٨٦٣٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ أَنْبَأَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ جُرَيْجٌ كَانَ يَتَعَبَّدُ فِي صَوْمَعَتِهِ فَأَتَتْهُ أُمُّهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَنَادَتْهُ فَقَالَتْ أَيْ جُرَيْجُ أَيْ بُنَيَّ أَشْرِفْ عَلَيَّ أُكَلِّمْكَ أَنَا أُمُّكَ أَشْرِفْ عَلَيَّ قَالَ أَيْ رَبِّ صَلَاتِي وَأُمِّي فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ ثُمَّ عَادَتْ فَنَادَتْهُ مِرَارًا فَقَالَتْ أَيْ جُرَيْجُ أَيْ بُنَيَّ أَشْرِفْ عَلَيَّ فَقَالَ أَيْ رَبِّ صَلَاتِي وَأُمِّي فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ فَقَالَتْ اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ الْمُومِسَةَ وَكَانَتْ رَاعِيَةً تَرْعَى غَنَمًا لِأَهْلِهَا ثُمَّ تَأْوِي إِلَى ظِلِّ صَوْمَعَتِهِ فَأَصَابَتْ فَاحِشَةً فَأُخِذَتْ فَحَمَلَتْ وَكَانَ مَنْ زَنَى مِنْهُمْ قُتِلَ قَالُوا مِمَّنْ قَالَتْ مِنْ جُرَيْجٍ صَاحِبِ الصَّوْمَعَةِ فَجَاءُوا بِالْفُؤُوسِ وَالْمُرُورِ فَقَالُوا أَيْ جُرَيْجُ أَيْ مُرَاءٍ ثُمَّ قَالُوا انْزِلْ فَأَبَى وَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ يُصَلِّي فَأَخَذُوا فِي هَدْمِ صَوْمَعَتِهِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ نَزَلَ فَجَعَلُوا فِي عُنُقِهِ وَعُنُقِهَا حَبْلًا وَجَعَلُوا يَطُوفُونَ بِهِمَا فِي النَّاسِ فَوَضَعَ أُصْبُعَهُ عَلَى بَطْنِهَا فَقَالَ أَيْ غُلَامُ مَنْ أَبُوكَ قَالَ أَبِي فُلَانٌ رَاعِي الضَّأْنِ فَقَبَّلُوهُ وَقَالُوا إِنْ شِئْتَ بَنَيْنَا لَكَ الصَّوْمَعَةَ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ قَالَ أَعِيدُوهَا كَمَا كَانَتْ >٨٦٣٣> قوله (كَانَ يَتَعَبَّدُ) أي: يجتهد في العبادة (أَشْرِفْ عَلَيَّ) أي: انظر إلى من فوق (صَلَاتِي وَأُمِّي) أي: هذه صلاتي، وتلك أمي، أو قد اجتمعتا، فأيهما أولى بالإقبال؟ ثم ظهر له أن الصلاة أولى بالإقبال لكونها لله (الْمُومِسَةَ) أي: الزانية (وَكَانَتْ رَاعِيَةً) لا منافاة بينه وبين ما جاء أنها كانت زانية، فمكنت نفسها من راع كان يأوي إلى صومعة لجواز أن تلك الزانية كانت راعية، وأنها كانت تأوي كما كان الراعي يأوي (فَأُخِذَتْ) على بناء المفعول (وَالْمُرُورِ) جمع (مَر) بفتح ميم، أي: المساحي، وقيل: هي الحبال التي يصعد بها إلى فوق (فَأَتَى وَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ) وفي بعض النسخ: (فَأَتَى يُقْبِلُ عَلَى صَلَاتِهِ) على أن الجملة حال (فَوَضَعَ أُصْبُعَهُ عَلَى بَطْنِهَا ... إلخ) ، ظاهره أن الأمر كان قبل الوضع، وأن الغلام تكلم في بطن أمه، والروايات المشهورة الصحيحة تدل على خلاف ذلك، ويحتمل أن الولد كان في حجر أمه، فحين وضع الأصبع عليه وقعت على بطنها، والله تعالى أعلم.