٥٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، ثنا عبد الله بن محمد الفقيه ، أنا أبو جعفر الأصبهاني ، أنا أبو يحيى الساجي ، إجازة قال : سمعت أبا شعيب المصري ، يقول : سمعت محمد بن إدريس الشافعي ، C يقول : «القرآن كلام الله غير مخلوق» وبمعناه رواه الربيع بن سليمان ، عن أبي شعيب ، عن الشافعي C . قال الأستاذ الإمام C : وقد ذكر الشافعي C ما دل على أن ما نتلوه من القرآن بألسنتنا ونسمعه بآذاننا ونكتبه في مصاحفنا يسمى كلام الله D ، وأن الله D كلم به عباده بأن أرسل به رسوله A . وبمعناه ذكره أيضا علي بن إسماعيل في كتابه الإبانة . قال الشافعي C في كتاب الجزية : من جاء من المشركين - قال : يعني الإمام - أن يجيره حتى يسمع كلام الله ثم يبلغه مأمنه كان ذلك فرضا على الإمام ؛ لقول الله لنبيه A : ( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه (١) ) . وقال في كتاب الإيمان فيمن حلف أن لا يكلم رجلا فأرسل إليه رسولا : من قال يحنث ذهب إلى أن الله تعالى قال : ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء (٢) ) ، وقال : إن الله تعالى يقول للمؤمنين في المنافقين : ( قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم (٣) ) ، وإنما نبأهم من أخبارهم بالوحي الذي تنزل به جبريل عليه السلام على النبي A ، ويخبرهم النبي A بوحي الله ، قال : ومن قال : لا يحنث ، قال إن كلام الآدميين لا يشبه كلام الله D ، كلام الآدميين بالمواجهة قال الأستاذ الإمام C : وذكر باقي المسألة : وهو فيما قرأته على أبي سعيد بن أبي عمرو في هذين الكتابين أن أبا العباس محمد بن يعقوب حدثهم قال : أنا الربيع بن سليمان ، أنا الشافعي C فذكره . فقد سمى الشافعي C على القولين جميعا ما نسميه من القرآن كلام الله ، وأن الله كلم به عباده بأن أرسل به رسوله A ، وأن كلام الآدميين وإن كان يكون بالمواجهة في الحكم في أحد القولين فكلام الله تعالى عباده قد يكون بالرسالة والوحي كما جاء به الكتاب ، ويسمى ذلك كلاما وتكليما ، والله أعلم . وقال أبو الحسن علي بن إسماعيل C تعالى في كتابه : فإن قال قائل : حدثونا أتقولون : إن كلام الله D في اللوح المحفوظ ؟ قيل له : نقول ذلك لأن الله قال : ( بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ (٤) ) ، فالقرآن في اللوح المحفوظ وهو في صدور الذين أوتوا العلم ، قال الله تعالى : ( بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم (٥) ) ، وهو متلو بالألسنة ، قال الله : ( لا تحرك به لسانك لتعجل به (٦) ) ، فالقرآن مكتوب في مصاحفنا في الحقيقة ، محفوظ في صدورنا في الحقيقة ، متلو بألسنتنا في الحقيقة مسموع لنا في الحقيقة كما قال : ( فأجره حتى يسمع كلام الله )