حَسَّانُ حِينَ بَرِئَ: الْقَوَدُ فَأَبَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقِيدَهُ وَقَالَ: «إِنَّكَ قُلْتَ قَوْلًا شَيْنًا» ، وَعَقَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُرْحَهُ ذَلِكَ " حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ، أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ أَخَا بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ وَثَبَ عَلَى صَفْوَانَ حِينَ ضَرَبَ حَسَّانَ، فَجَمَعَ يَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ بِحَبْلٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى دَارِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: مَا أَعْجَبَكَ ضَرْبُ حَسَّانَ بِالسَّيْفِ، فَوَاللَّهِ مَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ قَتَلَهُ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: هَلْ عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا مِمَّا صَنَعْتَ؟ قَالَ: لَا قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدِ اجْتَرَأْتَ، ثُمَّ قَالَ: أَطْلِقِ الرَّجُلَ، فَأَطْلَقَهُ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَدَعَا حَسَّانَ وَابْنَ الْمُعَطَّلِ فَقَالَ ابْنُ الْمُعَطَّلِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آذَانِي وَهَجَانِي، فَاحْتَمَلَنِي الْغَضَبُ فَضَرَبْتُهُ فَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَسَّانَ: «§يَا حَسَّانُ، أَتَشَوَّهْتَ عَلَى قَوْمِي أَنْ هَدَاهُمُ اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ؟» ثُمَّ قَالَ: «أَحْسِنْ يَا حَسَّانُ فِي الَّذِي أَصَابَكَ» قَالَ: هِيَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِوَضًا مِنْهَا - [٣٤٥] - بَيْرَحَاءَ، وَهِيَ قَصْرُ بَنِي حُدَيْلَةَ الْيَوْمَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَتْ مَالًا لِأَبِي طَلْحَةَ بْنِ سَهْلٍ تَصَدَّقَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاهَا حَسَّانَ فِي ضَرْبَتِهِ وَأَعْطَاهُ سِيرِينَ أَمَةٌ قُبْطِيَّةٌ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حَسَّانَ. وَكَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَقُولُ: لَقَدْ سُئِلَ عَنِ ابْنِ الْمُعَطَّلِ فَوَجَدُوهُ رَجُلًا حَصُورًا مَا يَأْتِي النِّسَاءَ، ثُمَّ قُتِلَ بَعْدَ ذَلِكَ شَهِيدًا " وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَعْتَذِرُ مِنَ الَّذِي كَانَ قَالَ فِي شَأْنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: [البحر الطويل] حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ فَإِنْ كُنْتُ قَدْ قُلْتُ الَّذِي قَدْ زَعَمْتُمْ ... فَلَا رَفَعَتْ سَوْطِي إِلَيَّ أَنَامِلِي فَكَيْفَ وَوُدِّي مَا حَيِيتُ وَنُصْرَتِي ... لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ زَيْنِ الْمَحَافِلِ فَإِنَّ الَّذِي قَدْ قِيلَ لَيْسَ بِلَائِطٍ ... وَلَكِنَّهُ قَوْلُ امْرِئٍ بِي مَاحِلِ لَقَدْ ذَاقَ حَسَّانُ الَّذِي كَانَ أَهْلَهُ ... وَحَمْنَةُ إِذْ قَالُوا هَجِيرًا وَمِسْطَحُ تَعَاطَوْا بِرَجْمِ الْغَيْبِ زَوْجَ نَبِيِّهِمْ ... وَسَخْطَةَ ذِي الْعَرْشِ الْكَرِيمِ فَأَتْرَحُوا وَآذَوْا رَسُولَ اللَّهِ فِيهَا فَجُلِّلُوا ... مَخَازِيَ تَبْقَى عُمِّمُوهَا وَفُضِّحُوا وَصُبَّتْ عَلَيْهِمْ مُحْصَدَاتٌ كَأَنَّهَا ... شَآبِيبُ قَطْرٍ مِنْ ذُرَا الْمُزْنِ تُسْفَحُ يَا عَوْفُ وَيْحَكَ هَلَّا قُلْتَ عَارِفَةً ... مِنَ الْكَلَامِ وَلَمْ تَتْبَعْ بِهَا طَمَعَا وَأَدْرَكَتْكَ حُمَيَّا مَعْشَرٍ أُنُفٍ ... وَلَمْ يَكُنْ قَاطِعًا يَا عَوْفُ مَنْ قَطَعَا أَمَّا حَدِيثٌ مِنَ الْأَقْوَامِ إِذْ حَشَدُوا ... فَلَا تَقُولُ وَلَوْ عَايَنْتَهُ قَذَعَا لِمَا رَأَيْتَ حَصَانًا غَيْرَ مُقْرِفَةٍ ... أَمِينَةَ الْجَيْبِ لَمْ يُعْلَمْ لَهَا خَمَعَا فِي مَنْ رَمَاهَا وَكُنْتُمْ مَعْشَرًا أَفَكًا ... فِي سَيِّئِ الْقَوْلِ مِنْ لَفْظِ الْخَنَا شَرَعَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرًا فِي بَرَاءَتِهَا ... وَبَيْنَ عَوْفٍ وَبَيْنَ اللَّهِ مَا صَنَعَا فَإِنْ أَعِشْ أَجْزِ عَوْفًا عَنْ مَقَالَتِهِ ... شَرَّ الْجَزَاءِ بِمَا أَلْفَيْتُهُ صَنَعَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، وَعَلِيُّ بْنُ مُجَاهِدٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: "§لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ عِقْدِي مَا كَانَ وَقَالَ أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا، وَخَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفْرَةٍ أُخْرَى سَقَطَ أَيْضًا عَنِّي عِقْدِي، فَحُبِسَ عَلَيَّ الْتِمَاسُهُ وَطَلَعَ الْفَجْرُ فَلَقِيتُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ مَا شَاءَ اللَّهُ، وَقَالَ: فِي كُلِّ سَفْرَةٍ تَكُونِينَ بَلَاءً وَعَنَاءً، وَلَيْسَ مَعَ النَّاسِ مَاءٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الرُّخْصَةَ بِالتَّيَمُّمِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَمَا وَاللَّهِ يَا بُنَيَّةِ إِنَّكِ لَمَا عَلِمْتُ لَمُبَارَكَةٌ" حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ §الرُّخْصَةَ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الصَّعِيدِ إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي لَيْلَةٍ حَبَسَتْ عَائِشَةُ النَّاسَ، هِيَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ الرَّحِيلِ مِنْ أَجْلِ عِقْدٍ لَهَا مِنْ جَزْعِ أَظْفَارٍ حَبَسَتْهُ فِي ابْتِغَائِهِ حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ، وَلَيْسَ مَعَ النَّاسِ مَا يَتَوَضَّأُونَ بِهِ لِلصَّلَاةِ، فَأَتَى أَبُو بَكْرٍ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَتَغَيَّظَ عَلَيْهَا وَقَالَ: حَبَسْتِ النَّاسَ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَا يَتَوَضَّأُونَ لِلصَّلَاةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الرُّخْصَةَ فِي التَّيَمُّمِ بِالْمَسْحِ بِالصَّعِيدِ الطَّيِّبِ فَقَالَ حِينَ أُنْزِلَتْ: يَا بُنَيَّةِ، إِنَّكِ مَا عَلِمْتُ لَمُبَارَكَةٌ " حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الدَّارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: ذُكِرَ حَسَّانُ عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَتَنَاوَلُوهُ فَقَالَتْ: " §لَا تَسُبُّوا حَسَّانًا، فَقَالُوا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَوَلَيْسَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: ١٩] ؟ قَالَتْ: «أَوَلَيْسَ مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ ذَهَابُ بَصَرِهِ؟»