واشتد [به] وجعه ، وذكر الحديث، وفيه: "هريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن، لعلي أعهد إلى الناس" . وأجلس في مخضب لحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم [ثم طفقنا نصب عليه تلك]، حتى طفق يشير إلينا: أن قد فعلتن، ثم خرج إلى الناس، فليس فيه ذكر النحاس ولا الصفر، ولكن رواه ابن خزيمة من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه: "صبوا علي" ، وذكر الحديث، وفيه: فأجلسناه في مخضب لحفصة من نحاس، وسكبنا عليه الماء منهن، حتى طفق يشير إلينا: أن قد فعلتن، ثم خرج. وترجم عليه: "باب إباحة الوضوء والغسل في أواني النحاس" ، وذكر رواية أخرى ليس فيها: "من نحاس" ، ولم يقل: "ثم خرج" . فهذا لا يدل على ما قصدته من جواز التوضؤ والغسل عن [الحدثين] أو أحدهما. وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: حضرت الصلاة، فقام من كان قريب الدار إلى أهله، وبقي قوم، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمخضب من حجارة فيه ماء، فصغر المخضب أن يبسط فيه كفه، فتوضأ القوم كلهم. قلنا: كم كنتم؟ قال: ثمانين وزيادة. و "المخضب" – بكسر الميم، وسكون الخاء المعجمة، وآخره باء: قال الفارسي: "إجانة يغسل فيها الثياب، ويقال له: المركن" . وأما ما رواه ابن خزيمة عن أحمد بن عبدة الضبي، عن حماد – يعني ابن زيد –، عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا بوضوء فجيء بقدح فيه ماء – أحسبه [قال] : قدح زجاج –، فوضع أصابعه فيه، فجعل القوم يتوضؤون الأول فالأول .... ، الحديث، وترجم عليه: "باب إباحة الوضوء [من] أواني الزجاج ضد قول [بعض] المتصوفة الذي توهم أن اتخاذ أواني الزجاج من الإسراف، إذ الخزف أصلب وأبقى من الزجاج" . وأخرجه البيهقي من جهة ابن خزيمة. فإن هذا الحديث رواه جماعة عن حماد فقال: "رحراح" مكان الزجاج بلا شك. أخرجه البخاري من حديث مسدد، عن حماد، ومسلم عن أبي الربيع الزهراني، عن حماد. وقد جاء استعمال الزجاج في الشرب. قرأت على الحافظ أبي محمد المنذري، أنا أبو حفص ابن أبي بكر – بقراءتي عليه –، وأبو أحمد بن أبي منصور إذنا – واللفظ له –، قالا: أنا هبة الله بن محمد، أنا محمد – يعني ابن عبد الله بن إبراهيم –، ثنا ابن ياسين – يعني عبد الله بن محمد بن ياسين –، ثنا أحمد بن سنان القطان، ثنا زيد بن الحباب، ثنا مندل بن علي، عن محمد بن إسحاق، عن عبيد الله بن عبد الله، [عن] ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم قدح من قوارير يشرب فيه. هكذا قال الحافظ! وقع في أصل سماعنا وفي غيره. وقد سقط من الإسناد ابن شهاب الزهري بين محمد بن إسحاق وعبيد الله بن عبد الله. قال الحافظ: "أخرجه ابن ماجه القزويني في" سننه "عن أبي جعفر أحمد بن سنان بن أسد الواسطي القطان – توفي سنة ست، ويقال: سنة ثمان، ويقال: سنة تسع وخمسين ومائتين –، وقال فيه: عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله. وأخرجه أبو بكر البزار في" مسنده "من حديث مندل بن علي، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله، وقال:" وهذا الحديث لا نعلم أحدا رواه متصلا إلا مندل، عن ابن إسحاق ". هذا آخر كلامه. و" مندل" هو: أبو عبد الله مندل بن علي العنزي الكوفي، لا يحتج بحديثه، ومندل لقب، واسمه عمرو، وله أخ يقال له: حبان بن علي الضرير كوفي أيضا، كنيته أبو علي، ويقال: أبو عبد الله، وهو أيضا ممن لا يحتج بحديثه. وقد اجتمع في هذا الإسناد ثلاثة من التابعين: ابن إسحاق، والزهري، وعبيد الله. وفي حديث حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: عطش الناس يوم الحديبية، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه ركوة يتوضأ منها، إذ جهش الناس نحوه .... ، الحديث. و "جهش" – بفتح الجيم، وكسر الهاء، وآخره شين معجمة – قال الفارسي: قال الأصمعي: "هو أن يفزع الإنسان إلى الإنسان، كالصبي يفزع ألى أمه وأبيه" . قال أبو عبيد: "وفيه لغة أخرى: أجهش إجهاشا" . و "منه في حديث المولد:" فسأبني، فأجهشت بالبكاء "، قال: خنقتني، فتهيأت للبكاء" . انتهى. قوله: "فسأبني" – بفتح السين المهملة، وبعدها همزة مفتوحة –، أي: خنقتني، سأبه و [سأته] : إذا خنقه. وفي حديث شعبة عن سلمة بن كهيل، عن كريب، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بت في بيت خالتي ميمونة، فبقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلي من الليل، فبال، ثم غسل وجهه ويديه، ثم نام، ثم قام، فأطلق شناق القربة، فصب في القصعة – أو الجفنة – فتوضأ وضوءا بين الوضوءين. "بقيت" – بفتح الباء ثاني الحروف، وتخفيف القاف، بعدها ياء آخر الحروف مخففا –: فسر بانتظرت، يقال: بقيت أبقيه بقيا. وروى أبو داود عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أغتسل أنا ورسول صلى الله عليه وسلم في تور من شبه. قال شيخنا: "أخرجه من طريقين: إحداهما منقطعة، وفيها مجهول، والأخرى متصلة، وفيها مجهول" . قلت: أما المنقطعة وفيها مجهول، فروايته عن موسى بن إسماعيل، عن حماد، قال: أخبرني صاحب لي، عن هشام بن عروة: أن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أغتسل ، الحديث. وأما المتصلة التي فيها المجهول، فروايته عن محمد بن العلاء، عن إسحاق بن منصور، عن حماد بن سلمة، عن رجل، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم .... ، نحوه. وقد روى هذا الحديث حوثرة بن أشرس أبو عامر العدوي، عن حماد بن سلمة، فبين الرجل وقال: ثنا حماد بن سلمة، عن شعبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم في تور من شبه، يبادرني وأبادره" . أخرجه البيهقي،