إِنَّ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَمَى حِمًى، وَإِنَّ الصَّدَقَةَ زَادَتْ فَزِدْتُ فِي الْحِمَى، فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَرْعَى فَلْيَرْعَ، أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَأَسْتَغْفِرُهُ» . فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَحْسَنْتَ. ثُمَّ قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ عَلَى بَيْتِ اللَّهِ إِذْنٌ؟ قَالَ: «كُنْتُ أَرَى أَنَّ الْجِهَادَ أَفْضَلُ مِنَ الْحَجِّ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ رَأْيِكُمْ فَقَدْ أَذِنَّا لِلنَّاسِ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَحُجَّ فَلْيَحُجَّ، أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَأَسْتَغْفِرُهُ» . فَقَالُوا: وَاللَّهِ لَقَدْ أَحْسَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - فِي خِصَالٍ سَأَلُوهُ عَنْهَا فَتَابَ مِنْهَا وَرَجَعَ عَنْهَا، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُونَ: قَدْ أَحْسَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - قَالَ: «فَانْفِرُوا وَتَفَرَّقُوا» ، ثُمَّ قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: «مَا رَأَيْتُ رَكْبًا كَانُوا فِي نَفْسِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ خَيْرًا مِنْ هَؤُلَاءِ الرَّكْبِ، وَاللَّهِ إِنْ قَالُوا إِلَّا حَقًّا وَإِنْ سَأَلُوا إِلَّا حَقًّا» . فَرَجَعُوا إِلَيْهِ، فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: «مَا رَجَّعَكُمْ إِلَيَّ بَعْدَ إِعْطَائِكُمُ الْحَقَّ؟» قَالُوا: كِتَابُكَ. قَالَ: «وَيْلَكُمْ لَا تُهْلِكُوا أَنْفُسَكُمْ وَتُهْلِكُوا أُمَّتَكُمْ، وَاللَّهِ إِنْ كَتَبْتُهَا وَلَا أَمْلَيْتُهَا» . فَقَالَ الْأَشْتَرُ: إِنِّي وَاللَّهِ أَسْمَعُ حَلِفَ رَجُلٍ مَا أَرَاهُ إِلَّا قَدْ مُكِرَ بِهِ وَمُكِرَ بِكُمْ قَالَ - [١١٣٠] -: فَوَثَبُوا عَلَيْهِ فَوَطِئُوهُ حتَّى ثَقُلَ ثِقَلًا قَالَ: فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ فَقَالَ: أَفِيمَ قَتْلُكُم تَرَكْتُمُوهُ وَهُوَ فِي خَطِيئَتِهِ. . . . . تَطَهَّرَ مِنْهَا قَتَلْتُمُوهُ فجَعَلُوا يُقَرِّعُونَهُ بِالرِّمَاحِ حَتَّى سَقَطَ لِجَنْبِهِ، وَجَعَلَ يَقُولُ: هَلُمَّ فَاقْتُلُونِي فَلَقَدْ أَصَابَتْ أُمِّي اسْمِيَ إِذَنْ إِذْ سَمَّتْنِي سَعْدًا. وَأَقْبَلَ الْأَشْتَرُ فَنَهَاهُمْ وَقَالَ: يَا عِبَادَ اللَّهِ اتَّخَذْتُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ بُدْنًا؟ وَخَرَجَ سَعْدٌ يَدْعُو وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي فَرَرْتُ بِدِينِي مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَأَنَا أَفِرُّ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ لَاحِقٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ تَدْمُرَ - وَهِيَ قَبِيلَةٌ مِنَ الْيَمَنِ - قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ إِذَا أَنَا بِرَكْبٍ يَسِيرُونَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ رَاكِبٌ فَدَنَوْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ. فَنَهَرْتُ دَابَّتِي فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ: مَاذَا صَنَعْتُمْ؟ قَالَ: «أَتَعْجَبُ؟ كُنْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ بِهَا مَوْلِدِي وَدَارِي وَمَالِي، فَلَمْ أَزَلْ بِهَا حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاتَّبَعْتُهُ وَآمَنْتُ بِهِ، فَمَكَثْتُ بِهَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَمْكُثَ، ثُمَّ §خَرَجْتُ مِنْهَا فِرَارًا بِدِينِي إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمْ أَزَلْ بِهَا حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ لِي بِهَا أَهْلًا وَمَالًا - [١١٣١] -، وَأَنَا الْيَوْمَ فَارٌّ بِدِينِي مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ كَمَا فَرَرْتُ بِدِينِي مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ» حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: «§شَهِدْتُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ يُقْتَلُ بِالدَّارِ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَهُوَ يُضَارِبُ عَنْهُ حَتَّى جُرِحَ فَرُفِعَ مِنْ بَنِي زَمْعَةَ جَرِيحًا» حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، وَالْأَصْمَعِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا كِنَانَةُ مُولِي صَفِيَّةَ قَالَ: «§كُنْتُ فِيمَنْ يَحْمِلُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا جَرِيحًا مِنْ دَارِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ» حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بَعْدَ مَا قُتِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُمْ - يَعْنِي لِقَتَلَةِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «§لَا مَرْحَبًا بِالْوُجُوهِ وَلَا أَهْلًا، مَشَائِمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَنْ فَتَقَ فِيهَا الْفَتْقَ الْعَظِيمَ، أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا عَزْمَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْنَا لَكَانَ الرَّأْيُ فِيكُمْ ثَابِتًا» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالُوا: جَاءَ قَوْمٌ يَطْلُبُونَ عَلِيًّا بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَسَأَلُوا الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَيْنَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: "§فِي حَشِّ كَوْكَبٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: يَعْنِي عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهُذَيْلُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزَّرَّادِ أَنَّ رَجُلًا حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْحَمَّامِ وَرَجُلَيْنِ آخَرَيْنِ وَعَلَى الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ النُّورَةُ، وَقَدْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْحَائِطِ فَتَنَفَّسَ فَقَالَ: «§لَعَنَ اللَّهُ قَتَلَةَ عُثْمَانَ» ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَمَا إِنَّهُمُ يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيًّا قَتَلَهُ، فَقَالَ: قَتَلَهُ مَنْ قَتَلَهُ، «لَعَنَ اللَّهُ قَتَلَةَ عُثْمَانَ» ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: "أَنَا وَعُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ كَمَا قَالَ اللَّهُ: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} [الحجر: ٤٧] " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:. . . . . عُثْمَانَ , ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَوَجَدْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَاقِفًا عَلَى بَابِ دَارِهِ، فَقِيلَ:. . . . حَدَّثَنَا. . . . .، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أَشْيَاخٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ: أَنَّهُمْ §خَرَجُوا إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَلَيْهِمْ حَكِيمُ بْنُ جَبَ لَةَ، وَفِيهِمْ سَدُوسُ بْنُ عِيسَى وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي ضُبَيْعَةَ يُقَالُ لَهُ: مَالِكٌ، كَانَ حَكِيمٌ وَمَالِكٌ مِمَّنْ دَخَلَ عَلَيْهِ فَأَصَابَهُ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ الْمَجِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مُولِي أَبِي أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ وَفْدًا مِنْ أَهْلِ - [١١٣٣] - مِصْرَ قَدْ أَقْبَلُوا فَاسْتَقْبَلَهُمْ، فَكَانَ فِي قَرْيَةٍ لَهُ خَارِجًا مِنَ الْمَدِينَةِ - أَوْ كَمَا قَالَ - فَلَمَّا سَمِعُوا بِهِ أَقْبَلُوا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي هُوَ فِيهِ - أَرَاهُ قَالَ: وَكَرِهَ أَنْ يَقْدَمُوا عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ - فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: «ادْعُ بِالْمُصْحَفِ» , فَدَعَا بِالْمُصْحَفِ، فَقَالُوا لَهُ: «افْتَتِحِ السَّابِعَةَ -» قَالَ: وَكَانُوا يُسَمُّونَ سُورَةَ يُونُسَ السَّابِعَةَ - فَقَرَأَهَا حَتَّى أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} [يونس: ٥٩] قَالُوا لَهُ: «قِفْ أَرَأَيْتَ مَا حَمَيْتَ مِنَ الْحِمَى آللَّهُ أَذِنَ بِهِ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرِي؟» قَالَ: «أَمْضِهِ، نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا، وَأَ §مَا الْحِمَى فَإِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَمَى حِمًى قَبْلُ لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا وَلِيتُ زَادَتْ إِبِلُ الصَّدَقَةِ فَزِدْتُ فِي الْحِمَى لَمَّا زَادَتْ، أَمْضِهْ» . قَالَ: فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَهُ بِالْآيَةِ، فَيَقُولُ: «أَمْضِهْ نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا» ، قَالَ: وَالَّذِي يَلِي كَلَامَ عُثْمَانَ يَوْمَئِذٍ فِي سِنِّكَ، قَالَ أَبُو نَضْرَةَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو سَعِيدٍ: وَأَنَا فِي سِنِّكَ يَوْمَئِذٍ. قَالَ: وَلَمْ يَخْرُجْ وَجْهِي يَوْمَئِذٍ. قَالَ: وَلَا أَدْرِي لَعَلَّهُ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى: وَأَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ ثَلَاثِينَ سَنَةً - ثُمَّ أَخَذُوهُ بِأَشْيَاءَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهَا مَخْرَجٌ، فَقَالَ: «أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ» . وَقَالَ لَهُمْ: «مَا تُرِيدُونَ؟» فَأَخَذُوا مِيثَاقَهُ - قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَكَتَبُوا عَلَيْهِ شَرْطًا، وَأَخَذَ عَلَيْهِمْ أَلَّا يَشُقُّوا عَصًا وَلَا يُفَارِقُوا جَمَاعَةً مَا قَامَ لَهُمْ بِشَرْطِهِمْ - أَوْ كَمَا أَخَذُوا عَلَيْهِ - قَالَ: فَقَالَ لَهُمْ: «وَمَا تُرِيدُونَ؟» قَالُوا: نُرِيدُ أَلَّا يَأْخُذَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَطَاءً. قَالَ: «إِنَّمَا هَذَا الْمَالُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ، وَلِهَذِهِ الشُّيُوخِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» . قَالَ - [١١٣٤] -: فَرَضُوا وَأَقْبَلُوا مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ رَاضِينَ، فَقَالَ: فَخَطَبَ فَقَالَ: «إِنِّي وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ وَافِدًا فِي الْأَرْضِ هُمْ خَيْرٌ لَحَوْباتِي مِنْ هَذَا الْوَفْدِ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَيَّ، أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ زَرْعٌ فَلْيَلْحَقْ بِزَرْعِهِ، وَمَنْ كَانَ لَهُ ضَرْعٌ فَلْيَحْتَلِبْهُ، أَلَا إِنَّهُ لَا مَالَ لَكُمْ عِنْدَنَا، إِنَّمَا هَذَا الْمَالُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ، وَلِهَذِهِ الشُّيُوخِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» . قَالَ: فَغَضِبَ النَّاسُ وَقَالُوا: هَذَا مَكْرُ بَنِي أُمَيَّةَ. قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ الْوَفْدُ الْمِصْرِيُّونَ رَاضِينَ حَدَّثَنَا أَبُو مُطَرِّفِ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: §بَعَثَنَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَمْسِينَ رَاكِبًا، أَمِيرُنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَكَلَّمَ أَهْلَ مِصْرَ، فَإِذَا رَجُلٌ فِي عُنُقِهِ مُصْحَفٌ مُتَقَلِّدٌ سَيْفًا تَذْرِفُ عَيْنَاهُ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا يَأْمُرُنَا أَنْ نَضْرِبَ بِهَذَا عَلَى مَا فِي هَذَا. فَقَالَ مُحَمَّدٌ: اجْلِسْ، فَنَحْنُ ضَرَبْنَا بِهَذَا عَلَى مَا فِي هَذَا قَبْلَ أَنْ تُولَدَ. فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُهُمْ حَتَّى رَجَعُوا قَالَ جَابِرٌ: فَسَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ: أَمَا وَاللَّهِ لَيُوشِكُ أَنْ يَرْجِعَ. قَالَ عَمْرٌو: فَسَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ وَجَدُوا كِتَابًا إِلَى ابْنِ أَبِي سَرْحٍ فَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ، صَاحِبُ الْكَرَا. . . . .، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ الْمَوْصِلِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: §لَمَّا أَقْبَلَ الرَّكْبُ مِنْ مِصْرَ دَعَانِي عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَقَالَ: «يَا جَابِرُ الْقَ هَؤُلَاءِ الرَّكْبَ» . قَالَ: قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَصْنَعُ مَاذَا؟ قَالَ: «أَعْطِهِمْ عَلَى الْحَقِّ» ، وَأَنْ أَرْجِعَ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ كَرِهَتْهُ الْأُمَّةُ. قَالَ: قُلْتُ: وَأُعْطِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ عَهْدًا وَمِيثَاقًا؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: عَلَى أَنْ تُرَدَّ كُلَّ مَنْفِيٍّ، وَتُعْطِيَ كُلَّ مَحْرُومٍ، وَيُقَامَ كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ نَبِيِّهِ. قَالَ: فَرَكِبْتُ فَلَقِيتُ الْقَوْمَ سَحَرًا بِذِي خُشُبٍ. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ فَرَدُّوا السَّلَامَ، وَقَالُوا: مَنِ الرَّجُلُ؟ قُلْتُ: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ. قَالُوا: مَرْحَبًا مَرْحَبًا بِصَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ: مَا جَاءَ بِكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ؟ فَانْبَرَى إِلَيَّ مِنْهُمْ فَتًى أَمْرَدُ فَاسْتَخْرَجَ الْمُصْحَفَ ثُمَّ سَلَّ السَّيْفَ فَقَالَ: جِئْنَا نَضْرِبُ بِهَذَا عَلَى مَا فِي هَذَا. قَالَ جَابِرٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقُلْتُ: نَحْنُ ضَرَبْنَا بِهِ عَلَى مَا فِيهِ قَبْلَ أَنْ تُولَدَ، بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ. قَالَ: فَنَزَلْنَا فَنَشَرْنَا الْمُصْحَفَ نَتَجَادَلُ بِالْقُرْآنِ حَتَّى أَصْبَحْنَا. قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ الْأَنْصَارِيَّ ذَكَرَ أَنَّهُمْ تَجَادَلُوا بِالْقُرْآنِ حَتَّى أَرْمَضَتْهُمْ حِجَارَةُ الْجَبَلِ يُرْمَوْنَ بِهَا حَتَّى تَحَوَّلُوا إِلَى مَكَانٍ تَبَاعَدُوا فِيهِ مِنَ الْجَبَلِ. قَالَ: فَقَالَ جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اصْطَلَحْنَا عَلَى الْحَقِّ، عَلَى أَنْ نَرُدَّ كُلَّ مَنْفِيٍّ، وَنُعْطِيَ كُلَّ مَحْرُومٍ، وَنَعْمَلَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَامَّةِ. قَالَ: فَرَدَّ عَنْهُمْ لِيَنْصَرِفُوا , فَقَالُوا: بَلْ نَأْتِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَنُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَنَسْتَلُّ سَخِيمَتَهُ وَنَأْتِي مَا سَرَّهُ. قُلْتُ: فَعَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ