١٩٧ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنا أبو الحسن علي بن محمد المصري ، ثنا مالك بن يحيى أبو غسان ، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء ، أنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، أن النبي A قال : «إن الميت إذا وضع في قبره إنه ليسمع خفق (١) نعالهم حين يولون عنه ، فإن كان مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه ، وكان الصيام عن يمينه ، وكانت الزكاة عن يساره ، وكان فعل الخيرات من الصدقة ، والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه ، فيؤتى من قبل رأسه ، فتقول الصلاة : ما قبلي مدخل ، ثم يؤتى عن يمينه فيقول الصيام : ما قبلي مدخل ، ثم يؤتى عن يساره فتقول الزكاة : ما قبلي مدخل ، ثم يؤتى من قبل رجليه ، فيقول فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس : ما قبلي مدخل ، فيقال له : اجلس فيجلس قد مثلت له الشمس قد دنت للغروب ـ فيقال له : هذا الرجل ماذا تقول فيه ؟ فيقول : دعوني حتى أصلي ، فيقولون : إنك ستفعل ، أخبرنا عما نسألك عنه ، قال : عم تسألوني ؟ قالوا ماذا تقول في هذا الرجل الذي فيكم ، وبماذا تشهد عليه ؟ فيقول : أشهد أنه رسول الله وأنه جاء بالحق من عند الله ، فيقال له : على ذلك حييت وعلى ذلك مت وعلى ذلك تبعث إن شاء الله ، ثم يفتح له بابا من أبواب الجنة ، فيقال له : انظر إلى مقعدك منها وما أعد الله D لك فيها ، فيزداد غبطة وسرورا ، ثم يفسح له قبره سبعون ذراعا وينور له ويعاد الجسد كما بدئ ويجعل نسمة من النسم الطيب وهي طائر تعلق في شجرة الجنة» . قال محمد : وسمعت عمر بن الحكم بن ثوبان قال : فينام نومة العروس لا يوقظه إلا أحب أهله إليه حتى يبعثه الله ، ثم عاد إلى حديث أبي هريرة قال : «وهو قول الله D ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين (٢) ) وإن كان كافرا أتي من قبل رأسه فلم يوجد شيء ، ثم أتي عن يمينه فلم يوجد شيء ، ثم أتي عن يساره فلم يوجد شيء ، ثم أتي من قبل رجليه فلم يوجد شيء ، فيقال له : اجلس فيجلس خائفا مرعوبا ، فيقال له : أرأيتك هذا الرجل الذي كان فيكم ، أي رجل هو ؟ وماذا تقول فيه ؟ وماذا تشهد به عليه ؟ فيقول : أي رجل ؟ فيقال : الذي فيكم ، فلا يهتدي لاسمه حتى يقال له : محمد ، فيقول : ما أدري سمعت الناس قالوا قولا فقلت كما قال الناس ، فيقال له : على ذلك حييت وعلى ذلك مت وعلى ذلك تبعث إن شاء الله ، ثم يفتح له باب من أبواب النار فيقال له : ذلك مقعدك من النار وما أوعد الله لك فيزداد حسرة وثبورا ثم يفتح له باب من أبواب الجنة فيقال له : ذلك كان مقعدك من الجنة وما أعد الله لك فيها لو أطعته فيزداد حسرة وثبورا ، ثم يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه» . قال أبو هريرة : فذلك قول الله D ( فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى (٣) )