الَّتِي كَانَ يَتَخَصَّرُ بِهَا , فَكَسَرَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ، فَأَخَذَتْهُ فِي رُكْبَتِهِ الْأَكَلَةُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ: قَالَ حُصَيْنٌ: قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ جَأْوَانَ: لِمَ اعْتَزَلَ الْأَحْنَفُ؟ قَالَ: قَالَ الْأَحْنَفُ: انْطَلَقْنَا حُجَّاجًا فَمَرَرْنَا بِالْمَدِينَةِ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ بِمَنْزِلِنَا إِذْ جَاءَنَا آتٍ فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ فَزِعُوا إِلَى الْمَسْجِدِ. فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَصَاحِبِي، فَإِذَا النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَى نَفَرٍ وَسَطَ الْمَسْجِدِ، فَتَخَلَّلْتُهُمْ - [١١١٣] - حَتَّى قُمْتُ عَلَيْهِمْ فَإِذَا عَلِيٌّ , وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ قُعُودٌ، فَلَمْ يَكُ ذَاكَ بِأَسْرَعَ أَنْ جَاءَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَمْشِي فِي الْمَسْجِدِ عَلَيْهِ مُلَاءَةٌ لَهُ صَفْرَاءُ قَدْ رَفَعَهَا عَلَى رَأْسِهِ، قَالَ: فَقُلْتُ لِصَاحِبِي: كَمَا أَنْتَ حَتَّى نَنْظُرُ مَا جَاءَ بِهِ. فَلَمَّا دَنَا مِنْهُمْ قَالُوا: هَذَا ابْنُ عَفَّانَ. قَالَ: أَهَاهُنَا عَلِيٌّ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: أَهَاهُنَا الزُّبَيْرُ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: أَهَاهُنَا طَلْحَةُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: أَهَاهُنَا سَعْدٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «§مَنْ يَبْتَاعُ مِرْبَدَ بَنِي فُلَانٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» . قَالَ: فَابْتَعْتُهُ بِعِشْرِينَ، أَوْ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي قَدِ ابْتَعْتُ مِرْبَدَ بَنِي فُلَانٍ. قَالَ: «اجْعَلْهُ فِي الْمَسْجِدِ وَأَجْرُهُ لَكَ» ؟ قَالُوا: نَعَمْ، وَلَكِنَّكَ بَدَّلْتَ. قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ يَبْتَاعُ بِئْرَ رُومَةَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» فَابْتَعْتُهَا بِكَذَا وَكَذَا، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: إِنِّي قَدِ ابْتَعْتُ بِئْرَ رُومَةَ. فَقَالَ: «اجْعَلْهَا سِقَايَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَأَجْرُهَا لَكَ» ؟ قَالُوا: نَعَمْ، وَلَكِنَّكَ بَدَّلْتَ. قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرَ فِي وُجُوهِ الْقَوْمٍ يَوْمَ جَيْشِ الْعُسْرَةِ فَقَالَ: «مَنْ يُجَهِّزْ هَؤُلَاءِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» فَجَهَّزْتُهُمْ حَتَّى مَا يَفْقِدُونَ خِطَامًا وَلَا عِقَالًا؟ قَالُوا: نَعَمْ، وَلَكِنَّكَ بَدَّلْتَ. قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - ثُمَّ انْصَرَفَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مِحْصَنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي جُهَيْمٌ قَالَ: أَنَا شَاهِدٌ لِلْأَمْرِ، قَالُوا لِعُثْمَانَ: نَنْقِمُ عَلَيْكَ أَنَّكَ جَعَلْتَ الْحُرُوفَ حَرْفًا وَاحِدًا. قَالَ: "جَاءَنِي حُذَيْفَةُ فَقَالَ: §مَا كُنْتَ صَانِعًا إِذَا قِيلَ: قِرَاءَةُ فُلَانٍ وَقِرَاءَةُ فُلَانٍ كَمَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْكِتَابِ؟ فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ، وَإِنْ يَكُنْ خَطَأٌ فَمِنْ حُذَيْفَةَ. قَالُوا: وَنَنْقِمُ عَلَيْكَ أَنَّكَ حَمَيْتَ الْحِمَى" ، قَالَ: "جَاءَتْنِي قُرَيْشٌ فَقَالُوا: إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْعَرَبِ قَوْمٌ إِلَّا لَهُمْ حِمًى يَرْعَوْنَ فِيهِ عَرْبَاءَ، فَنَفَلْتُ ذَلِكَ لَهُمْ، فَإِنْ رَضِيتُمْ فَأَقِرُّوا، وَإِنْ كَرِهْتُمْ فَغَيِّرُوا - أَوْ فَلَا تُقِرُّوا" . قَالُوا: وَنَنْقِمُ عَلَيْكَ أَنَّكَ اسْتَعْمَلْتَ سُفَهَاءَ أَقَارِبِكَ. قَالَ: «فَلْيَقُمْ أَهْلُ كُلِّ مِصْرٍ فَلْيَسْأَلُونِي صَاحِبَهُمُ الَّذِي يُحِبُّونَ فَأَسْتَعْمِلُهُ عَلَيْهِمْ، وَأَعْزِلُ مِنْهُمُ الَّذِي يَكْرَهُونَ» . فَقَالَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ: رَضِينَا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ فَأَقِرَّهُ عَلَيْنَا. وَقَالَ أَهْلُ الْكُوفَةِ: اعْزِلْ عَنَّا سَعِيدًا - أَوْ قَالَ: الْوَلِيدَ، شَكَّ أَبُو مِحْصَنٍ - وَاسْتَعْمِلْ عَلَيْنَا أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ، فَفَعَلَ. وَقَالَ أَهْلُ الشَّامِ: رَضِينَا بِمُعَاوِيَةَ فَأَقِرَّهُ عَلَيْنَا. وَقَالَ أَهْلُ مِصْرَ: اعْزِلْ عَنَّا ابْنَ أَبِي سَرْحٍ، وَاسْتَعْمِلْ عَلَيْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، فَفَعَلَ، فَمَا جَاءُوا بِشَيْءٍ إِلَّا خَرَجَ عَنْهُ حَدَّثَنَا الْحِزَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ - [١١١٥] - عَنْهُمَا قَالَ: جَاءَنِي رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ، فَكَلَّمَنِي أَنْ أَعِيبَ عَلَى عُثْمَانَ، فَتَكَلَّمَ كَلَامًا طَوِيلًا , وَفِي لِسَانِهِ ثِقَلٌ فَلَمْ يَكَدْ يَقْضِي كَلَامَهُ فِي سَرِيحٍ. فَلَمَّا قَضَى كَلَامَهُ قُلْتُ: إِنَّا قَدْ كُنَّا نَقُولُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيٌّ: §أَفْضَلُ أُمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ , ثُمَّ عُمَرُ , ثُمَّ عُثْمَانُ، وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا نَعْلَمُ عُثْمَانَ فَعَلَ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقٍّ، وَلَا جَاءَ مِنَ الْكَبَائِرِ شَيْئًا، وَلَكِنْ هُوَ هَذَا الْمَالُ: إِنْ أَعْطَاكُمُوهُ رَضِيتُمْ، وَإِنْ أَعْطَى إِلَى قَرَابَتِهِ سَخِطْتُمْ، إِنَّمَا تُرِيدُونَ أَنْ تَكُونُوا كَفَارِسَ وَالرُّومِ، لَا يَتْرُكُونَ لَهُمْ أَمِيرًا إِلَّا قَتَلُوهُ. قَالَ: فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ مِنَ الدُّمُوعِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ لَا نُرِيدُ ذَاكَ» . قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ: يُرِيدُ حَبَّانَ بْنَ مُنْقِذٍ، كَانَ أَلْثَغَ يَقُولُ: لَا خِرَابَةَ يُرِيدُ لَا خِلَابَةَ حَدَّثَنَا الْحِزَامِيُّ قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ سَمْعَانَ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ قَالَ: دَخَلَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يَجُرُّ النُّطْقَ جَرًّا، فَذَكَرَ عُثْمَانَ وَطَعَنَ عَلَيْهِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا كُنَّا نُفَضِّلُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ الثَّلَاثَةِ أَحَدًا، أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَإِنَّا لَا نَعْلَمُ عُثْمَانَ كَفَرَ بَعْدَ إِيمَانِهِ، وَلَا زَنَى، وَلَا قَتَلَ - بَقِيَّةُ الْحَدِيثِ مِثْلُ الْأَوَّلِ حَدَّثَنَا الْحِزَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا - [١١١٦] - يَقُولُ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَقُولُ: «§لَوْ أَنَّ عُمَرَ عَمِلَ بِالَّذِي كَانَ عُثْمَانُ يَفْعَلُ مَا كَلَّمْتُمُوهُ» حَدَّثَنَا الْحِزَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ سَمْعَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: §قَامَ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ يُصَلِّي فِي اللَّيْلِ وَذَلِكَ حِينَ نَشِبَ النَّاسُ فِي الطَّعْنِ عَلَى عُثْمَانَ فَصَلَّى , ثُمَّ نَامَ فَأُتِيَ فِي مَنَامِهِ فَقِيلَ لَهُ: قُمْ فَسَلِ اللَّهَ أَنْ يُعِيذَكَ مِنَ الْفِتْنَةِ الَّتِي أَعَاذَ مِنْهَا صَالِحَ عِبَادِهِ فَفَعَلَ، وَاشْتَكَى لَيَالِيَ , فَمَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «لَقَدْ §عَابُوا عَلَى عُثْمَانَ أَشْيَاءَ لَوْ فَعَلَهَا عُمَرُ مَا عَابُوهَا عَلَيْهِ»