٦٢٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ وَأَبُو نُعَيْمٍ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ هَذَا فِي حَدِيثِ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ قَالَ نَزَلَ رَجُلٌ عَلَى مَسْرُوقٍ فَقَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَلَمْ تَضُرَّ مَعَهُ خَطِيئَةٌ كَمَا لَوْ لَقِيَهُ وَهُوَ مُشْرِكٌ بِهِ دَخَلَ النَّارَ وَلَمْ تَنْفَعْهُ مَعَهُ حَسَنَةٌ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي حَدِيثِهِ جَاءَ رَجُلٌ أَوْ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَنَزَلَ عَلَى مَسْرُوقٍ فَقَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا لَمْ تَضُرَّهُ مَعَهُ خَطِيئَةٌ وَمَنْ مَاتَ وَهُوَ يُشْرِكُ بِهِ لَمْ يَنْفَعْهُ مَعَهُ حَسَنَةٌقَالَ عَبْد اللَّهِ وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ أَبُو نُعَيْمٍ >٦٢٩٧> (نَزَلَ رَجُلٌ عَلَى مَسْرُوقٍ فَقَالَ) الظاهر: أن ضمير (قَالَ) للرجل، لأنه عطف على (نَزَلَ) أو النزول فعل له، لكن يحتمل أن ضميره لـ (مَسْرُوقٍ) أي: فحدثه مسروق بهذا الحديث، وقال له ذلك في مقام التحديث وكلام (المجمع) والحافظ ناظر إلى الأول، لكن يؤيد الثاني: أن الطبرانيجعله من رواية مسروق، عن عبد الله، ففي (المجمع) : رواه أحمد والطبراني، ورجاله رجال الصحيح، خلا التابعي، فإنه لم يسم، وجعل الطبراني من رواية مسروق عن عبد الله. انتهى. ٢٠ وقال الحافظ في (تعجيل المنفعة) : عن مسروق، عن رجل، عن عبد الله بن عمرو. انتهى، ولا يخفى أن ظاهر الحديث يوافق عقيدة المرجئة، وهي أنه لا يضر مع الإيمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة، وأهل السنة على خلافه ويرون أن ذلك باطل، لما تقدر عندهم من الأدلة الدالة على ضرر المعصية، وحينئذ فإن قلنا أنه من رواية المجهول، فلا إشكال، وإلا فلا بد من حمل. قوله (دَخَلَ الْجَنَّةَ) أي: دخلها ولو بعد العقوبة، ولا يحمل على الدخول ابتداء، بل على أعم منه كما قلنا، ويحمل قوله (وَلَمْ يَضُرَّهُ مَعَهُ) أي: مع التوحيد (خَطِيئَةٌ) على أنه لا يضره في أصل دخول الجنة، ولو كان دخولًا غير ابتدائي بأن يكون سببًا لخلوده في النار، وحينئذ فيكون الحديث ردًّا على المعتزلة وأمثالهم القائلين بخلود أهل الكبائر في النار والله تعالى أعلم.