١٨٩٠١- وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِىِّ وَحَيَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ السُّلَمِىِّ : أَنَّهُمَا كَانَا يَتَنَازَعَانِ فِى عَلِىٍّ وَعُثْمَانَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَكَانَ حَيَّانُ يُحِبُّ عَلِيًّا رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحِبُّ عُثْمَانَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ يَعْنِى عَلِيًّا رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كَتَبَ حَاطِبُ بْنُ أَبِى بَلْتَعَةَ إِلَى مَكَّةَ أَنَّ مُحَمَّدًا يُرِيدُ أَنْ يَغْزُوَكُمْ بِأَصْحَابِهِ فَخُذُوا حِذْرَكُمْ وَدَفَعَ كِتَابَهُ إِلَى امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا سَارَةُ فَجَعَلَتْهُ فِى إِزَارِهَا فِى ذُؤَابَةٍ مِنْ ذَوَائِبِهَا فَانْطَلَقَتْ فَأَطْلَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم عَلَى ذَلِكَ قَالَ عَلِىٌّ فَبَعَثَنِى وَمَعِى الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَأَبُو مَرْثَدٍ الْغَنَوِىُّ وَكُلُّنَا فَارِسٌ قَالَ : «انْطَلِقُوا فَإِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَهَا بِرَوْضَةِ كَذَا وَكَذَا فَفَتِّشُوهَا فَإِنَّ مَعَهَا كِتَابًا إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ حَاطِبٍ» . فَانْطَلَقْنَا فَوَافَقْنَاهَا فَقُلْنَا هَاتِى الْكِتَابَ الَّذِى مَعَكِ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَقَالَتْ مَا مَعِىَ كِتَابٌ قَالَ قُلْتُ مَا كَذَبْتُ وَلاَ كُذِّبْتُ لَتُخْرِجِنَّهُ أَوْ لأُجَرِّدَنَّكِ فَلَمَّا عَرَفَتْ أَنِّى فَاعِلٌ أَخْرَجَتِ الْكِتَابَ فَأَخَذْنَاهُ فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَفَتَحَهُ فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ : مِنْ حَاطِبٍ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُرِيدُكُمْ فَخُذُوا حِذْرَكُمْ وَتَأَهَّبُوا أَوْ كَمَا قَالَ فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ أَرْسَلَ إِلَى حَاطِبٍ فَقَالَ لَهُ : «أَكَتَبْتَ هَذَا الْكِتَابَ؟» . قَالَ : نَعَمْ. قَالَ : «فَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟» . قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَّا وَاللَّهِ مَا كَفَرْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ وَإِنِّى لِمُؤْمِنٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَا حَمَلَنِى عَلَى مَا صَنَعْتُ مِنْ كِتَابِى إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلاَّ وَلَهُ هُنَاكَ بِمَكَّةَ مَنْ يَدْفَعُ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَلَمْ يَكُنْ لِى هُنَاكَ أَحَدٌ يَدْفَعُ عَنْ أَهْلِى وَمَالِى فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَ الْقَوْمِ يَدًا وَإِنِّى لأَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ سَيُظْهِرُ رَسُولَهُ عَلَيْهِمْ قَالَ فَصَدَّقَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَبِلَ قَوْلَهُ قَالَ فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِى فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ فَإِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَالْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «يَا عُمَرُ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ» . رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ فِى الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ هُشَيْمٍ وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ وَغَيْرِهِ عَنْ حُصَيْنٍ. {ش} قَالَ الشَّافِعِىُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَقَدْ رُوِىَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ تَجَافَوْا لِذَوِى الْهَيْئَاتِ» . وَقِيلَ فِى الْحَدِيثِ : «مَا لَمْ يَكُنْ حَدًّا» . فَإِذَا كَانَ هَذَا مِنَ الرَّجُلِ ذِى الْهَيْئَةِ وَقِيلَ بِجَهَالَةٍ كَمَا كَانَ هَذَا مِنْ حَاطِبٍ بِجَهَالَةٍ وَكَانَ غَيْرُ مُتَّهَمٍ أَحْبَبْتُ أَنْ يَتَجَافَى لَهُ وَإِذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ ذِى الْهَيْئَةِ كَانَ لِلإِمَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ تَعْزِيرُهُ.