عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ، وَكَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: أَرْكُدُ فِي الْأُولَيَيْنِ وَأَحْذِفُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ قَالَ: فَأَرْسَلَ بِهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى الْكُوفَةِ فَطِيفَ بِهِ فِي مَسَاجِدِهَا، فَيَقُولُونَ فِيهِ خَيْرًا وَيُثْنُونَ خَيْرًا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى مَجْلِسِ بَنِي عَبْسٍ وَفِيهِ رَجُلٌ يُكْنَى أَبَا سَعْدَةَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ كَانَ لَا يَنْفِرُ فِي السَّرِيَّةِ، وَلَا يَعْدِلُ - [٨١٧] - فِي الْقَضِيَّةِ، وَلَا يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ، فَقَالَ سَعْدٌ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَاذِبًا فَأَطِلْ عُمُرَهُ وَأَشِدَّ فِقْرَهُ، وَأَعْمِ بَصَرَهُ، وَاعْرِضْ عَلَيْهِ الْفِتَنَ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: فَأَنَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ كَبِيرًا فَقِيرًا ذَاهِبَ الْبَصَرِ، فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ أَنْتَ يَا أَبَا سَعْدَةَ؟ فَيَقُولُ: كَبِيرٌ فَقِيرٌ مَفْتُونٌ أُجِيبَتْ فِيَّ دَعْوَةُ سَعْدٍ " حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ، أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتَعْمَلَ عِيَاضَ بْنَ غَنْمٍ عَلَى الشَّامِ، §فَبَلَغَهُ أَنَّهُ اتَّخَذَ حَمَّامًا، وَاتَّخَذَ نُوَّابًا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ، فَقَدِمَ، فَحَجَبَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَذِنَ لَهُ، وَدَعَا بِجُبَّةِ صُوفٍ فَقَالَ: " الْبَسْ هَذِهِ، وَأَعْطَاهُ كِنْفَ الرَّاعِي، وَثَلَاثَمِائَةِ شَاةٍ، وَقَالَ: انْعَقْ بِهَا، فَنَعَقَ بِهَا، فَلَمَّا جَاوَزَ هُنَيْهَةً قَالَ: أَقْبِلْ، فَأَقْبَلَ يَسْعَى حَتَّى أَتَاهُ، فَقَالَ: اصْنَعْ بِهَا كَذَا وَكَذَا، اذْهَبْ، فَذَهَبَ حَتَّى إِذَا تَبَاعَدَ نَادَاهُ يَا عِيَاضُ أَقْبِلْ فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهُ حَتَّى عَرَفَهُ فِي جُبَّتِهِ، قَالَ: أَوْرِدْهَا عَلَيَّ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، فَأَوْرَدَهَا لِذَلِكَ الْيَوْمِ، فَخَرَجَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: انْزِعْ عَلَيْهَا، فَاسْتَقَى حَتَّى مَلَأَ الْحَوْضَ فَسَقَاهَا، ثُمَّ قَالَ: انْعَقْ بِهَا فَإِذَا كَانَ يَوْمُ كَذَا فَأَوْرِدْهَا