١٦٩٩٧- أَخبَرنا أَبو زَكَرِيَّا بن أَبِي إِسْحَاقَ، أَخبَرنا أَبو الحَسَنِ أَحمَدُ بن مُحَمَّدِ بن عُبْدُوسٍ، حَدَّثنا عُثمَانُ بن سَعِيدٍ، حَدَّثنا عَبدُ اللهِ بن صَالِحٍ، عَن مُعَاوِيَةَ بن صَالِحٍ، عَن عَلِيِّ بن أَبِي طَلْحَةَ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: {وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ} الآيَةَ، قَالَ: كَانَتِ المَرْأَةُ إِذَا زَنَتْ حُبِسَتْ فِي البَيْتِ حَتَّى تَمُوتَ، وَفِي قَوْلِهِ: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا} ، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا زَنَى أُوذِيَ بِالتَّعْيِيرِ وَضَرْبِ النِّعَالِ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بَعْدَ هَذَا: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةٍ جَلْدَةٍ} ، فَإِنْ كَانَا مُحْصِنَيْنِ رُجِمَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، وَهَذَا سَبِيلُهُمَا الَّذِي جَعَلَ اللهُ لَهُمَا. باب مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ جَلْدَ الَمِائَةٍ ثَابِتٌ عَلَى البِكْرَيْنِ الحُرَّيْنِ وَمَنْسُوخٌ، عَن الثَّيِّبَيْنِ، وَأَنَّ الرَّجْمَ ثَابِتٌ عَلَى الثَّيِّبَيْنِ الحُرَّيْنِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: لأَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ: خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً أَوَّلُ مَا أُنْزِلَ فَنُسِخَ بِهِ الحَبْسُ وَالأَذَى، عَن الزَّانِيَيْنِ، فَلَمَّا رَجَمَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ مَاعِزًا وَلَمْ يَجْلِدْهُ، وَأَمَرَ أُنَيْسًا أَنْ يَغْدُوَ عَلَى امْرَأَةِ الآخَرِ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا، دَلَّ عَلَى نَسْخِ الجَلْدِ، عَن الزَّانِيَيْنِ الحُرَّيْنِ الثَّيِّبَيْنِ، وَثَبَّتَ الرَّجْمُ عَلَيْهِمَا.