٦١٩٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُحْشَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلَا التَّفَحُّشَ وَإِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا وَأَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ فَبَخِلُوا وَأَمَرَهُمْ بِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا قَالَ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ قَالَ أَنْ يَسْلَمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِكَ وَيَدِكَ فَقَامَ ذَاكَ أَوْ آخَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ قَالَ أَنْ تَهْجُرَ مَا كَرِهَ رَبُّكَ وَالْهِجْرَةُ هِجْرَتَانِ هِجْرَةُ الْحَاضِرِ وَالْبَادِي فَهِجْرَةُ الْبَادِي أَنْ يُجِيبَ إِذَا دُعِيَ وَيُطِيعَ إِذَا أُمِرَ وَالْحَاضِرِ أَعْظَمُهُمَا بَلِيَّةً وَأَفْضَلُهُمَا أَجْرًا >٦١٩٩> قوله (وَإِيَّاكُمْ وَالْفُحْشَ) بضم فسكون، قيل: أصله: الزيادة في الشيء على ما عرف من مقداره، ويطلق على الكلام الرديء، و (التَّفَحُّشَ) : التكلف فيه (وَالشُّحَّ) قيل: البخل مع الحرص، وقيل: البخل في أفراد الأمور وآحادها، والشح عام، وقيل: البخل في مال، وهو في مال ومعروف (وَأَمَرَهُمْ بِالْفُجُورِ) أي: بالبخل في حقوق الله يترك طاعته وإتيان معاصيه (أَنْ يَسْلَمَ ... إلخ) ، أي: أن لا تؤذي أحدًا بوجه، لا باللسان ولا باليد، والمراد: العموم لكن لما كان غالب الأذى يكون بالجارحتين ذكرهما، والمراد: أن يكون بغير حق، فخرج نحو الأمر بالمعروف، وأمثاله من القصاص وغيره (أَيُّ الْهِجْرَةِ) أصله: ترك الوطن (أَنْ تَهْجُرَ) أريد به: الترك، وفي تسمية ترك الذنوب: (هجرة) إشارة إلى أن طبع النفس على الذنوب حتى كأنها بمنزلة الوطن لها، وتركها كالهجرة عن الوطن (وَالْهِجْرَةُ هِجْرَتَانِ) أي: ما عدا تلك الهجرة التي هي أفضل الهجرة هجرتان (فَهِجْرَةُ الْبَادِي) أي: أهل البدو، أي: أنه إذا سكن البدو مع حضوره الجهاد ومع الطاعة لله ولرسوله، فهو مهاجر، وأما من ترك الوطن وسكن المدينة لله ولرسوله، فهو أكمل، والله تعالى أعلم.