١٦٩٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلِجِيُّ وَهُوَ ابْنُ أَخِي سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سُرَاقَةَ يَقُولُجَاءَنَا رُسُلُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ يَجْعَلُونَ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دِيَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَنْ قَتَلَهُمَا أَوْ أَسَرَهُمَا فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ قَوْمِي بَنِي مُدْلِجٍ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا فَقَالَ يَا سُرَاقَةُ إِنِّي رَأَيْتُ آنِفًا أَسْوَدَةً بِالسَّاحِلِ إِنِّي أُرَاهَا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ قَالَ سُرَاقَةُ فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ هُمْ فَقُلْتُ إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِهِمْ وَلَكِنْ رَأَيْتَ فُلَانًا وَفُلَانًا انْطَلَقَ آنِفًا قَالَ ثُمَّ لَبِثْتُ فِي الْمَجْلِسِ سَاعَةً حَتَّى قُمْتُ فَدَخَلْتُ بَيْتِي فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي أَنْ تُخْرِجَ لِي فَرَسِي وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ فَتَحْبِسَهَا عَلَيَّ وَأَخَذْتُ رُمْحِي فَخَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ فَخَطَطْتُ بِرُمْحِي الْأَرْضَ وَخَفَضْتُ عَالِيَةَ الرُّمْحِ حَتَّى أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا فَرَفَعْتُهَا تَقَرَّبُ بِي حَتَّى رَأَيْتُ أَسْوَدَتَهُمَا فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُمْ حَيْثُ يُسْمِعُهُمْ الصَّوْتُ عَثَرَتْ بِي فَرَسِي فَخَرَرْتُ عَنْهَا فَقُمْتُ فَأَهْوَيْتُ بِيَدَيَّ إِلَى كِنَانَتِي فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا الْأَزْلَامَ فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا أَضُرُّهُمْ أَمْ لَا فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ أَنْ لَا أَضُرَّهُمْ فَرَكِبْتُ فَرَسِي وَعَصَيْتُ الْأَزْلَامَ فَرَفَعْتُهَا تَقَرَّبُ بِي حَتَّى إِذَا دَنَوْتُ مِنْهُمْ عَثَرَتْ بِي فَرَسِي فَخَرَرْتُ عَنْهَا فَقُمْتُ فَأَهْوَيْتُ بِيَدَيَّ إِلَى كِنَانَتِي فَأَخْرَجْتُ الْأَزْلَامَ فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ أَنْ لَا أَضُرَّهُمْ فَعَصَيْتُ الْأَزْلَامَ وَرَكِبْتُ فَرَسِي فَرَفَعْتُهَا تَقَرَّبُ بِي حَتَّى إِذَا سَمِعْتُ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ لَا يَلْتَفِتُ وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُكْثِرُ الِالْتِفَاتَ سَاخَتْ يَدَا فَرَسِي فِي الْأَرْضِ حَتَّى بَلَغَتْ الرُّكْبَتَيْنِ فَخَرَرْتُ عَنْهَا فَزَجَرْتُهَا وَنَهَضْتُ فَلَمْ تَكَدْ تُخْرِجُ يَدَيْهَا فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةً إِذْ لَا أَثَرَ بِهَا عُثَانٌ سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ مِثْلُ الدُّخَانِ قَالَ مَعْمَرٌ قُلْتُ لِأَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ مَا الْعُثَانُ فَسَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ هُوَ الدُّخَانُ مِنْ غَيْرِ نَارٍ قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ فَاسْتَقْسَمْتُ بِالْأَزْلَامِ فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ أَنْ لَا أَضُرَّهُمْ فَنَادَيْتُهُمَا بِالْأَمَانِ فَوَقَفُوا فَرَكِبْتُ فَرَسِي حَتَّى جِئْتُهُمْ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي حِينَ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ مِنْ الْحَبْسِ عَنْهُمْ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَعَلُوا فِيكَ الدِّيَةَ وَأَخْبَرْتُهُمْ مِنْ أَخْبَارِ سَفَرِهِمْ وَمَا يُرِيدُ النَّاسُ بِهِمْ وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمْ الزَّادَ وَالْمَتَاعَ فَلَمْ يَرْزَآنِي شَيْئًا وَلَمْ يَسْأَلَانِي إِلَّا أَنْ أَخْفِ عَنَّا فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابَ مُوَادَعَةٍ آمَنُ بِهِ فَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ فَكَتَبَ لِي فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدِيمٍ ثُمَّ مَضَى >١٦٩٣٠> قوله (الْمُدْلِجِيُّ) بضم الميم وسكون المهملة وكسر اللام ثم جيم (سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ) هكذا في غالب روايات البخاري، وهو نسبة إلى الجد وفي رواية (سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ >بْنِ> جُعْشُمٍ) والجعشم بضم الجيم والشين المعجمة بينهما عين مهملة (دِيَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) هي مائة من الإبل، جاء (أنهم طافوا جبال مكة في طلبهما حتى انتهوا إلى الجبل الذي هما فيه، فقال أبو بكر: يا رسول الله، إن هذا الرجل ليرانا. وكان مواجهه، فقال: كلا، إن الملائكة تسترنا بأجنحتها. فجلس ذلك الرجل يبول مواجه الغار، ف قال النبي - صلى الله عليه وسلم لو كان يرانا ما فعل هذا آنفًا هذه الساعة) . (أَسْوَدَةً) أشخاصًا (إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِهِمْ) أي: لئلا يشاركني أحد في الدية (انْطَلَقَ) أي: كل منهما (أَنْ تُخْرِجَ) من الإخراج (أَكَمَةٍ) بفتحات، وهي دون الجبل وأعلى من الرابية (فَخَطَطْتُ) بالخاء المعجمة، وجاء بالإهمال، والمراد: أنه جعل نصل الرمح إلى الأرض حتى لا يظهر بريقه للبعيد خوفًا من المشاركة (>وَخَفَضْتُ> عَالِيَةَ الرُّمْحِ) كالتفسير السابق (فَرَفَعْتُهَا) أي: أسرعت بها السير (تَقَرَّبُ) من التقريب، أي: يقربني إليها بالجري، وقيل: التقريب: السير دون العدو وفوق العادة، وقيل: هو أن يرفع الفرس يديها معًا ويضعهما معًا (حَيْثُ يُسْمِعُهُمْ) من الإسماع (الصَّوْتُ) بالرفع: فاعل الإسماع (فَأَهْوَيْتُ بِيَدَيَّ) أي: بسطتها (الْأَزْلَامَ) هي سهام يعرفون بها الغيب، والاستقسام: ٢٠ كيفية المعرفة (أَضُرُّهُمْ) من الضرر (سَاخَتْ يَدَا فَرَسِي) أي: غاصتا في الأرض،.جاء أن ذلك كان بعد أن قال النبي - صلى الله عليه وسلم (اللَّهُمَّ >اكْفِنَاهُ> بِمَا شِئْتَ) . (فَلَمْ >تَكَدْ تُخْرِجُ>) من الإخراج (عُثَانٌ) بضم مهملة مثلثة (خفيفة) آخره نون (أي: دخان) والمراد: غبار، كما في رواية (بِالْأَمَانِ) أي: بأنكما في أمان مني (الزَّادَ وَالْمَتَاعَ) أي: خذوا مني (فَلَمْ يَرْزَآنِي) بتقديم الراء المهملة على الزاي المعجمة آخره همزة، أي: لم ينقصوني شيئًا بأن يأخذوه من مالي (أَنْ أَخْفِ) أمر من الإخفاء (مُوَادَعَةٍ) مصالحة (آمَنُ) بالمد، أي: أكون في أمن إن حصل له - صلى الله عليه وسلم - ظفر. ابن مسعدة، هو عبد الله بن مسعدة الفزاري، صاحب الجيوش، لأنه كان يؤمِّر على الجيوش في غزو الروم أيام معاوية، وهو من صغار الصحابة وحديثه: (لاَ تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُودِ) فيه انقطاع بين عثمان وابن مسعدة، وكان عبد الله في سبي بني فزارة، فوهبه النبي - صلى الله عليه وسلم - لابنته فاطمة، فأعتقه وكان صغيرًا فتربَّى عندها، ثم كان عند علي، ثم كان بعد ذلك مع معاوية، وصار أشد الناس على عليٍّ، وبقي إلى خلافة مروان. حَدِيثُ ابْنِ مَسْعَدَةَ صَاحِبِ الْجُيُوشِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ