مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ صَاحِبِ فَرَقِ الأَرُزِّ ، فَلْيَكُنْ مِثْلَهُ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَمَا صَاحِبُ فَرَقِ الأَرُزِّ ؟ قَالَ : خَرَجَ ثَلاَثَةٌ فَغَيَّمَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ ، فَدَخَلُوا غَارًا ، فَجَاءَتْ صَخْرَةٌ مِنْ أَعْلَى الْجَبَلِ حَتَّى طَبَّقَتِ الْبَابَ عَلَيْهِمْ ، فَعَالَجُوهَا ، فَلَمْ يَسْتَطِيعُوهَا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : لَقَدْ وَقَعْتُمْ فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ ، فَلْيَدْعُ كُلُّ رَجُلٍ بِأَحْسَنِ مَا عَمِلَ لَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُنْجِيَنَا مِنْ هَذَا ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ ، وَكُنْتُ أَحْلُبُ حِلاَبَهُمَا ، فَأَجِيئُهُمَا ، وَقَدْ نَامَا ، فَكُنْتُ أَبِيتُ قَائِمًا ، وَحِلاَبُهُمَا عَلَى يَدِي أَكْرَهُ أَنْ أَبْدَأَ بِأَحَدٍ قَبْلَهُمَا ، أَوْ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ نَوْمِهِمَا ، وَصِبْيَتِي يَتَضَاغَوْنَ حَوْلِي ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي إِنَّمَا فَعَلْتُهُ مِنْ خَشْيَتِكَ فَافْرُجْ عَنَّا ، قَالَ : فَتَحَرَّكَتِ الصَّخْرَةُ . قَالَ : وَقَالَ الثَّانِي : اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَتْ لِي ابْنَةُ عَمٍّ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا خَلَقْتَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهَا ، فَسُمْتُهَا نَفْسَهَا ، فَقَالَتْ : لاَ وَاللَّهِ دُونَ مِئَةِ دِينَارٍ ، فَجَمَعْتُهَا ، وَدَفَعْتُهَا إِلَيْهَا حَتَّى إِذَا أَنَا جَلَسْتُ مِنْهَا مَجْلِسَ الرَّجُلِ ، فَقَالَتْ : اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلاَّ بِحَقِّهِ ، فَقُمْتُ عَنْهَا ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّمَا فَعَلْتُهُ مِنْ خَشْيَتِكَ فَافْرُجْ عَنَّا ، قَالَ : فَزَالَتِ الصَّخْرَةُ حَتَّى بَدَتِ السَّمَاءُ . وَقَالَ الثَّالِثُ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقٍ مِنْ أَرُزٍّ ، فَلَمَّا أَمْسَى عَرَضْتُ عَلَيْهِ حَقَّهُ ، فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهُ ، وَذَهَبَ وَتَرَكَنِي ، فَتَحَرَّجْتُ مِنْهُ وَثَمَّرْتُهُ لَهُ ، وَأَصْلَحْتُهُ حَتَّى اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيَهَا ، فَلَقِيَنِي بَعْدَ حِينٍ ، فَقَالَ : اتَّقِ اللَّهَ وَأَعْطِنِي أَجْرِي وَلاَ تَظْلِمْنِي ، فَقُلْتُ : انْطَلِقْ إِلَى ذَلِكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا ، فَخُذْهَا ، فَقَالَ : اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تَسْخَرْ بِي ، فَقُلْتُ : إِنِّي لَسْتُ أَسْخَرُ بِكَ ، فَانْطَلَقَ فَاسْتَاقَ ذَلِكَ ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي إِنَّمَا فَعَلْتُهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ خَشْيَةً مِنْكَ ، فَافْرُجْ عَنَّا فَتَدَحْرَجَتِ الصَّخْرَةُ ، فَخَرَجُوا يَمْشُونَ.