الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي ط- أخرى

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي ط- أخرى
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
أحمد بن عبد الله الأصبهاني عن محمد بن أحمد بن الحسن عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن 'Ali bin al-Madini

١٢١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: مُرْسَلاَتُ مُجَاهِدٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُرْسَلاَتِ عَطَاءٍ بِكَثِيرٍ، كَانَ عَطَاءٌ يَأْخُذُ عَنْ كُلِّ ضَرْبٍ، وَقَالَ يَحْيَى: مُرْسَلاَتُ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَمُرْسَلاَتُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَحَبُّ إِلَيَّ، قَالَ يَحْيَى: وَكَانَ شُعْبَةُ يُضَعِّفُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ يَحْيَى: إِبْرَاهِيمُ عَنْ عَلِيٍّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَوَّلَ مَا طَلَبْتُ الْحَدِيثِ وَقَعَ فِي يَدِي كِتَابٌ فِيهِ مُرْسَلاَتٌ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، فَجَعَلْتُ لاَ أَشْتَهِيهَا وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلاَمٌ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ سُفْيَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: وَكُلٌّ ضَعِيفٌ، قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سُفْيَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ شِبْهُ لاَ شَيْءٍ، لاِنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِ إِنْسَانٌ صَاحَ بِهِ، وَقَالَ يَحْيَى: مُرْسَلاَتُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُرْسَلاَتِ عَطَاءٍ، قُلْتُ لِيَحْيَى: فَمُرْسَلاَتُ مُجَاهِدٍ؟ قَالَ: سَعِيدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ، قُلْتُ لِيَحْيَى: فَمُرْسَلاَتُ مُجَاهِدٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ مُرْسَلاَتُ طَاوُوسٍ؟ قَالَ: مَا أَقْرَبَهُمَا. وَسَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: مُرْسَلاَتُ أَبِي إِسْحَاقَ عِنْدِي شِبْهُ لاَ شَيْءٍ، وَالأَعْمَشِ، وَالتَّيْمِيِّ، وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَقَالَ يَحْيَى: مُرْسَلاَتُ ابْنِ عُيَيْنَةَ شِبْهُ الرِّيحِ، ثُمَّ قَالَ يَحْيَى: إِي وَاللَّهِ وَسُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، قُلْتُ لِيَحْيَى: فَمُرْسَلاَتُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ؟ قَالَ: هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ، ثُمَّ قَالَ يَحْيَى: لَيْسَ فِي الْقَوْمِ أَصَحُّ حَدِيثًا مِنْ مَالِكٍ وَالَّذِي نَخْتَارُهُ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ سُقُوطُ فَرْضِ الْعَمَلِ بِالْمَرَاسِيلِ، وَأَنَّ الْمُرْسَلَ غَيْرُ مَقْبُولٍ، وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ إِرْسَالَ الْحَدِيثِ يُؤَدِّي إِلَى الْجَهْلِ بِعَيْنِ رَاوِيهِ، وَيَسْتَحِيلُ الْعِلْمُ بِعَدَالَتِهِ مَعَ الْجَهْلِ بِعَيْنِهِ، وَقَدْ بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ قَبُولُ الْخَبَرِ إِلاَّ مِمَّنْ عُرِفَتْ عَدَالَتُهُ، فَوَجَبَ لِذَلِكَ كَوْنُهُ غَيْرَ مَقْبُولٍ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْعَدْلَ لَوْ سُئِلَ عَمَّنْ أَرْسَلَ عَنْهُ، فَلَمْ يُعَدِّلْهُ، لَمْ يَجِبِ الْعَمَلُ بِخَبَرِهِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفَ الْعَدَالَةِ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ، فَكَذَلِكَ حَالُهُ إِذَا ابْتَدَأَ الآمْسَاكَ عَنْ ذِكْرِهِ وَتَعْدِيلِهِ، لاِنَّهُ مَعَ الآمْسَاكِ عَنْ ذِكْرِهِ غَيْرُ مُعَدِّلٍ لَهُ، فَوَجَبَ أَلاَ يُقْبَلَ الْخَبَرُ عَنْهُ، فَإِنْ قِيلَ: لَيْسَ الأَمْرُ عَلَى هَذَا، لاِنَّ إِرْسَالَ الثِّقَةِ تَعْدِيلٌ مِنْهُ لِمَنْ أَرْسَلَ عَنْهُ، وَبِمَثَابَةِ نُطْقِهِ بِتَزْكِيَتِهِ، قُلْنَا: هَذَا بَاطِلٌ مِنْ وُجُوهٍ: أَوَّلُهَا أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ مِنْ حَالِ الْعُدُولِ أَنَّهُمْ يُمْسِكُونَ عَنْ تَعْدِيلِ الرَّاوِي وَجَرْحِهِ، فَإِذَا سُئِلُوا عَنْهُ جَرَحُوهُ تَارَةً وَعَدَّلُوهُ أُخْرَى، فَعُلِمَ أَنَّ إِمْسَاكَهُمْ عَنِ الْجَرْحِ لَيْسَ بِتَعْدِيلٍ، وَكَذَلِكَ إِمْسَاكُهُمْ عَنِ التَّعْدِيلِ لَيْسَ بِجَرْحٍ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ سَاغَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الآمْسَاكَ عَنِ الْجَرْحِ تَعْدِيلٌ، لَسَاغَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الآمْسَاكَ عَنِ التَّعْدِيلِ جَرْحٌ، وَيَدُلُّ عَلَى فَسَادِ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُ قَدِ اتُّفِقَ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُقْنَعُ مِنَ الْمُعَدِّلِ لِلشُّهُودِ، إِذَا سُئِلَ عَنْهُمْ بِالآمْسَاكِ عَنْ جَرْحِهِمْ، وَلاَ يُقْنَعُ فِي جَرْحِهِمْ بِالآمْسَاكِ عَنْ تَعْدِيلِهِمْ، دُونَ إِيرَادِ لَفْظٍ يَقَعُ بِهِ ذَلِكَ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الآمْسَاكَ عَنِ الْمُرْسِلِ عَنْهُ لَيْسَ بِتَعْدِيلٍ لَهُ، أَنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُمْسِكُ غَيْرَ عَالِمٍ بِحَالِهِ مِنْ عَدَالَةٍ أَوْ جَرْحٍ، فَيُمْسِكُ عَنِ الأَمْرَيْنِ لِلْجَهْلِ بِهِمَا، وَهَذَا مُقْتَضَى ظَاهِرِ الْحَالِ فِي الآمْسَاكِ عَنْ جَرْحِهِ وَتَعْدِيلِهِ، فَسَقَطَ مَا قَالُوهُ، وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ الْمُخَالِفِ: إنَّ رِوَايَةَ الْعَدْلِ عَمَّنْ أَرْسَلَ عَنْهُ تَعْدِيلٌ لَهُ، وَلاِنَّهُ لَوْ كَانَ الأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرَ لَوَجَبَ إِذَا تَرَكَ الْمُحَدِّثُ الرِّوَايَةَ عَمَّنْ يُعْلَمُ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ، مَعَ عِلْمِهِ بِثِقَتِهِ وَذِكْرِهِ لِسَمَاعِهِ، أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ جَرْحًا، وَلَمَّا اتُّفِقَ عَلَى فَسَادِ هَذَا، وَأَنَّهُ قَدْ يَتْرُكُ الْعَدْلُ الرِّوَايَةَ عَمَّنْ يَعْرِفُ عَدَالَتَهُ، جَازَ وَصَحَّ أَيْضًا أَنْ يَرْوِيَ عَمَّنْ يَعْرِفُ جَرْحَهُ أَوْ عَمَّنْ لاَ يَعْرِفُهُ عَدْلاً وَلاَ مَجْرُوحًا، وَلاَ أَقَلَّ مِنْ هَذِهِ الرُّتْبَةِ، فَدَلَّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ، عَلَى أَنَّا لَوْ سَلَّمْنَا لِلْمُخَالِفِ مَا ادَّعَاهُ مِنْ أَنَّ رِوَايَةَ الْعَدْلِ عَمَّنْ أَرْسَلَ عَنْهُ مُمْسِكًا عَنْ جَرْحِهِ، تَعْدِيلٌ لَهُ، وَبِمَثَابَةِ لَفْظِهِ بِتَزْكِيَتِهِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلاَّ وَهُوَ مَرْضِيُّ عِنْدَهُ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْنَا تَقْلِيدُهُ فِي ذَلِكَ، لاِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ نعْرِفَهُ بِالْفِسْقِ، وَمَا يُبْطِلُ الْعَدَالَةَ لَوْ ذَكَرَهُ لَنَا، وَإِنَّمَا نَقْبَلُ تَعْدِيلَهُ إِذَا ذَكَرَ لَنَا الَّذِي أَرْسَلَ عَنْهُ، وَعَرَفْنَا عَيْنَهُ، وَلَمْ نَعْرِفْهُ نَحْنُ وَلاَ غَيْرُنَا بِجَرْحٍ يُسْقِطُ الْعَدَالَةَ، فَأَمَّا أَنْ نَقْبَلَ تَعْدِيلَ مَنْ لاَ نَعْرِفُ عَيْنَهُ فَذَلِكَ بَاطِلٌ؛ وَلَوْ قَالَ الْمُرْسِلُ: حَدَّثَنِي الْعَدْلُ الثِّقَةُ عِنْدِي بِكَذَا، لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ حَتَّى يَذْكُرَ اسْمَهُ، فَلَعَلَّنَا أَوْ غَيْرَنَا نعْرِفُهُ عِنْدَ تَسْمِيَتِهِ بِخِلاَفِ الْعَدَالَةِ، فَإِذَا لَمْ يقْبَلِ النُّطْقَ بِتَزْكِيَةِ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ عَيْنَهُ كَانَ الآمْسَاكُ عَنْ جَرْحِهِ أَوْهَى وَأَضْعَفُ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ شَهَادَةَ شُهُودِ الْفَرْعِ عَلَى شَهَادَةِ شُهُودِ الأَصْلِ فِي الْحُقُوقِ لاَ تَكْفِي فِي تَعْدِيلِ شُهُودِ الأَصْلِ، وَكَانَ يَجِبُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُخَالِفُ أَنْ تَكْفِيَ، لاِنَّ شُهُودَ الْفَرْعِ إِذَا كَانُوا عُدُولاً فَلَنْ يَشْهَدُوا عِنْدَ الْحَاكِمِ إِلاَّ عَلَى شَهَادَةِ عُدُولٍ عِنْدَهُمْ، يَجِبُ الْحُكْمُ بِشَهَادَتِهِمْ، وَلَمَّا اتُّفِقَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لاَ يَكْفِي بَلْ يَجِبُ أَنْ يُعَيِّنُوا لِلْحَاكِمِ شُهُودَ الأَصْلِ حَتَّى يَجْتَهِدَ فِي عَدَالَتِهِمْ، لِجَوَازِ أَنْ يَعْرِفَهُمُ الْحَاكِمُ أَوْ غَيْرُهُ بِخِلاَفِ الْعَدَالَةِ، لَزِمَ مِثْلُهُ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ، فَإِنْ قَالَ: فَرْقٌ بَيْنَ إِرْسَالِ الْخَبَرِ وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ: وَهُوَ أَنَّهُ قَدِ اقْتُصِرَ فِي الْخَبَرِ عَلَى أَخْبَرَنَا فُلاَنٌ عَنْ فُلاَنٍ عَنْ فُلاَنٍ، وَلَمْ يَجُزْ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الشَّهَادَةِ، فَلَمَّا جَازَ أَنْ يُقْبَلَ خَبَرُ الْمُخْبِرِ عَمَّنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ مِنْهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَدَّثَ عَنْهُ، وَلَمْ يُقْبَلْ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الشَّهَادَةِ، وَجَبَ افْتِرَاقُ الْحُكْمِ فِي وُجُوبِ ذِكْرِ شُهُودِ الأَصْلِ، وَمَنْ أَرْسَلَ الثِّقَةُ عَنْهُ، قُلْنَا: لاَ يَجِبُ مَا قُلْتَ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُ لَوْ وَجَبَ افْتِرَاقُهُمَا لَوَجَبَ افْتِرَاقُهُمَا فِي وُجُوبِ مَعْرِفَةِ كَوْنِهِمَا عَدْلَيْنِ، حَتَّى لاَ يَجِبَ تَعْدِيلُ الْمُخْبِرِ عَنْهُ بِلَفْظٍ وَلاَ بِرِوَايَةٍ عَنْهُ وَتَرْكِ جَرْحٍ لَهُ، وَإِنْ كَانَ لاَ بُدَّ مِنْ تَزْكِيَةِ الشَّاهِدِ، وَلَمَّا لَمْ يَجِبْ ذَلِكَ، وَكَانَ مَنْ أَمْسَكَ عَنْ ذِكْرِهِ مَجْهُولَ الْعَيْنِ وَالْعَدَالَةِ، سَقَطَ مَا ذَكَرْتُ، وَلاِنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ الْمُعَاصِرِ لِغَيْرِهِ الَّذِي قَدْ عُلِمَ لِقَاؤُهُ لَهُ وَسَمَاعُهُ مِنْهُ: حَدَّثَنَا فُلاَنٌ عَنْ فُلاَنٍ، قَوْلٌ ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّ شَيْخَهُ الَّذِي يُحَدِّثُ عَنْهُ قَدْ سَمِعَ مِمَّنْ بَعْدَهُ بِلاَ وَاسِطَةٍ، وَإِنْ جَازَ أَنْ يَقُولَ حدثَنَا فُلاَنٌ عَنْ فُلاَنٍ، وَبَيْنَهُمَا رَجُلٌ لَمْ يَذْكُرْهُ، غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ تَجَوُّزًا وَتَوَسُّعًا وَحَذْفًا فِي الْكَلاَمِ، وَلَيْسَ يَجُوزُ صَرْفُ الْكَلاَمِ عَنْ ظَاهِرِهِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ، فَوَجَبَ لِذَلِكَ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَإِرْسَالُ الْعَدْلِ عَنْ غَيْرِهِ مَعَ الآمْسَاكِ عَنْ ذِكْرِهِ لَيْسَ بِجَرْحٍ لَهُ وَلاَ تَعْدِيلٍ، فِي جُمْلَةٍ وَلاَ تَ فْصِيلٍ، بَلْ ظَاهِرُ الْحَالِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لاَ يُعْرَفُ حَالُهُ بِشَيْءٍ مِمَّا بَيَّنَّاهُ قَبْلُ، فَبَانَ فَسَادُ قَوْلِ الْمُخَالِفِ، وَإِنَّمَا اسْتَجَازَ كَتَبَةُ الْحَدِيثِ الاِقْتِصَارَ عَلَى الْعَنْعَنَةِ لِكَثْرَةِ تَكَرُّرِهَا، وَلِحَاجَتِهِمْ إِلَى كَتْبِ الأَحَادِيثِ الْمُجْمَلَةِ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ، فَتَكْرَارُ الْقَوْلِ مِنَ الْمُحَدِّثِ: حدثَنَا فُلاَنٌ عَنْ سَمَاعِهِ مِنْ فُلاَنٍ، يَشُقُّ وَيَتعُبُ، لاِنَّهُ لَوْ قَالَ: أُحَدِّثُكُمْ عَنْ سَمَاعِي مِنْ فُلاَنٍ، وَرَوَى فُلاَنٌ عَنْ سَمَاعِهِ مِنْ فُلاَنٍ وَفُلاَنٍ عَنْ سَمَاعِهِ مِنْ فُلاَنٍ، حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى أَسْمَاءِ جَمِيعِ مُسْنِدِي الْخَبَرِ، إِلَى أَنْ يَرْفَعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ، وَفِي كُلِّ حَدِيثٍ يَرِدُ مِثْلُ ذَلِكَ الآسْنَادِ، لَطَالَ وَأَضْجَرَ، وَرُبَّمَا كَثُرَ رِجَالُ الآسْنَادِ حَتَّى يَبْلُغُوا عَشْرَةً وَزِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ، وَفِيهِ إِضْرَارٌ بِكَتَبَةِ الْحَدِيثِ وَخَاصَّةً الْمُقِلِّينَ مِنْهُمْ، وَالْحَامِلِينَ لِحَدِيثِهِمْ فِي الأَسْفَارِ، وَيَذْهَبُ بِذِكْرِ مَا مَثَّلْنَاهُ مُدَّةً مِنَ الزَّمَانِ، فَسَاغَ لَهُمْ لاِجْلِ هَذِهِ الضَّرُورَةِ اسْتِعْمَالُ عَنْ فُلاَنٍ، وَلَيْسَ بِالْعُلَمَاءِ وَالْحُكَّامِ ضَرُورَةٌ فِي تَرْكِ تَزْكِيَةِ الرُّوَاةِ وَالشُّهُودِ، بَلْ ذَلِكَ فَرْضُهُمْ وَسَهْلٌ مُتَأَتٍّ مِنْهُمْ، وَإِذَا كَانَ الأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَضَحَ صِحَّةُ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ وَفَسَادُ قَوْلِ مخالفينا.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.