٢١٢٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَ الْمِنْبَرَ فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ وَتَحَوَّلَ إِلَيْهِ حَنَّ عَلَيْهِ فَأَتَاهُ فَاحْتَضَنَهُ فَسَكَنَ قَالَ وَلَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِحَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ >٢١٢٥> قوله (حَنَّ عَلَيْهِ) أي: اشتاق إليه وصاح على فراقه، والحنين: صوت يخرج من الصدر فيه رقة، وأصله: ترجيع الناقة صوتها أثر ولدها، وهذا الحديث مشهور جاء عن جماعة من الصحابة، وقال البيهقي: قصة حنين الجذع من الأمور الظاهرة التي حملها الخلف عن السلف، وفيه دلالة على أن الجمادات قد يخلق الله تعالى فيها إدراكات كالحيوان، بل كأشرف الحيوان، وفيه تأييد لقول من يحمل قوله تعالى: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ} >الإسراء: ٤٤> على ظاهره، وعن الشافعي: ما أعطى الله نبيًّا ما أعطى محمدًا - صلى الله عليه وسلم - فقيل له: أعطى عيسى إحياء الموتى، فقال: أعطى محمدًا حنين الجذع حتى سمع صوته، فهذا أكثر من ذلك. انتهى، وذلك لأن هذا إحياء ما ليس من نوعه الحياة مع ما فيه من الاشتياق إليه، والبكاء عليه بخلاف ما أعطى لعيسى، وكان الحسن إذا حدث بهذا الحديث يقول: يا معشر المسلمين، الخشبة تحن إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شوقًا إلى لقائه، فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه!