٥٧٠ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: إِنِّي رَجُلٌ شَابٌّ، وَأَنَا أَخَافُ عَلَى نَفْسِي الْعَنَتَ، وَلَا أَجِدُ مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ النِّسَاءَ، فَأْذَنْ لِي أَخْتَصِي قَالَ: فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ - [٩٧٣] -، فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَا أَبَا هُرَيْرَةَ §قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا أَنْتَ لَاقٍ فَاخْتَصِ عَلَى ذَلِكَ أَوْ ذَرْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَمَرَ الْعِبَادَ بِاتِّبَاعِ صِرَاطِهِ الْمُسْتَقِيمِ، وَأَنْ لَا يَعْوَجُّوا عَنْهُ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا، فَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ، فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ، ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: ١٥٣] ثُمَّ قَالَ تَعَالَى {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ} [التكوير: ٢٨] فَفِي الظَّاهِرِ أَنَّهُ جَلَّ - [٩٧٤] - ذِكْرُهُ أَمَرَهُمْ بِالِاسْتِقَامَةِ وَاتِّبَاعِ سَبِيلِهِ وَجَعَلَ فِي الظَّاهِرِ إِلَيْهِمُ الْمَشِيئَةَ، ثُمَّ أَعْلَمَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنَّكُمْ لَنْ تَشَاءُوا إِلَّا أَنْ أَشَاءَ أَنَا لَكُمْ مَا فِيهِ هِدَايَتُكُمْ، وَإِنَّ مَشِيئَتَكُمْ تَبَعٌ لِمَشِيئَتِي، فَقَالَ تَعَالَى {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} فَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ مَشِيئَتَهُمْ تَبَعٌ لِمَشِيئَتِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [البقرة: ١٤٢] وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً، فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ} [البقرة: ٢١٣] إِلَى قَوْلِهِ: {فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [البقرة: ٢١٣] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: انْقَطَعَتْ حُجَّةُ كُلِّ قَدَرِيٍّ قَدْ لَعِبَ بِهِ الشَّيْطَانُ فَهُوَ فِي غَيِّهِ يَتَرَدَّدُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانَا مِمَّا ابْتَلَاهُمْ بِهِ، وَبَعْدُ فَقَدِ اجْتَهَدْتُ وَبَيَّنْتُ فِي إِثْبَاتِ الْقَدَرِ بِمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَبِمَا قَالَ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الْمُبِينُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ - [٩٧٥] -، وَذَكَرْتُ قَوْلَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَقَوْلَ التَّابِعِينَ، وَكَثِيرًا مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، عَلَى مَعْنَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهَذَا فَهُوَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ: {لَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ} [الأنعام: ١١١] §كِتَابُ التَّصْدِيقِ بِالنَّظَرِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى جَمِيلِ إِحْسَانِهِ , وَدَوَامِ نِعَمِهِ حَمْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ مَوْلَاهُ الْكَرِيمَ يُحِبُّ الْحَمْدَ , فَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى كُلِّ حَالٍ , وَصَلِّ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَأَصْحَابِهِ , وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ , أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَلَّ ذِكْرُهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ , خَلَقَ خَلْقَهُ كَمَا أَرَادَ لِمَا أَرَادَ , فَجَعَلَهُمْ شَقِيًّا وَسَعِيدًا , فَأَمَّا أَهْلُ الشِّقْوَةِ فَكَفَرُوا بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَعَبَدُوا غَيْرَهُ , وَعَصَوْا رُسُلَهُ , وَجَحَدُوا كُتُبَهُ , فَأَمَاتَهُمْ عَلَى ذَلِكَ , فَهُمْ فِي قُبُورِهِمْ يُعَذَّبُونَ وَفِي الْقِيَامَةِ عَنِ النَّظَرِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مَحْجُوبُونَ , وَإِلَى جَهَنَّمَ وَارِدُونَ , وَفِي أَنْوَاعِ الْعَذَابِ يَتَقَلَّبُونَ , وَلِلشَّيَاطِينِ مُقَارِبُونَ , وَهُمْ فِيهَا أَبَدًا خَالِدُونَ , وَأَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ: فَهُمُ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ الْحُسْنَى , فَآمَنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ , وَلَمْ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا , وَصَدَّقُوا الْقَوْلَ بِالْفِعْلِ , فَأَمَاتَهُمْ عَلَى ذَلِكَ , فَهُمْ فِي قُبُورِهِمْ يُنَعَّمُونَ , وَعِنْدَ الْمَحْشَرِ يُبَشَّرُونَ , وَفِي الْمَوْقِفِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَعْيُنِهِمْ يَنْظُرُونَ , وَإِلَى الْجَنَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ وَافِدُونَ , وَفِي نَعِيمِهَا يَتَفَكَّهُونَ , وَلِلْحُورِ الْعِينِ مُعَانِقُونَ , وَالْوِلْدَانُ لَهُمْ يَخْدُمُونَ , وَفِي جِوَارِ مَوْلَاهُمُ الْكَرِيمِ أَبَدًا خَالِدُونَ؛ وَلِرَبِّهِمْ تَعَالَى فِي دَارِهِ زَائِرُونَ , وَبِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ يَتَلَذَّذُونَ , وَلَهُ مُكَلِّمُونَ , وَبِالتَّحِيَّةِ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى؛ وَالسَّلَامِ مِنْهُ عَلَيْهِمْ يُكَرَّمُونَ , {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد: ٢١] , فَإِنِ اعْتَرَضَ جَاهِلٌ مِمَّنْ لَا عِلْمَ مَعَهُ , أَوْ بَعْضُ هَؤُلَاءِ الْجَهْمِيَّةِ الَّذِينَ لَمْ يُوَفَّقُوا لِلرَّشَادِ , وَلَعِبَ بِهِمُ الشَّيْطَانُ وَحُرِمُوا التَّوْفِيقَ فَقَالَ: الْمُؤْمِنُونَ يَرَوْنَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ , قِيلَ لَهُ: نَعَمْ؛ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ , فَإِنْ قَالَ الْجَهْمِيُّ: أَنَا لَا أُؤْمِنُ بِهَذَا. قِيلَ لَهُ: كَفَرْتَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ. فَإِنْ قَالَ: وَمَا الْحُجَّةُ. قِيلَ: لِأَنَّكَ رَدَدْتَ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ وَقَوْلَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ , وَقَوْلَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ , وَاتَّبَعْتَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ , وَكُنْتَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى , وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: ١١٥] , فَأَمَّا نَصُّ الْقُرْآنِ فَقُولُ اللَّهِ تَعَالَى {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: ٢٣] وَقَالَ تَعَالَى وَقَدْ أَخْبَرَنَا عَنِ الْكُفَّارِ أَنَّهُمْ مَحْجُوبُونَ عَنْ رُؤْيَتِهِ فَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} [المطففين: ١٥] فَدُلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ: أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَنْظُرُونَ إِلَى اللَّهِ , وَأَنَّهُمْ غَيْرُ مَحْجُوبِينَ عَنْ رُؤْيَتِهِ , كَرَامَةً مِنْهُ لَهُمْ , وَقَالَ تَعَالَى {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: ٢٦] فَرُوِيَ أَنَّ الزِّيَادَةَ هِيَ النَّظَرُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَقَالَ تَعَالَى {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا} [الأحزاب: ٤٣] وَاعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِاللُّغَةِ أَنَّ اللُّقَى هَاهُنَا لَا يَكُونُ إِلَا مُعَايَنَةً يَرَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَيَرَوْنَهُ , وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ , وَيُكَلِّمُهُمْ وَيُكَلِّمُونَهُ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: ٤٤] , وَكَانَ مِمَّا بَيَّنَهُ لِأُمَّتِهِ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ: أَنَّهُ أَعْلَمَهُمْ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ: «إِنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ تَعَالَى» رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ صَحَابَتِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ , وَقَبِلَهَا الْعُلَمَاءُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ الْقَبُولِ , كَمَا قَبِلُوا عَنْهُمْ عِلْمَ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَالْجِهَادِ , وَعِلْمَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ , كَذَا قَبِلُوا مِنْهُمُ الْأَخْبَارَ: أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَشُكُّونَ فِي ذَلِكَ , ثُمَّ قَالُوا: مَنْ رَدَّ هَذِهِ الْأَخْبَارَ فَقَدْ كَفَرَ