٦٦٨٣- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِى عَمْرٍو قَالاَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِىُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِى حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىِّ أُرَى مَعْنَى قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم وَاللَّهُ أَعْلَمُ : أَنْ مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ إِيمَانُ بِاللَّهِ لأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ يُمْطِرُ وَلاَ يُعْطِى إِلاَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ : مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا عَلَى مَا كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الشِّرْكِ يَعْنُونَ مِنْ إِضَافَةِ الْمَطَرِ إِلَى أَنَّهُ أَمْطَرَهُ نَوْءُ كَذَا فَذَلِكَ كُفْرٌ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لأَنَّ النَوْءَ وَقْتٌ وَالْوَقْتُ مَخْلُوقٌ لاَ يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ وَلاَ لِغَيْرِهِ شَيْئًا وَلاَ يُمْطِرُ وَلاَ يَصْنَعُ شَيْئًا. فَأَمَّا مَنْ قَالَ : مُطِرْنَا بِنُوْءِ كَذَا عَلَى مَعْنَى مُطِرْنَا فِى وَقْتِ نَوءِ كَذَا فَإِنَّمَا ذَلِكَ كَقَوْلِهِ مُطِرْنَا فِى شَهْرِ كَذَا فَلاَ يَكُونُ هَذَا كُفْرًا وَغَيْرُهُ مِنَ الْكَلاَمِ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْهُ أُحِبُّ أَنْ يَقُولَ مُطِرْنَا فِى وَقْتِ كَذَا قَالَ : وَبَلَغَنِى أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَصْبَحَ وَقَدْ مُطِرَ النَّاسُ قَالَ : مُطِرْنَا بِنَوْءِ الْفَتْحِ ، ثُمَّ يَقْرَأُ (مَا يَفْتَحُ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا) قَالَ الشَّافِعِىُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَدْ رُوِىَ عَنْ عُمَرَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ جُمُعَةٍ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ : كَمْ بَقِىَ مِنْ نَوْءِ الثُّرَيَّا؟ فَقَامَ الْعَبَّاسُ فَقَالَ : لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَىْءٌ إِلاَّ الْعَوَّاءَ فَدَعَا وَدَعَا النَّاسُ حَتَّى نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ فَمُطِرَ مَطَرًا أُحْيِىَ النَّاسُ مِنْهُ. قَالَ الشَّافِعِىُّ وَقَوْلُ عُمَرَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ هَذَا يُبَيِّنُ مَا وَصَفْتُ لأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ كَمْ بَقِىَ مِنْ وَقْتِ الثُّرَيَّا لِمَعْرِفَتِهِمْ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدَّرَ الأَمْطَارَ فِى أَوْقَاتٍ فِيمَا جَرَّبُوا كَمَا عَلِمُوا أَنَّهُ قَدَّرَ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ فِيمَا جَرَّبُوا فِى أَوْقَاتٍ. قَالَ : وَبَلَغَنِى أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَوْجَفَ بِشَيْخٍ مِنْ بَنِى تَمِيمٍ غَدَا مُتَّكِئًا عَلَى عُكَّازٍ وَقَدْ مُطِرَ النَّاسُ فَقَالَ : أَجَادَ مَا أَفْرَى الْمُجَيْدِحُ الْبَارِحَةَ فَأَنْكَرَ عُمَرُ قَوْلَهُ : أَجَادَ مَا أَفْرَى الْمِجْدَحُ لإِضَافَتِهِ الْمَطَرَ إِلَى الْمِجْدَحِ. قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : هَذَا كُلُّهُ كَلاَمُ الشَّافِعِىِّ رَحِمَهُ اللَّهُ.