٣٦٢٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ أَبِي عِيَاضٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ فَإِنَّهُنَّ يَجْتَمِعْنَ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُهْلِكْنَهُ وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ لَهُنَّ مَثَلًا كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا أَرْضَ فَلَاةٍ فَحَضَرَ صَنِيعُ الْقَوْمِ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْطَلِقُ فَيَجِيءُ بِالْعُودِ وَالرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْعُودِ حَتَّى جَمَعُوا سَوَادًا فَأَجَّجُوا نَارًا وَأَنْضَجُوا مَا قَذَفُوا فِيهَا >٣٦٢٧> قوله (وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ) بفتح القاف المشددة أي: صغائرها (يُهْلِكْنَهُ) إما لأن اعتيادها يؤدي إلى ارتكاب الكبائر من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، فيكون الهلاك بالكبائر التي يؤدي إليها الصغائر، وإما لأن تكفير الصغائر عند اجتناب الكبائر جائز لا واجب، كما ذكره كثير من أهل العلم، وإن كان ظاهر القرآن يقتضي خلافه فبين الحديث أنهن إذا كثرن يخاف عدم المغفرة، وإما لأن اعتيادها يؤدي إلى قلة المياه بها وهو يوجب الهلاك، وإما لأن الإصرار على الصغير كبير، وهو محمل الحديث، والأقرب أن الحديث يدل على أن الإصرار على نوع الصغيرة أيضًا كبيرة وإن لم يصر على صغيرة واحدة بعينها، وهذا هو ظاهر لمثل المذكور والاحتمالات الأخر لا يوافقه، كما لا يخفى. (صَنِيعُ الْقَوْمِ) فُسِّر في (النهاية) الصنيع بالطعام في حديث آخر، وفي (المجمع) : رجاله رجال الصحيح، غير عمران بن داود، وقد وثق.