلْتُ : لِمَنْ ؟ قَالَ : للَّهِ ، قُلْتُ : أَيْنَ كُنْتَ تَوَجَّهُ ؟ قَالَ : حَيْثُ وَجَّهَنِي اللَّهُ أُصَلِّي عِشَاءً ، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ السَّحَرِ أَلَقَيْتُ نَفْسِي كَأَنِّي خِفَاءٌ حَتَّى تَعْلُوَنِي الشَّمْسُ ، فَقَالَ لِي أُنَيْسٌ : إِنِّي مُنْطَلِقٌ مَكَّةَ فَاكْفِنِي حَتَّى آتِيَكَ ، فَانْطَلَقَ فَرَاثَ عَلَيَّ ، ثُمَّ جَاءَ فَقُلْتُ : مَا حَبَسَكَ ، قَالَ : لَقِيتُ بِمَكَّةَ رَجُلا عَلَى دِينِكَ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ ، قَالَ : قُلْتُ : فَمَا يَقُولُ فِيهِ النَّاسُ قَالَ : يَقُولُونَ : شَاعِرٌ كَاهِنٌ وَلَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةَ فَمَا هُوَ بِقَوْلِهِمْ ، وَلَقَدْ وَضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقْرَاءِ الشِّعْرِ فَمَا يَلْتَئِمُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ ، قَالَ : أَبُو ذَرٍّ يَا ابْنَ أَخِي ، وَكَانَ أُنَيْسُ أَحَدَ الشُّعَرَاءِ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَصَادِقٌ ، قَالَ : قُلْتُ : فَاكْفِنِي حَتَّى أُطَالِعَ مَكَّةَ ، قَالَ : نَعَمْ وَلَكِنْ كُنَّ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عَلَى حَذَرٍ ، فَإِنَّهُمْ شَنِفُوا لَهُ ، قَالَ : فَانْطَلَقْتُ فَتَصَفَّحْتُ رَجُلا مِنْهُمْ ، فَقُلْتُ : أَيْنَ الَّذِينَ يَدَعُونَهُ الصَّابِئَ ، قَالَ : فَأَشَارَ إِلَيَّ ، فَقَالَ : الصَّابِئُ الصَّابِئُ ، قَالَ : فَأَمَالَ عَلَيَّ أَهْلُ الْوَادِي بِكُلِّ حَجَرٍ وَعَظْمٍ ، فَخَرَرْتُ مَغْشِيًّا عَلَيَّ ، فَارْتَفَعْتُ حِينَ ارْتَفَعْتُ ، وَكَأَنِّي نُصْبٌ فَأَتَيْتُ زَمْزَمَ فَغَسَلْتُ عَنِّي الدِّمَاءَ وَشَرِبْتُ مِنْ مَائِهَا وَمَكَثْتُ يَا ابْنَ أَخِي ثَلاثِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً مَالِي طَعَامٌ وَلاَ شَرَابٌ إِلاَّ زَمْزَمَ ، وَلَقَدْ سَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي وَمَا أَجِدُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ جُوعٍ ، قَالَ : فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي لَيْلَةٍ قَمْرَاءَ أَضْحِيَانَ إِذْ ضَرَبَ اللَّهُ عَلَى أَصْمِخَةِ أَهْلِ مَكَّةَ ، فَمَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَانِ تَدْعُوَانِ يَسَافًا وَنَائِلَةَ فَأَخْرَجْتُ رَأْسِي ، فَقُلْتُ : زَوِّجُوا إِحْدَاهُمَا بِالأُخْرَى ، فَوَاللَّهِ مَا تَنَاهُمَا ذَلِكَ ثُمَّ أَتَتَا عَلَيَّ وَهُمَا تُدْعَوَانِ يَسَافًا وَنَائِلَةَ ، فَقُلْتُ : هُنَّ مِثْلُ الْخَشَبَةِ غَيْرَ أَنِّي لاَ أُكَنَّى ، فَانْطَلَقَتَا تُوَلْوِلانِ ، وَتَقُولانِ : لَوْ كَانَ هَا هُنَا أَحَدٌ مِنْ أَنْصَارِنَا ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيَهُمَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا هَابِطَانِ مِنَ الْجَبَلِ ، فَقَالَتَا : الصَّابِئُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا ، قَالَ : مَا قَالَ لَكُمَا ؟ قَالَتَا : قَالَ لَنَا كَلِمَةً تَمْلأُ الْفَمَ ، قَالَ : فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : فَبَدَأَ بِالْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَقَدْ وَصَاحِبِهِ ، فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الإِسْلامِ ، فَقَالَ : وَعَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ مَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : رَجُلٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ ، قَالَ : فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : كَرِهَ أَنِ انْتَمَيْتُ إِلَى غِفَارٍ ، فَذَهَبْتُ لأَرْفَعَ يَدَهُ عَنْ جَبْهَتِهِ ، فَمَنَعَنِي صَاحِبُهُ ، وَكَانَ أَعْلَمَ بِهِ مِنِّي ، فَقَالَ : مُنْذُ كَمْ أَنْتَ هَا هُنَا ؟ قُلْتُ : مُنْذُ ثَلاثِينَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، قَالَ : مَا كَانَ طَعَامُكَ ؟ قُلْتُ : مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلاَّ مَاءَ زَمْزَمَ ، وَلَقَدْ سَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي وَمَا أَجِدُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ جُوعْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ وَهِيَ طَعَامُ طُعْمٍ ، فَقَالَ : أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللهِ ، أَتْحِفْنِي بِطَعَامِهِ اللَّيْلَةَ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ ، وَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا فَفَتَحَ لَنَا بَابًا فَقَبَضَ لَنَا مِنْ زَبِيبِ الطَّائِفِ أَحْسَبُهُ ، قَالَ : قَبْضَةً فَذَاكَ أَوَّلُ طَعَامٍ أَكَلْتُهُ بِهَا ، قَالَ : فَغَبَرْتُ مَا غَبَرْتُ ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم : فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : قَدْ وُجِّهْتُ إِلَى أَرْضٍ ذَاتِ نَخْلٍ لاَ أَحْسَبُهَا إِلاَّ يَثْرِبَ ، فَهَلْ أَنْتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي قَوْمَكَ يَنْفَعُهُمُ اللَّهُ بِكَ ، قَالَ : فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ أَخِي أُنَيْسًا ، فَقَالَ لِي : مَا صَنَعْتَ ، قَالَ : قَدِ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ ، فَقَالَ لِي : مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكَ فَقَدْ أسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ ، ثُمَّ أَتَيْنَا أُمَّنَا فَعَرَضْنَا عَلَيْهَا الإِسْلامَ ، فَقَالَتْ : مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكُمَا فَقَدْ أسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ ، ثُمَّ احْتَمَلْنَا حَتَّى أَتَيْنَا قَوْمَنَا غِفَارًا ، فَعَرَضْنَا عَلَيْهِمُ الإِسْلامَ فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمْ ، وَقَالَ النِّصْفُ الْبَاقُونَ : إِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ أَسْلَمْنَا ، فَكَانَ يَؤُمُّهُمْ إِيمَاءً يَعْنِي ابْنَ رَحَضَةَ الْغِفَارِيَّ ، وَكَانَ سَيِّدَهُمْ فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ أَسْلَمَ بَقِيَّتُهُمْ ، فَجَاءَ إِخْوَانُنَا مِنْ أَسْلَمَ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، نُسْلِمُ عَلَى الَّذِي أَسْلَمُوا عَلَيْهِ غِفَارٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : غِفَارٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا ، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ.