٣٧٨١٢- حَدَّثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ, قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، قَالَ: لَمَّا نَامَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلمَ حِينَ أَمْسَى، أَتَاهُ جِبْرِيلُ، أَوَ قَالَ: مَلَكٌ، فَقَالَ: مَنْ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِكَ مَاتَ اللَّيْلَةَ، اسْتَبْشَرَ بِمَوْتِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ؟ فَقَالَ: لاَ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ سَعْدٌ، فَإِنَّهُ أَمْسَى دَنِفًا، مَا فَعَلَ سَعْدٌ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ قُبِضَ، وَجَاءَ قَوْمُهُ فَاحْتَمَلُوهُ إِلَى دَارِهِمْ، قَالَ: فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلمَ الْفَجْرَ، ثُمَّ خَرَجَ، وَخَرَجَ النَّاسُ، فَبَتَّ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلمَ النَّاسَ مَشْيًا، حَتَّى إِنَّ شُسُوعَ نِعَالِهِمْ لَتُقْطَعُ مِنْ أَرْجُلِهِمْ، وَإِنَّ أَرْدِيَتَهُمْ لَتَسْقُطُ عَنْ عَوَاتِقِهِمْ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَتَتَّ النَّاسَ، فَقَالَ: إِنِّي أَخْشَى أَنْ تَسْبِقَنَا إِلَيْهِ الْمَلاَئِكَةُ كَمَا سَبَقَتْنَا إِلَى حَنْظَلَةَ. - قَالَ مُحَمَّدٌ: فَأَخْبَرَنِي أَشْعَثُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: فَحَضَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلمَ وَهُوَ يُغَسَّلُ، قَالَ: فَقَبَضَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلمَ رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: دَخَلَ مَلَكٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَجْلِسٌ، فَأَوْسَعْتُ لَهُ، وَأُمُّهُ تَبْكِي وَهِيَ تَقُولُ: وَيْلَ أُمِّ سَعْدٍ سَعْدًا ... بَرَاعَةً وَجَدًّا. بَعْدَ أَيَادٍ لَهُ (١) وَمَجْدًا ... مُقَدَّمٌ سَدَّ بِهِ مَسَدًّا. - قَالَ مُحَمَّدٌ: فَسَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، وَدَخَلَ عَلَيْنَا الْفُسْطَاطَ، وَنَحْنُ نَدْفِنُ وَاقِدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَقَالَ: أَلا أُحَدِّثُكُمْ بِمَا سَمِعْتُ أَشْيَاخَنَا؟ سَمِعْتُ أَشْيَاخَنَا يُحَدِّثُونَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلمَ، قَالَ يَوْمَ مَاتَ سَعْدٌ: لَقَدْ نَزَلَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ شَهِدُوا جِنَازَةَ سَعْدٍ، مَا وَطِئُوا الأَرْضَ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ. - قَالَ مُحَمَّدٌ: فَأَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا كَانَ أَحَدٌ أَشَدَّ فَقْدًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلمَ وَصَاحِبَيْهِ، أَوْ أَحَدِهِمَا مِنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ. - قَالَ مُحَمَّدٌ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ؛ أَنَّ رَجُلاً أَخَذَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابِ قَبْرِ سَعْدٍ يَوْمَئِذٍ، فَفَتَحَهَا بَعْدُ فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ. - قَالَ مُحَمَّدٌ: وَحَدَّثَنِي وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: وَكَانَ وَاقِدٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَأَطْوَلِهِمْ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: فَقَالَ لِي: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: أَنَا وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، قَالَ: يَرْحَمُ اللهُ سَعْدًا، إِنَّك بِسَعْدٍ لَشَبِيهٌ، ثُمَّ قَالَ: يَرْحَمُ اللهُ سَعْدًا، كَانَ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ وَأَطْوَلِهِمْ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلمَ بَعْثًا إِلَى أُكَيْدِرِ دُومَةَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ مَنْسُوجٍ فِيهَا ذَهَبٌ، فَلَبِسَهَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلمَ فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَجَلَسَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَلْمِسُونَ الْجُبَّةَ وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْهَا، فَقَالَ: أَتَعْجَبُونَ مِنْهَا؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا رَأَيْنَا ثَوْبًا أَحْسَنَ مِنْهُ، قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِمَّا تَرَوْنَ.