١٧٢٣٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِأَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَهُمْ الْمَسْجِدَ لِيَكُونَ أَرَقَّ لِقُلُوبِهِمْ فَاشْتَرَطُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يُحْشَرُوا وَلَا يُعْشَرُوا وَلَا يُجَبُّوا وَلَا يُسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُمْ قَالَ فَقَالَ إِنَّ لَكُمْ أَنْ لَا تُحْشَرُوا وَلَا تُعْشَرُوا وَلَا يُسْتَعْمَلَ عَلَيْكُمْ غَيْرُكُمْ وَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا خَيْرَ فِي دِينٍ لَا رُكُوعَ فِيهِ قَالَ وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي الْقُرْآنَ وَاجْعَلْنِي إِمَامَ قَوْمِي >١٧٢٣٥> قوله (لِيَكُونَ أَرَقَّ لِقُلُوبِهِمْ) فإن تكرر مشاهدة أولئك الأخيار من المؤمنين يستجلب من الرقة ما لا يخفى، وكانوا أشداء، كما يدل عليه الاشتراط، فداواهم بهذا الدواء - صلى الله عليه وسلم - وقوله (أَنْ لَا يُحْشَرُوا ... إلخ) ، هما على بناء المفعول، ومعنى (لَا يُحْشَرُوا) : لا يندبوا إلى الجهاد، ولا يضرب عليهم البعوث، وقيل: ٢٠ لا يحشروا إلى عامل الزكاة ليأخذ صدقة أموالهم، بل يأخذها في أماكنهم، ومعنى (لَا يُعْشَرُوا) : لا يأخذ عشر أموالهم، وقيل: أرادوا به الصدقة الواجبة، وإنما فسخ لهم في تركها، لأنها لم تكن واجب يومئذ عليهم وإنما تجب بتمام الحول، وسئل جابر عن اشتراط ثقيف أن لا صدقة عليهم ولا جهاد، فقال: علم منهم أنهم سيصدقون ويجاهدون إذا سلموا، فرخص فيهما. (وَلَا يُجَبُّوا) بضم الياء وفتح الجيم وضم الباء المشددة على بناء الفاعل: من التجبية، وأصل التجبية: أن يقوم مقام الراكع، وقيل: أن يضع يديه على ركبتيه وهو قائم، وقيل: أصلها: السجود، وبالجملة، فمرادهم أن لا يصلوا مجازًا، قال جابر: ولم يرخص لهم في ترك الصلاة، لأن وقتها حاضر يتكرر بخلاف وقت الزكاة والجهاد.