١٥- حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ، قَالَ : كَانَ أَهْلُ بَيْتٍ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو أُبَيْرِقَ ، بِشْرٌ ، وَبَشِيرٌ ، وَمُبَشِّرٌ ، وَكَانَ بَشِيرٌ رَجُلاً مُنَافِقًا ، وَكَانَ يَقُولُ الشَّعْرَ يَهْجُو بِهِ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ يَنْحَلُهُ لِبَعْضِ الْعَرَبِ ، وَيَقُولُ : قَالَ فُلاَنٌ كَذَا ، وَقَالَ فُلاَنٌ كَذَا ، فَإِذَا سَمِعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ الشَّعْرِ ، قَالُوا : وَاللَّهِ مَا يَقُولُ هَذَا الشَّعْرَ إِلاَّ الْخَبِيثُ ، فَقَالَ : أَوَكُلَّمَا قَالَ الرَّجُلُ قَصِيَدةً قَالُوا : ابْنُ أُبَيْرِقٍ قَالَهَا ، وَكَانُوا أَهْلَ بَيْتِ فَاقَةٍ وَحَاجَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالإِسْلاَمِ ، وَكَانَ النَّاسُ إِنَّمَا طَعَامُهُمْ بِالْمَدِينَةِ التَّمْرُ وَالشَّعِيرُ ، فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا كَانَ لَهُ الْيَسَارُ أَكَلَ الْبُرَّ ، فَقَدِمَ طَعَامٌ مِنَ الشَّامِ ، فَابْتَاعَ عَمِّي رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ حِمْلاً مِنَ الدَّرْمَكِ ، فَجَعَلَهُ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ ، وَفِي الْمَشْرُبَةِ سِلاَحٌ لَهُ دِرْعَانِ وَسَيْفَاهُمَا ، وَمَا يُعَلِّمُهُمَا ، فَعُدِّيَ عَلَيْهِ مِنْ تَحْتِ اللَّيْلِ ، وَنُقِبَتِ الْمَشْرُبَةُ ، وَأُخِذَ الطَّعَامُ وَالسِّلاَحُ ، فَأَتَانِي عَمِّي رِفَاعَةُ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي تَعْلَمُ أَنَّهُ عُدِّيَ عَلَيْنَا فِي لَيْلَتِنَا هَذِهِ ، فَنُقِبَتِ الْمَشْرُبَةُ ، فَذُهِبَ بِطَعَامِنَا وَسِلاَحِنَا ، فَتَحَسَّسْنَا فِي الدَّارِ وَسَأَلْنَا ، فَقِيلَ : قَدْ رَأَيْنَا بَنِي أُبَيْرِقٍ ، وَاسْتَوْقَدُوا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ ، وَمَا نَرَى فِيمَا نَرَى إِلاَّ أَنَّهُ عَلَى بَعْضِ طَعَامِكُمْ ، وَقَدْ كَانَ يَقُولُ بَنُو أُبَيْرِقٍ وَنَحْنُ نَسْأَلُ فِي الدَّارِ : وَاللَّهِ مَا نَرَى صَاحِبَكُمْ إِلاَ لَبِيدَ بْنَ سَهْلٍ ، رَجُلٌ مِنَّا لَهُ صَلاَحٌ وَإِسْلاَمٌ ، فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ لَبِيدٌ اخْتَرَطَ سَيْفَهُ ، وَقَالَ : أَنَا أَسْرِقُ ، وَاللَّهِ لَيُخَالِطَنَّكُمْ هَذَا السَّيْفُ ، أَوْ لَتُبَيِّنُنَّ هَذِهِ السَّرِقَةَ ، قَالُوا : إِلَيْكَ عَنَّا أَيُّهَا الرَّجُلُ ، وَاللَّهِ مَا أَنْتَ بِصَاحِبِهَا ، فَسَأَلْنَا فِي الدَّارِ حَتَّى لَمْ يُشَكَّ أَنَّهُمْ أَصْحَابُهَا ، فَقَالَ لِي عَمِّي : يَا ابْنَ أَخِي لَوْ أَتَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَّا أَهْلَ جَفَاءٍ ، عَمَدُوا إِلَى عَمِّي رِفَاعَةَ بْنِ زَيْدٍ فَنَقَبُوا مَشْرُبَةً لَهُ ، وَأَخَذُوا سِلاَحَهُ وَطَعَامَهُ ، فَلْيَرْدُدْ إِلَيْنَا سِلاَحَنَا ، أَمَا الطَّعَامُ فَلاَ حَاجَةَ لَنَا بِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ ال لهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَأَنْظُرُ فِي ذَلِكَ ، فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ بَنُو أُبَيْرِقٍ أَتَوْا رَجُلاً مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ : أُسَيْدُ بْنُ عُرْوَةَ ، وَكَلَّمُوهُ فِي ذَلِكَ ، وَاجْتَمَعَ لَهُ ثَلاَثُونَ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ ،