شرح معاني الآثار - ت البهرائجى — الطحاوي

نسخ متطابقة النص · ٣ نسخ · ٦ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
شرح معاني الآثار
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
الإسناد 1:فهد بن سليمان عن (ع) مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ بْنِ كُرَيْبٍ الْهَمْدَانِيُّ أبو كريب الكوفي عن يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن Sa'd bin Tariq, Abu Malik عن سلمة بن نعيم عن أبيه عن كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم حين جاءه رسول مسيلمة بكتابه عن نعم
الإسناد 2:فهد بن سليمان عن (ع) مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ بْنِ كُرَيْبٍ الْهَمْدَانِيُّ أبو كريب الكوفي عن يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن Sa'd bin Tariq, Abu Malik عن سلمة بن نعيم عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهما: وأنتما تقولان مثل ما عن نعم

٥٤٤٩ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: ثنا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُعَيْمٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ جَاءَهُ رَسُولُ مُسَيْلِمَةَ بِكِتَابِهِ , وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَهُمَا: وَأَنْتُمَا تَقُولَانِ مِثْلَ مَا يَقُولُ؟ فَقَالَا: نَعَمْ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَمَا §لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ , لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُمَا» وَالدَّلِيلُ عَلَى خُرُوجِ أَهْلِ مَكَّةَ مِنَ الصُّلْحِ , بِمَا كَانَ بَيْنَ بَنِي بَكْرٍ وَبَيْنَ خُزَاعَةَ , وَبِمَا كَانَ مِنْ مَعُونَةِ قُرَيْشٍ لِبَنِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ , طَلَبُ أَبِي سُفْيَانَ تَجْدِيدَ الْحِلْفِ , وَتَوْكِيدَ الصُّلْحِ عِنْدَ سُؤَالِ أَهْلِ مَكَّةَ إِيَّاهُ ذَلِكَ , وَلَوْ كَانَ الصُّلْحُ لَمْ يَنْتَقِضْ , إِذًا لَمَا كَانَ بِهِمْ إِلَى ذَلِكَ حَاجَةٌ , وَلَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ , وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , وَعَلِيٌّ , وَفَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمَا سَأَلَهُمْ أَبُو سُفْيَانَ مَا سَأَلَهُمْ مِنْ ذَلِكَ يَقُولُونَ: مَا حَاجَتُكَ وَحَاجَةُ أَهْلِ مَكَّةَ إِلَى ذَلِكَ؟ إِنَّهُمْ جَمِيعًا فِي صُلْحٍ وَفِي أَمَانٍ , لَا تَحْتَاجُونَ مَعَهُمَا إِلَى غَيْرِهِمَا , ثُمَّ هَذَا عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ , وَاحِدُ خُزَاعَةَ , يُنَاشِدُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ مُنَاشَدَتِهِ إِيَّاهُ , فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ , وَالزُّهْرِيِّ , وَسَأَلَهُ فِي ذَلِكَ النَّصْرَ وَيَقُولُ فِيمَا يُنَاشِدُهُ مِنْ ذَلِكَ: [البحر الرجز] إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ الْمَوْعِدَا وَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ الْمُؤَكَّدَا وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ - [٣١٩] - ثُمَّ كَشَفَ لَهُ عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ كَانَ نَقْضُ قُرَيْشٍ , مَا كَانُوا عَاهَدُوهُ عَلَيْهِ , وَوَافَقُوهُ بِأَنْ قَالَ: وَهُمْ أَتَوْنَا بِالْوَتِيرِ هُجَّدَا ... فَقَتَلُونَا رُكَّعًا وَسُجَّدَا أَتَانِي وَلَمْ أَشْهَدْ بِبَطْحَاءِ مَكَّةَ ... رِجَالَ بَنِي كَعْبٍ تُحَزُّ رِقَابُهَا فَيَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ لَنَا لِزُمْرَةٍ ... سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو حَوْلُهَا وَعِقَابُهَا وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو , هُوَ كَانَ أَحَدَ مَنْ عَاقَدَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّلْحَ , فَأَمَّا مَا ذُكِرَ لَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا افْتَتَحَهَا , لَمْ يَقْسِمْ مَالًا , وَلَمْ يَسْتَعْبِدْ أَحَدًا , وَلَمْ يَغْنَمْ أَرْضًا , فَكَيْفَ يَسْتَعْبِدُ مَنْ قَدْ مَنَّ عَلَيْهِ فِي دَمِهِ وَمَالِهِ , فَأَمَّا أَرْضُ مَكَّةَ , فَإِنَّ النَّاسَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي تَرْكِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّعَرُّضَ لَهَا , فَمَنْ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ افْتَتَحَهَا عَنْوَةً فَقَالَ: تَرَكَهَا مِنَّةً عَلَيْهِمْ , كَمِنَّتِهِ عَلَيْهِمْ فِي دِمَائِهِمْ , وَفِي سَائِرِ أَمْوَالِهِمْ , وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ , لِأَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ أَرْضَ مَكَّةَ , تَجْرِي عَلَيْهَا الْأَمْلَاكُ , كَمَا تَجْرِي عَلَى سَائِرِ الْأَرْضِينَ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ تَكُنْ أَرْضُ مَكَّةَ مِمَّا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْغَنَائِمُ , لِأَنَّ أَرْضَ مَكَّةَ عِنْدَهُمْ , لَا تَجْرِي عَلَيْهَا الْأَمْلَاكُ , وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ , وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُمَا اللهُ , وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ الْآثَارَ الَّتِي رَوَاهَا كُلُّ فَرِيقٍ , مِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةُ , وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللهُ , فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ , مِنْ شَرْحِ مَعَانِي الْآثَارِ الْمُخْتَلِفَةِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَحْكَامِ فَأَغْنَانَا ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا , ثُمَّ رَجَعَ الْكَلَامُ إِلَى مَا يُثْبِتُ أَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ عَنْوَةً , فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّ حَدِيثَيِ الزُّهْرِيِّ وَعِكْرِمَةَ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا , مُنْقَطِعَانِ , قِيلَ لَكُمْ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا حَدِيثٌ يَدُلُّ عَلَى مَا رَوَيْنَاهُ

شرح معاني الآثار - ط مصر
المدوَّنة · بحديث واحد من جوامع الكلم يجمع النسختين
الإسناد 1:فهد بن سليمان عن (ع) مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ بْنِ كُرَيْبٍ الْهَمْدَانِيُّ أبو كريب الكوفي عن يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن Sa'd bin Tariq, Abu Malik عن سلمة بن نعيم عن أبيه عن كنت عند النبي حين جاءه رسول مسيلمة بكتابه عن نعم
الإسناد 2:فهد بن سليمان عن (ع) مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ بْنِ كُرَيْبٍ الْهَمْدَانِيُّ أبو كريب الكوفي عن يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن Sa'd bin Tariq, Abu Malik عن سلمة بن نعيم عن أبيه عن رسول الله يقول لهما: وأنتما تقولان مثل ما عن نعم

٥٤٤٩ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: ثنا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُعَيْمٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ جَاءَهُ رَسُولُ مُسَيْلِمَةَ بِكِتَابِهِ , وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ لَهُمَا: وَأَنْتُمَا تَقُولَانِ مِثْلَ مَا يَقُولُ؟ فَقَالَا: نَعَمْ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَمَا لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ , لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُمَا» وَالدَّلِيلُ عَلَى خُرُوجِ أَهْلِ مَكَّةَ مِنَ الصُّلْحِ , بِمَا كَانَ بَيْنَ بَنِي بَكْرٍ وَبَيْنَ خُزَاعَةَ , وَبِمَا كَانَ مِنْ مَعُونَةِ قُرَيْشٍ لِبَنِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ , طَلَبُ أَبِي سُفْيَانَ تَجْدِيدَ الْحِلْفِ , وَتَوْكِيدَ الصُّلْحِ عِنْدَ سُؤَالِ أَهْلِ مَكَّةَ إِيَّاهُ ذَلِكَ , وَلَوْ كَانَ الصُّلْحُ لَمْ يَنْتَقِضْ , إِذًا لَمَا كَانَ بِهِمْ إِلَى ذَلِكَ حَاجَةٌ , وَلَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ , وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , وَعَلِيٌّ , وَفَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ , لَمَا سَأَلَهُمْ أَبُو سُفْيَانَ مَا سَأَلَهُمْ مِنْ ذَلِكَ يَقُولُونَ: مَا حَاجَتُكَ وَحَاجَةُ أَهْلِ مَكَّةَ إِلَى ذَلِكَ؟ إِنَّهُمْ جَمِيعًا فِي صُلْحٍ وَفِي أَمَانٍ , لَا تَحْتَاجُونَ مَعَهُمَا إِلَى غَيْرِهِمَا , ثُمَّ هَذَا عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ , وَاحِدُ خُزَاعَةَ , يُنَاشِدُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ مُنَاشَدَتِهِ إِيَّاهُ , فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ , وَالزُّهْرِيِّ , وَسَأَلَهُ فِي ذَلِكَ النَّصْرَ وَيَقُولُ فِيمَا يُنَاشِدُهُ مِنْ ذَلِكَ: [البحر الرجز] إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ الْمَوْعِدَا وَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ الْمُؤَكَّدَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ⦗٣١٩⦘ ثُمَّ كَشَفَ لَهُ عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ كَانَ نَقْضُ قُرَيْشٍ , مَا كَانُوا عَاهَدُوهُ عَلَيْهِ , وَوَافَقُوهُ بِأَنْ قَالَ: وَهُمْ أَتَوْنَا بِالْوَتِيرِ هُجَّدَا ... فَقَتَلُونَا رُكَّعًا وَسُجَّدَا وَلَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ أَحَدًا غَيْرَ قُرَيْشٍ , مِنْ بَنِي نُفَاثَةَ , وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ , ثُمَّ أَنْشَدَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الشِّعْرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ , فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ , الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ فِي الشِّعْرِ الَّذِي نَاشَدَ بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ , فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّ رِجَالَ بَنِي كَعْبٍ , أَصَابَهُمْ مِنْ نَقْضِ قُرَيْشٍ الَّذِي بِهِ خَرَجُوا مِنْ عَهْدِهِمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ , أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ: [البحر الطويل] أَتَانِي وَلَمْ أَشْهَدْ بِبَطْحَاءِ مَكَّةَ ... رِجَالَ بَنِي كَعْبٍ تُحَزُّ رِقَابُهَا ثُمَّ ذَكَرَ مَا بَيَّنَّاهُ لِمَنْ كَانَ سَبَبًا مِنْ ذَلِكَ قُرَيْشٌ وَرِجَالُهَا فَقَالَ: فَيَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ لَنَا لِزُمْرَةٍ ... سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو حَوْلُهَا وَعِقَابُهَا وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو , هُوَ كَانَ أَحَدَ مَنْ عَاقَدَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ الصُّلْحَ , فَأَمَّا مَا ذُكِرَ لَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَمَّ ا افْتَتَحَهَا , لَمْ يَقْسِمْ مَالًا , وَلَمْ يَسْتَعْبِدْ أَحَدًا , وَلَمْ يَغْنَمْ أَرْضًا , فَكَيْفَ يَسْتَعْبِدُ مَنْ قَدْ مَنَّ عَلَيْهِ فِي دَمِهِ وَمَالِهِ , فَأَمَّا أَرْضُ مَكَّةَ , فَإِنَّ النَّاسَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي تَرْكِ النَّبِيِّ ﷺ التَّعَرُّضَ لَهَا , فَمَنْ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ افْتَتَحَهَا عَنْوَةً فَقَالَ: تَرَكَهَا مِنَّةً عَلَيْهِمْ , كَمِنَّتِهِ عَلَيْهِمْ فِي دِمَائِهِمْ , وَفِي سَائِرِ أَمْوَالِهِمْ , وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ , لِأَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ أَرْضَ مَكَّةَ , تَجْرِي عَلَيْهَا الْأَمْلَاكُ , كَمَا تَجْرِي عَلَى سَائِرِ الْأَرْضِينَ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ تَكُنْ أَرْضُ مَكَّةَ مِمَّا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْغَنَائِمُ , لِأَنَّ أَرْضَ مَكَّةَ عِنْدَهُمْ , لَا تَجْرِي عَلَيْهَا الْأَمْلَاكُ , وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ , وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُمَا اللهُ , وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ الْآثَارَ الَّتِي رَوَاهَا كُلُّ فَرِيقٍ , مِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةُ , وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللهُ , فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ , مِنْ شَرْحِ مَعَانِي الْآثَارِ الْمُخْتَلِفَةِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْأَحْكَامِ فَأَغْنَانَا ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا , ثُمَّ رَجَعَ الْكَلَامُ إِلَى مَا يُثْبِتُ أَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ عَنْوَةً , فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّ حَدِيثَيِ الزُّهْرِيِّ وَعِكْرِمَةَ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا , مُنْقَطِعَانِ , قِيلَ لَكُمْ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ حَدِيثٌ يَدُلُّ عَلَى مَا رَوَيْنَاهُ

شرح معاني الآثار
جوامع الكلم · بالرقم والإسناد، مقيسًا بنص جوامع الكلم

5449 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُعَيْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ :

كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ جَاءَهُ رَسُولُ مُسَيْلِمَةَ بِكِتَابِهِ ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَهُمَا : وَأَنْتُمَا تَقُولَانِ مِثْلَ مَا يَقُولُ ؟ فَقَالَا : نَعَمْ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ ، لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُمَا . وَالدَّلِيلُ عَلَى خُرُوجِ أَهْلِ مَكَّةَ مِنَ الصُّلْحِ بِمَا كَانَ بَيْنَ بَنِي بَكْرٍ وَبَيْنَ خُزَاعَةَ ، وَبِمَا كَانَ مِنْ مَعُونَةِ قُرَيْشٍ لِبَنِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ ، طَلَبُ أَبِي سُفْيَانَ تَجْدِيدَ الْحِلْفِ ، وَتَوْكِيدَ الصُّلْحِ عِنْدَ سُؤَالِ أَهْلِ مَكَّةَ إِيَّاهُ ذَلِكَ . وَلَوْ كَانَ الصُّلْحُ لَمْ يَنْتَقِضْ ، إِذًا لَمَا كَانَ بِهِمْ إِلَى ذَلِكَ حَاجَةٌ ، وَلَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَعَلِيٌّ ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَمَا سَأَلَهُمْ أَبُو سُفْيَانَ مَا سَأَلَهُمْ مِنْ ذَلِكَ يَقُولُونَ : مَا حَاجَتُكَ وَحَاجَةُ أَهْلِ مَكَّةَ إِلَى ذَلِكَ ؟ إِنَّهُمْ جَمِيعًا فِي صُلْحٍ وَفِي أَمَانٍ ، لَا تَحْتَاجُونَ مَعَهُمَا إِلَى غَيْرِهِمَا . ثُمَّ هَذَا عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ ، وَاحِدُ خُزَاعَةَ ، يُنَاشِدُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ مُنَاشَدَتِهِ إِيَّاهُ ، فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَسَأَلَهُ فِي ذَلِكَ النَّصْرَ وَيَقُولُ فِيمَا يُنَاشِدُهُ مِنْ ذَلِكَ : إِنَّ قُرَيْشًــــا أَخْــــلَفُوكَ الْمَوْعِــــدَا وَنَقَضُـــــوا مِيثَـــــاقَكَ الْمُؤَكَّــــدَا وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ . ثُمَّ كَشَفَ لَهُ عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ كَانَ نَقْضُ قُرَيْشٍ ، مَا كَانُوا عَاهَدُوهُ عَلَيْهِ ، وَوَافَقُوهُ بِأَنْ قَالَ : وَهُــــمْ أَتَوْنَــــا بِـــالْوَتِيرِ هُجَّـــدَا فَقَتَلُونَــــــا رُكَّعًـــــا وَسُـــــجَّدَا وَلَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ أَحَدًا غَيْرَ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي نُفَاثَةَ ، وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ . ثُمَّ أَنْشَدَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الشِّعْرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ ، فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ فِي الشِّعْرِ الَّذِي نَاشَدَ بِهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّ رِجَالَ بَنِي كَعْبٍ أَصَابَهُمْ مِنْ نَقْضِ قُرَيْشٍ الَّذِي بِهِ خَرَجُوا مِنْ عَهْدِهِمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ ، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ : أَتَــانِي وَلَــمْ أَشْــهَدْ بِبَطْحَــاءِ مَكَّـةَ رِجَـــالَ بَنِــي كَــعْبٍ تُحَــزُّ رِقَابُهَــا ثُمَّ ذَكَرَ مَا بَيَّنَّاهُ لِمَنْ كَانَ سَبَبًا مِنْ ذَلِكَ قُرَيْشٌ وَرِجَالُهَا ، فَقَالَ : فَيَــا لَيْــتَ شِـعْرِي هَـلْ لَنَـا لِزُمْـرَةٍ سُــهَيْلُ بْـنُ عَمْـرٍو حَوْلُهَـا وَعِتَابُهَـا وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو ، هُوَ كَانَ أَحَدَ مَنْ عَاقَدَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّلْحَ . فَأَمَّا مَا ذُكِرَ لَكَ : رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا افْتَتَحَهَا ، لَمْ يَقْسِمْ مَالًا ، وَلَمْ يَسْتَعْبِدْ أَحَدًا ، وَلَمْ يَغْنَمْ أَرْضًا ، فَكَيْفَ يَسْتَعْبِدُ مَنْ قَدْ مَنَّ عَلَيْهِ فِي دَمِهِ وَمَالِهِ . فَأَمَّا أَرْضُ مَكَّةَ ، فَإِنَّ النَّاسَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي تَرْكِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّعَرُّضَ لَهَا . فَمَنْ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ افْتَتَحَهَا عَنْوَةً ، فَقَالَ : تَرَكَهَا مِنَّةً عَلَيْهِمْ ، كَمِنَّتِهِ عَلَيْهِمْ فِي دِمَائِهِمْ ، وَفِي سَائِرِ أَمْوَالِهِمْ . وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ أَرْضَ مَكَّةَ ، تَجْرِي عَلَيْهَا الْأَمْلَاكُ كَمَا تَجْرِي عَلَى سَائِرِ الْأَرَضِينَ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَمْ تَكُنْ أَرْضُ مَكَّةَ مِمَّا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْغَنَائِمُ ؛ لِأَنَّ أَرْضَ مَكَّةَ عِنْدَهُمْ لَا تَجْرِي عَلَيْهَا الْأَمْلَاكُ . وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، رَحِمَهُمَا اللهُ . وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ الْآثَارَ الَّتِي رَوَاهَا كُلُّ فَرِيقٍ مِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللهُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ ، مِنْ شَرْحِ مَعَانِي الْآثَارِ الْمُخْتَلِفَةِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَحْكَامِ ، فَأَغْنَانَا ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا . ثُمَّ رَجَعَ الْكَلَامُ إِلَى مَا يُثْبِتُ أَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ عَنْوَةً . فَإِنْ قُلْتُمْ : إِنَّ حَدِيثَيِ الزُّهْرِيِّ وَعِكْرِمَةَ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا ، مُنْقَطِعَانِ . قِيلَ لَكُمْ : وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا حَدِيثٌ يَدُلُّ عَلَى مَا رَوَيْنَاهُ .

نصٌّ مُستخرَج من مخزن «جوامع الكلم»: الكلمات كما هي، والمسافات مُعاد بناؤها · reconstructed from the encyclopedia's store
الموازيات في كتب أخرى
6 links, never merges
بمثله
  • شرح مشكل الآثار — الطحاوي٢٨٦٣ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ يَعْنِي ابْنَ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّ…
  • مستدركه — أبو عبد الله الحاكمسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ حِينَ جَاءَهُ رَسُولَا مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ ب…
بنحوه
  • سنن أبي داود — أبو داودمَا تَقُولاَنِ أَنْتُمَا ‏"‏ قَالاَ نَقُولُ كَمَا قَالَ ‏.‏ قَالَ ‏"‏ أَمَا وَاللَّهِ لَوْلاَ أَنَّ الرُّسُلَ لاَ تُقْتَ…
  • سننه الكبير — البيهقيسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ جَاءَهُ رَسُولَا مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ بِكِتَابِهِ ،…
  • مستدركه — أبو عبد الله الحاكمسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِرَسُولَيْ مُسَيْلِمَةَ حِينَ قَرَأَ كِتَابَ مُس…
  • مسند أحمد — أحمد بن حنبل١٦٢٣٦- حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثنا…