إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَكَانٍ فَقَالَ: «لَيَطْلَعَنَّ مِنْ هَذَا الْمَنْقَبِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» فَطَلَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ، فَقُلْتُ: هَنِيًّا مَرِيًّا " حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: §كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فِي الْمَسْجِدِ حِينَ حُصِرَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَخَرَجَ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ مِنَ الدَّارِ - وَكَانَ مَعَ عُثْمَانَ - فَقَالَ لَهُ ابْنُ سَلَامٍ: مَاذَا قَالَ عُثْمَانُ آنِفًا؟ قَالَ: فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ خَذَلُونِي وَاسْتَخَفُّوا بِحَقِّي، فَاجْمَعْهُمْ عَلَى كَلِمَةِ الْحَقِّ. فَقَالَ ابْنُ سَلَامٍ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ دَعَا عَلَيْهِمْ بِالْفُرْقَةِ لَمْ يَجْتَمِعُوا أَبَدًا» حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «§مَا قَتَلَتْ أُمَّةٌ قَطُّ نَبِيَّهَا فَيَصِلُ اللَّهُ أَمْرَهَا حَتَّى يُقْتَلَ سَبْعُونَ أَلْفًا، وَلَا قَتَلَتْ أُمَّةٌ خَلِيفَتَهَا فَيَصِلُ اللَّهُ أَمْرَهَا حَتَّى يُقْتَلَ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفًا» حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، قَالَ: لَمَّا حُصِرَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَجِئْتُ مَعَهُ، فَجَعَلَ يَأْتِي الْجَمْعَ مِنْ تِلْكَ الْجُمُوعِ فَيَقُومُ - [١١٧٩] - عَلَيْهِمْ فَيَقُولُ: «§اتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تَقْتُلُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكُمْ قَتْلُهُ» . فَيَقُولُونَ: وَاللَّهِ لَا نَقْتُلُهُ، وَمَا نُرِيدُ قَتْلَهُ. فَإِذَا جَاوَزَهُمْ قَالَ: وَاللَّهِ لَتَقْتُلُنَّهُ. ثُمَّ يَقُومُ عَلَى الْجَمْعِ الْآخَرِ فَيَقُولُ لَهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ فَيَقُولُونَ لَهُ مِثْلَهُ فِإِذَا جَاوَزَهُمْ قَالَ: وَاللَّهِ لَتَقْتُلَنَّهُ فَمَا زَالَ يَقُومُ عَلَيْهِمْ وَيَقُولُ لَهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى وَجَدْتُ عَلَيْهِ فِي نَفْسِي، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ قُتِلَ بَعَثَ رَسُولًا فَقَالَ: اذْهَبْ وَانْظُرْ مَا فَعَلَ عُثْمَانُ، فَوَاللَّهِ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَيًّا سَاعَتَهُ هَذِهِ، قَالَ: فَذَهَبَ فَوَجَدَهُ قَدْ قُتِلَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَهُوَ يَمُرُّ بِالْخَلْقِ وَيَقُولُ: §اتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تَقْتُلُوا عُثْمَانَ، فَإِنَّ حَقَّهُ عَلَيْكُمْ كَحَقِّ الْوَالِدِ عَلَى الْوَلَدِ. قَالُوا: نَحْنُ نَقْتُلُهُ لَا وَاللَّهِ لَا نَقْتُلُهُ. قَالَ: وَاللَّهِ لَتَقْتُلُنَّهُ، فَمَا زَالَ يُخَالِفُهُمْ حَتَّى وَجَدْتُ عَلَيْهِ حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: §لَمَّا كَانَ حِينَ حُصِرَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعَثَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَتَّابٍ وَسَلِيطَ بْنَ سَلِيطٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَقَالَ: أَخْبِرَاهُ أَنَّكُمَا أَتَاوِيَانِ - أَوْ أَتَوِيَّانِ - جِئْنَا لِنَسْأَلَكَ. فَقَالَ: إِنَّكُمَا لَسْتُمَا أَتَاوِيَّيْنِ وَلَكِنَّكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَتَّابٍ، وَهَذَا سَلِيطُ بْنُ سَلِيطٍ، وَأَرْسَلَكُمَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ لِتَسْأَلَا عَنْ شَأْنِهِ، فَأَقْرِئَاهُ السَّلَامَ وَأَخْبِرَاهُ أَنَّ حَقَّهُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ كَحَقِّ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ، وَأَنَّهُ مَيِّتٌ - أَوْ مَقْتُولٌ - لَا مَحَالَةَ، وَأَنَّهُ أَعْظَمُ لِحُجَّتِكَ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَكُفَّ يَدَكَ. قَالَ: فَلَمَّا - [١١٨٠] - كَانَ يَوْمُ قُتِلَ مِنْ بَيْنِ الْأَيَّامِ أَرْسَلَ رَسُولًا فَقَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ مَا فَعَلَ عُثْمَانُ، فَوَاللَّهِ مَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكُونَ حَيًّا سَاعَتَهُ هَذِهِ. قَالَ: فَذَهَبَ فَوَجَدَهُ قَدْ قُتِلَ حَدَّثَنَا حَيَّانُ بْنُ شَرٍّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ ابْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ حِينَ كَانَ مِنْ أَمْرِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّذِي كَانَ: «§لَا تُهْرِيقُوا نَبِيَّكُمْ مِحْجَمًا مِنْ دَمٍ إِلَّا ازْدَدْتُمْ مِنَ اللَّهِ بُعْدًا» حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ، رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ يَبْكِي يَوْمَ قُتِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ: «§الْيَوْمَ هَلَكَتِ الْعَرَبُ» حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «§إِنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَيَحْكُمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْقَاتِلِ وَالْخَاذِلِ» حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مَرْوَانُ يَسْأَلُ كَيْفَ هُوَ، فَقَالَ: إِنَّ نَفْسِي لَتُخْبِرُنِي أَنَّ هَذَا آخِرُ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَلَوْلَا أَنِّي فِي آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مَا حَدَّثْتُكُمْ بِشَيْءٍ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ} [البقرة: ١٥٩] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ §لَيُبْعَثَنَّ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِمَامًا مُقْسِطًا. فَيُقَالُ لَهُ: دُونَكَ مَنْ قَتَلَكَ وَمَنْ خَذَلَكَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلَنَّ بِكُمْ فِي شَأْنِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ثَلَاثٌ، لَا تَكُونُ طَاعَةٌ إِلَّا فَرَقًا، وَلَا حِيلَةٌ إِلَّا مُكَافَأَةً، وَلَيُقْتَلَنَّ بِدَمِ عُثْمَانَ الَّذِينَ قَتَلُوهُ، وَالَّذِينَ فِي أَصْلَابِهِمْ وَالَّذِينَ فِي أَصْلَابِ أَصْلَابِهِمْ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو يَحْيَى الزُّهْرِيُّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ ابْنَ سَلَامٍ، قَالَ لَمَّا حُصِرَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ "§أَتَعْلَمُونَ أَنِّي الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ} [الأحقاف: ١٠] ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: فَنَشَدْتُكُمُ اللَّهَ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ - [١١٨٢] - {وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} [الرعد: ٤٣] قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ" حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «§الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ» حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " {§وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} [الرعد: ٤٣] هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ" حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «§هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ» حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيَمَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: «§هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ» حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، {§وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ} [الأحقاف: ١٠] قَالَ: «هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ فَأَنْكَرَهُ الْبَوَّابُونَ فَلَمْ يَأْذَنُوا لَهُ، وَجَاءَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ فَاسْتَأْذَنَ لَهُ الْحَجَّاجَ فَأَذِنَ لَهُ، فَجَاءَ فَسَلَّمَ، وَأَمَرَ الْحَجَّاجُ رَجُلَيْنِ مِمَّا يَلِي السَّرِيرَ أَنْ يُوسِعَا لَهُ، فَجَلَسَ. فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ: لِلَّهِ أَبُوكَ، أَتَعْلَمُ حَدِيثًا حَدَّثَهُ أَبُوكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - [١١٨٣] - عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ عَنْ جَدِّكَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ؟ قَالَ: أَيُّ حَدِيثٍ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَرُبَّ حَدِيثٍ؟ قَالَ: حَدِيثُ الْمِصْرِيِّينَ حِينَ حَصَرُوا عُثْمَانَ. قَالَ: قَدْ عَلِمْتُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ: أَقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ فَانْطَلَقَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَوَسَّعُوا لَهُ حَتَّى دَخَلَ. فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ. مَا جَاءَ بِكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ؟ قَالَ: وَقَدْ عَزَمَ عُثْمَانُ عَلَى النَّاسِ فَخَرَجُوا عَنْهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، جِئْتُ حَتَّى تُسْتَشْهَدَ أَوْ يَفْتَحَ اللَّهُ لَكَ، وَلَا أَرَى هَؤُلَاءِ إِلَّا قَاتِلِيكَ، فَإِنْ يَقْتُلُوكَ فَذَاكَ خَيْرٌ لَكَ وَشَرٌّ لَهُمْ، قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ أَسْأَلُكَ بِالَّذِي لِي عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ لَمَا خَرَجْتَ إِلَيْهِمْ فَإِذَا كَانَ خَيْرًا يَسُوقُهُ اللَّهُ بِكَ أَوْ شَرًّا يَدْفَعُهُ اللَّهُ بِكَ. فَسَمِعَ وَأَطَاعَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ. فَلَمَّا رَأَوْهُ اجْتَمَعُوا لَهُ وَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ جَاءَهُمْ بِبَعْضِ مَا يَسُرُّهُمْ، فَقَامَ خَطِيبًا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَشِيرًا وَنَذِيرًا يُبَشِّرُ بِالْجَنَّةِ مَنْ أَطَاعَهُ، وَيُنْذِرُ بِالنَّارِ مَنْ عَصَاهُ، وَأَظْهَرَ مَنِ اتَّبَعَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ، ثُمَّ اخْتَارَ لَهُ الْمَسَاكِنَ فَاخْتَارَ لَهُ الْمَدِينَةَ فَجَعَلَهَا دَارَ الْهِجْرَةِ وَدَارَ الْإِيمَانِ، فَوَاللَّهِ مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ حَافِّينَ بِهَذِهِ الْمَدِينَةِ مُذْ قَدِمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَوْمِ، وَمَا زَالَ سَيْفُ اللَّهِ مُغْمَدًا عَنْكُمْ مُذْ قَدِمَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَوْمِ» ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي بِهَدْيِ اللَّهِ، وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ بَعْدَ الْبَيَانِ وَالْحُجَّةِ، وَإِنَّهُ لَمْ يُقْتَلْ نَبِيٌّ فِيمَا مَضَى إِلَّا قُتِلَ بِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ كُلُّهُمْ يُقْتَلُ بِهِ - [١١٨٤] -، وَلَا قُتِلَ خَلِيفَةٌ قَطُّ إِلَّا قُتِلَ بِهِ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفًا كُلُّهُمْ يُقْتَلُ بِهِ فَلَا تَعْجَلُوا عَلَى هَذَا الشَّيْخِ بِقَتْلِ الْيَوْمِ، §فَوَاللَّهِ لَا قَتَلَهُ مِنْكُمْ رَجُلٌ إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَقْطُوعَةً يَدُهُ مُشَلَّةً، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ لِوَالِدٍ عَلَى وَلَدٍ حَقٌّ إِلَّا وَلِهَذَا الشَّيْخُ عَلَيْكُمْ مِثْلُهُ» . قَالَ: فَقَامُوا وَقَالُوا: كَذَبَ الْيَهُودِيُّ كَذِبَ الْيَهُودِ. فَقَالَ: "كَذَبْتُمْ وَاللَّهِ وَأَثِمْتُمْ، مَا أَنَا بِيَهُودِيٍّ، إِنِّي لَأَحَدُ الْمُؤْمِنِينَ، يَعْلَمُ اللَّهُ ذَلِكَ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ، وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} [الرعد: ٤٣] وَتَلَا الْآيَةَ الْأُخْرَى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ} [الأحقاف: ١٠] " قَالَ: فَقَامُوا فَدَخَلُوا عَلَى عُثْمَانَ فَذَبَحُوهُ كَمَا تُذْبَحُ الْحُلَّانُ. قَالَ شُعَيْبٌ: فَقُلْتُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ: مَا الْحُلَّانُ؟ فَقَالَ: الْحَمَلُ، قَالَ: وَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ إِلَى الْقَوْمِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقُوا وَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ فَقَامَ عَلَى رِجْلَيْهِ فَقَالَ: «يَا أَهْلَ مِصْرَ، يَا قَتَلَةَ عُثْمَانَ، قَتَلْتُمْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَمَا وَاللَّهِ لَا يَزَالُ بَعْدَهُ عَهْدٌ مَنْكُوثٌ، وَدَمٌ مَسْفُوحٌ، وَمَالٌ مَقْسُومٌ مَا بَقِيتُمْ» حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ - [١١٨٥] -، §عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ،. . . . . . وَنَاشَدَهُمْ فِي عُثْمَانَ: «لَا تَقْتُلُوهُ، فَإِنَّكُمْ إِنْ قَتَلْتُمُوهُ فَمَثَلُكُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ كَمَثَلِ فِرْعَوْنَ فِي الْبَحْرِ مَرَّةً مَا اسْتَقَامَ، وَمَرَّةً لَا يَسْتَقِيمُ، فَإِنْ قَتَلْتُمُوهُ لَا يَسْتَقِيمُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» حَدَّثَنَا هَارُونُ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ، عَمَّنْ حَدَّثَهُمَا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ أَنَّهُ قَامَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ - فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: "§إِنَّهُ قَدْ كَانَ لِلَّهِ عَلَيَّ حَقٌّ وَلِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيَّ حَقٌّ وَلَكُمْ عَلَيَّ حَقٌّ، فَرَأَيْتُ أَنْ أُؤَدِّيَ حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَحَقَّكُمْ، وَإِنَّهُ - وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ - فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنَزَّلِ: الْأَبُ لَكُمْ - مَرَّتَيْنِ بِالْعَرَبِيَّةِ - خَلِيفَكُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُ لَا تُرَدُّوا بَعْدَهُ طَاعَةً إِلَّا عَنْ مَخَافَةٍ، وَلَا تُوصَلُ رَحِمٌ إِلَّا عَنْ مُكَافَأَةٍ، وَلَيُقْتَلَنَّ بِهِ الرِّجَالُ وَمَنْ فِي أَصْلَابِهِمْ" . قَالُوا: يَا يَهُودِيُّ، أَشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَكَ، لَا يَنْتَطِحُ فِيهِ شَاتَانِ وَلَا يَتَنَاقَرُ فِيهِ دِيكَانِ. قَالَ: «أَمَّا الشَّاتَانِ وَالدِّيكَانِ فَقَدْ صَدَقْتُمْ، وَلَكِنِ التَّيْسَانِ الْأَكْبَرَانِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُقْتَلَنَّ بِهِ الرِّجَالُ وَمَنْ فِي أَصْلَابِهِمْ وَأَصْلَابِ أَصْلَابِهِمْ» ، فَحَصَبُوهُ حَتَّى شَجُّوهُ، فَدَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ وَهُوَ يَدْمَى، فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ يَا أَبَا يُوسُفَ؟ قَالَ: «كَانَ لِلَّهِ عَلَيَّ حَقٌّ