٣٠٩٦ـ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَزْوَانَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى ، عَنْ أَبِيهٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : خَرَجَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى الشَّامِ وَخَرَجَ مَعَهُ النَّبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَشْيَاخٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَلَمَّا أَشْرَفُوا عَلَى الرَّاهِبِ ، هَبَطُوا فَخَلَّفُوا رِحَالَهُمْ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ الرَّاهِبُ ، وَكَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ يَمُرُّونَ بِهِ فَلا يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَلْتَفِتُ إِلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ ، فَجَاءَ فَجَعَلَ يَتَخَلَّلُهُمْ حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِيَدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ : هَذَا سَيِّدُ الْعَالَمِينَ ، هَذَا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، هَذَا ابْتَعَثَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ، فَقَالَ لَهُ الأَشْيَاخُ مِنْ قُرَيْشٍ : مَا عِلْمُكَ ؟ قَالَ : إِنَّكُمْ حِينَ أَشْرَفْتُمْ مِنَ الْعَقَبَةِ ، لَمْ تَبْقَ شَجَرَةٌ وَلاَ حَجَرٌ إِلاَّ سَجَدَ ، وَلاَ يَسْجُدُ ذَلِكَ إِلاَّ لِنَبِيٍّ ، وَإِنِّي أَعْرِفُهُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ أَسْفَلَ عَنْ غُضْرُوفِ كَتِفِهِ مِثْلَ التُّفَّاحَةِ ، ثُمَّ رَجَعَ فَصَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا ، فَلَمَّا أَتَاهُمْ بِهِ ، قَالَ : أَرْسِلُوا إِلَيْهِ ، وَكَانَ فِي رَعِيَّةِ الإِبِلِ ، فَأَقْبَلَ وَعَلَيْهِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْقَوْمِ وَجَدَهُمْ قَدْ سَبَقُوهُ إِلَى فَيْءِ الشَّجَرَةِ ، فَلَمَّا جَلَسَ مَالَ فَيْءُ الشَّجَرَةِ عَلَيْهِ ، قَالَ : انْظُرُوا مَالَ فَيْءُ الشَّجَرَةِ عَلَيْهِ ، فَبَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ عَلَيْهِ وَهُوَ يُنَاشِدُهُمْ أَلا تَذْهَبُوا بِهِ إِلَى الرُّومِ ، فَإِنَّ الرُّومَ إِنْ رَأَوْهُ عَرَفُوهُ بِالصِّفَةِ فَقَتَلُوهُ ، قَالَ : ثُمَّ الْتَفَتَ ، فَإِذَا هُوَ بِتِسْعِ فَوَارِسَ قَدْ أَقْبَلُوا مِنَ الرُّومِ فَاسْتَقْبَلَهُمْ ، فَقَالَ : مَا جَاءَ بِكُمْ ؟ قَالُوا : جِئْنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ الَّذِي هُوَ خَارِجٌ فِي هَذَا الشَّهْرِ ، وَلَمْ يَبْقَ طَرِيقٌ إِلاَّ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ أُنَاسٌ ، وَإِنَّا قَدْ أُخْبِرْنَا خَبَرَهُ فَبُعِثْنَا إِلَى طَرِيقِكَ هَذَا ، فَقَالَ لَهُمْ : هَلْ خَلْفَكُمْ أَحَدٌ هُوَ خَيْرٌ مِنْكُمْ ؟ قَالُوا : إِنَّمَا اخْتَارَنَا خِيرَةً لِطَرِيقِكَ هَذَا ، قَالَ : أَفَرَأَيْتُمْ أَمْرًا أَرَادَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يَقْضِيَهُ ، هَلْ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ رَدَّهُ ؟ قَالُوا : لاَ ، قَالَ : فَارْجِعُوا ، قَالَ : فَتَابَعُوهُ وَرَجَعُوا ، قَالَ : ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى هَؤُلاءِ ، فَقَالَ : أُنْشِدُكُمْ بِاللَّهِ أَيُّكُمْ وَلِيُّهُ ؟ قَالُوا : أَبُو طَالِبٍ ، قَالَ : فَلَمْ يَزَلْ يُنَاشِدُهُ أَنْ يَرُدَّهُ ، حَتَّى رَدَّهُ أَبُو طَالِبٍ وَبَعَثَ مَعَهُ مَنْ ... قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَهَذَا الْحَدِيثُ لاَ نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى ، عَنْ أَبِيهِ إِلاَّ يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ وَلاَ عَنْ يُونُسَ إِلاَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَزْوَانَ الْمَعْرُوفُ بِقُرَادٍ.