أَنَّ §عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ وَلَدَتْ فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَمَرَ بِرَجْمِهَا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " ادْنُونِي مِنْهُ، أَمَا إِنَّهَا إِنْ خَاصَمَتْكَ بِكِتَابِ اللَّهِ خَصَمَتْكَ، قَالَ اللَّهُ: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: ١٥] ، وَيَقُولُ فِي آيَةٍ أُخْرَى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة: ٢٣٣] ، فَقَدْ حَمَلَتْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَهِيَ تُرْضِعُهُ لَكُمْ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ "، قَالَ: «فَدَعَا بِهَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَخَلَّى سَبِيلَهَا» . حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، قَالَ: أُتِيَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِامْرَأَةٍ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَشَاوَرَ النَّاسَ - بِنَحْوِهِ -، قَالَ: فَفَرِحَ بِذَلِكَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالنَّاسُ وَأَعْجَبَهُمْ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ قَالَ: أَتَى صَاحِبُ الْمَرْأَةِ الَّتِي أُتِيَ بِهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَدْ وَضَعَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ قَالَ: §أُتِيَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِامْرَأَةٍ ذَاتِ زَوْجٍ وَضَعَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: «لَمْ تَظْلِمْ؟» قَالَ: كَيْفَ؟ قُلْتُ: " {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: ١٥] ، {وَالْوَالِدَاتُ - [٩٧٩] - يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [البقرة: ٢٣٣] " ، قُلْتُ: «كَمِ الْحَوْلُ؟» قَالَ: سَنَةٌ، قُلْتُ: «فَكَمِ السَّنَةُ؟» قَالَ: اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، قُلْتُ: «فَذَاكَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ شَهْرًا حَوْلَانِ، يُؤَخِّرُ اللَّهُ مِنَ الْحَمْلِ مَا شَاءَ، وَيُقَدِّمُ» قَالَ: «فَاسْتَرَاحَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى قَوْلِي» حَدَّثَنَا. . . . . . عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: "§دُفِعَتْ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ امْرَأَةٌ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَهَمَّ بِرَجْمِهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْهَا رَجْمٌ، قَالَ اللَّهُ: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ} [البقرة: ٢٣٣] كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ، وَقَالَ: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ} [الأحقاف: ١٥] ثَلَاثُونَ شَهْرًا، فَحَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ وَسِتَّةُ أَشْهُرٍ ثَلَاثُونَ شَهْرًا، قَالَ: ثُمَّ وَلَدَتْ مَرَّةً أُخْرَى عَلَى حَالِهَا ذَلِكَ" حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ بَعْجَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ، قَالَ: "§كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنَّا - [٩٨٠] - تَحْتَ رَجُلٍ مِنَّا، فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَدُفِعَتْ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُرْجَمَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: ١٥] ، فَبَعَثَ خَلْفَهَا فَلَمْ يُدْرِكْهَا إِلَّا وَقَدْ رُجِمَتْ، وَكَانَ فِيمَا تَقُولُ لِأُخْتِهَا: لَا تَحْزَنِي فَوَاللَّهِ مَا كَشَفَ عَنِّي رَجُلٌ قَطُّ غَيْرُهُ، فَلَمَّا شَبَّ الْغُلَامُ كَانَ أَشْبَهَ النَّاسِ بِهِ، وَاعْتَرَفَ بِهِ، قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَتَقَطَّعُ عُضْوًا عُضْوًا" حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ: "أَنَّ أَعْرَابِيًّا، §قَدِمَ الْمَدِينَةَ بِحَلُوبَةٍ لَهُ، فَسَاوَمَهُ مَوْلًى لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَنَازَعَهُ فَلَطَمَهُ لَطْمَةً فَقَأَ عَيْنَهُ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: هَلْ لَكَ أَنْ أُضَعِّفَ لَكَ الدِّيَةَ وَتَعْفُوَ عَنْهُ؟ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ، لَا يَتَحَدَّثُ قَوْمِي أَنِّي أَخَذْتُ لِعَيْنِي أَرْشًا، فَرَفَعَهُمَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَدَعَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمِرْآةٍ فَأَحْمَاهَا وَوَضَعَ الْقُطْنَ عَلَى عَيْنِهِ الْأُخْرَى، ثُمَّ أَخَذَ الْمَرْآةَ بِكَلْبَتَيْنِ، ثُمَّ أَدْنَاهَا مِنْ عَيْنِهِ حَتَّى سَالَ إِنْسَانُ عَيْنِهِ" حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ ابْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، - أَظُنُّهُ عَنْ أَبِيهِ: "أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ §أُتِيَ بِغُلَامٍ قَدْ سَرَقَ قَالَ: «انْظُرُوا اخْضَرَّ مِئْزَرُهُ؟» فَنَظَرُوا فَإِذَا هُوَ لَمْ يَخْضَرَّ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ" حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ: «أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ §تَزَوَّجَ بِنْتَ الْفُرَافِصَةِ الْكَلْبِيِّ وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ، مَلَكَ عُقْدَةَ نِكَاحِهَا وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ حَتَّى تَحَنَّفَتْ حِينَ قَدِمَتْ عَلَيْهِ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: "§تَزَوَّجَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَائِلَةَ بِنْتَ الْفُرَافِصَةِ بْنِ الْأَحْوَصِ بْنِ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْحُصَيْنِ بْنِ ضَمْضَمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ جَنَابٍ الْكَلْبِيَّةَ وَكَانَ أَبُوهَا نَصْرَانِيًّا، فَأَمَرَ ضَبًّا ابْنَهُ فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ، فَلَمَّا أَرَادُوا حَمْلَهَا إِلَيْهِ قَالَ لَهَا أَبُوهَا: يَا بُنَيَّةُ إِنَّكِ تَقْدَمِينَ عَلَى نِسَاءٍ مِنْ نِسَاءِ قُرَيْشٍ هُمْ أَقْدَرُ عَلَى الطِّيبِ مِنْكِ، فَاحْفَظِي عَنِّي خَصْلَتَيْنِ: تَكَحَّلِي وَتَطَيَّبِي بِالْمَاءِ حَتَّى يَكُونَ رِيحُكِ كَرِيحِ شَنٍّ أَصَابَهُ مَطَرٌ، فَلَمَّا حُمِلَتْ كَرِهَتِ الْغُرْبَةَ، وَحَزِنَتْ لِفِرَاقِ أَهْلِهَا، فَأَنْشَأَتْ تَقُولُ: [البحر الطويل] أَلَسْتَ تَرَى يَا ضَبُّ بِاللَّهِ أَنَّنِي ... مُصَاحِبَةٌ نَحْوَ الْمَدِينَةِ أَرْكُبَا إِذَا قَطَعُوا حَزَنًا تَخُبُّ رِكَابُهُمْ ... كَمَا زَعْزَعَتْ رِيحٌ يَرَاعًا مُثَقَّبًا لَقَدْ كَانَ فِي أَبْنَاءِ حِصْنِ بْنِ ضَمْضَمٍ ... لَكَ الْوَيْلُ مَا يُغْنِي الْخِبَاءَ الْمُطَنَّبَا فَلَمَّا قَدِمَتْ عَلَى عُثْمَانَ قَعَدَ عَلَى سَرِيرِهِ، وَوَضَعَ لَهَا سَرِيرًا حِيَالَهُ - [٩٨٢] - فَجَلَسَتْ عَلَيْهِ، فَوَضَعَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَلَنْسُوَتَهُ فَبَدَا الصَّلَعُ فَقَالَ:" يَا بِنْتَ الْفُرَافِصَةِ لَا يَهُولَنَّكِ مَا تَرَيْنَ مِنْ صَلَعٍ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِهِ مَا تُحِبِّينَ، فَسَكَتَتْ، فَقَالَ: «إِمَّا أَنْ تَقُومِي إِلَيَّ وَإِمَّا أَنْ أَقُومَ إِلَيْكِ؟» فَقَالَتْ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ الصَّلَعِ، فَإِنِّي مِنْ نِسَاءٍ أَحَبُّ بُعُولَتِهِنَّ إِلَيْهِنَّ السَّادَةُ الصُّلْعُ، وَأَمَّا قَوْلُكَ إِمَّا أَنْ تَقُومِي إِلَيَّ وَإِمَّا أَنْ أَقُومَ إِلَيْكِ، فَوَاللَّهِ مَا تَجَشَّمْتُ مِنْ جَنَبَاتِ السَّمَاوَةِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنِي وَبَيْنَكَ، بَلْ أَقُومُ إِلَيْكَ، فَقَامَتْ فَجَلَسَتْ إِلَى جَنْبِهِ، فَمَسَحَ رَأْسَهَا وَدَعَا لَهَا بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: «اطْرَحِي عَنْكِ رِدَاءَكِ» فَطَرَحَتْهُ لَهُ، ثُمَّ قَالَ: «اطْرَحِي خِمَارَكِ» ، فَطَرَحَتْهُ، ثُمَّ قَالَ: «انْزَعِي عَنْكِ دِرْعَكِ» ، فَنَزَعَتْهُ، ثُمَّ قَالَ: «حُلِّي إِزَارَ كِ» ، قَالَتْ: ذَاكَ إِلَيْكَ، فَحَلَّ إِزَارَهَا فَكَانَتْ مِنْ أَحْظَى نِسَائِهِ عِنْدَهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ مُحْرِزِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: "§لَمَّا قَدِمَ جُنَيْدِبُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَمَمَةَ الدَّوْسِيُّ الْمَدِينَةَ مُهَاجِرًا مَعَهُ ابْنَتُهُ أُمُّ عَمْرٍو خَرَجَ إِلَى الشَّامِ، وَخَلَّفَهَا عِنْدَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَوْصَى بِهَا حَتَّى يُزَوِّجَهَا كُفْئًا، وَإِنْ كَانَ بِفِتَالٍ، قَالَ: فَاسْتُشْهِدَ بِالشَّامِ فَأَتَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَعْتَلِي الْمِنْبَرَ ضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَقَالَ وَكَبَّرَ:" يَا مَنْ لَهُ فِي أَحْسَنِ النَّاسِ، أَحَبُّهُمْ إِلَيَّ ابْنَتِي أُمِّ عَمْرٍو بِنْتِ جُنَيْدِبٍ، وَلْيَنْظُرْ رَجُلٌ مَنْ هُوَ - وَحَوْلَهُ الْمُهَاجِرُونَ - فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَابْذُلْ فَإِنَّهَا مُتَيَسِّرَةٌ، قَالَ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: قَدْ زَوَّجْنَاكَهَا، فَعَجِّلْ، فَوَثَبَ فَجَاءَ بِصَدَاقِهَا فَدَفَعَهُ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَدَخَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَيْتَهُ، فَقَالَ: أَيْنَ بُنَيَّتِي؟ قِيلَ: هِيَ ذِهْ، فَجَاءَتْ فَقَالَ: " يَا بُنَيَّةِ ابْسُطِي حَبْوَتَكِ، فَبَسَطَتْ مُقَدَّمَ ثَوْبِهَا فَنَثَرَ فِيهِ الدَّرَاهِمَ وَقَالَ: قُولِي: اللَّهُمَّ بَارِكْ لِي، قَالَتْ: وَمَا هَذِهِ الدَّرَاهِمُ يَا أَبَتَاهُ؟ قَالَ: هَذِهِ صَدَاقُكِ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَنَثَرَتْهَا وَقَالَتْ: وَاسَوْأَتَاهُ، فَقَالَ لِحَفْصَةَ: يَا أُخْتَاهُ صَفِّرُوا يَدَيْهَا، وَاصْبِغُوا لَهَا ثَوْبَيْنِ، وَتَصَدَّقِي يَا بُنَيَّةِ مِنْ صَدَاقِكِ عَلَى بَعْضِ قَوْمِكِ، ثُمَّ قَالَ لِحَفْصَةَ: اخْرُجِي بِهَا اللَّيْلَةَ حَتَّى تَدْفَعِيهَا إِلَي عُثْمَانَ فَخَرَجَتْ بِهَا، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَاللَّهِ إِنَّهَا لَأَمَانَةٌ فِي عُنُقِي وَمَا نَدْرِي مَا يَحْدُثُ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ حَتَّى لَحِقَهَا، ثُمَّ مَضَى حَتَّى دَقَّ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: هَذِهِ زَوْجَتُكَ، فَبَنَى عَلَيْهَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَعَدَ عِنْدَهَا فَأَطَالَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَقَدْ أَقَمْتَ عِنْدَ هَذِهِ الدَّوْسِيَّةِ إِقَامَةً مَا كُنْتَ تُقِيمُهَا عِنْدَ النِّسَاءِ قَالَ: إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا مِنْ خَلَّةٍ أَشْتَهِي أَنْ تَكُونَ فِي امْرَأَةٍ إِلَّا وَقَدْ وَجَدْتُهَا فِيهَا إِلَّا خَلَّةً، وَجَدْتُهَا صَغِيرَةً، أَخَافُ أَلَّا يَكُونَ لَهَا وَلَدٌ، قَالَ: فَابْتَسَمَتِ ابْتِسَامَةً سَمِعَهَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَلَمَّا قَامَ سَعِيدٌ رَفَعَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْحِجَابَ فَقَالَ: مَا أَضْحَكَكِ يَا بِنْتَ عُمَرَ؟ فَقَالَتْ: لَا شَيْءَ، قَالَ: لَتُخْبِرِينِي، قَالَتْ: سَمِعْتُ مَقَالَتَكَ لِابْنِ عَمِّكَ، وَاللَّهِ إِنِّي لِمَنْ نِسْوَةٍ مَا دَخَلَتْ مِنْهُنَّ امْرَأَةٌ عَلَى رَجُلٍ شَرِيفٍ