38152 - حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ :
لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّبْيَ بِالْجِعْرَانَةِ أَعْطَى عَطَايَا قُرَيْشًا وَغَيْرَهَا مِنَ الْعَرَبِ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْأَنْصَارِ مِنْهَا شَيْءٌ ، فَكَثُرَتِ الْقَالَةُ وَفَشَتْ حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ : أَمَّا رَسُولُ اللهِ فَقَدْ لَقِيَ قَوْمَهُ ، قَالَ : فَأَرْسَلَ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ : مَا مَقَالَةٌ بَلَغَتْنِي عَنْ قَوْمِكَ أَكْثَرُوا فِيهَا ؟ قَالَ : فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ : فَقَدْ كَانَ مَا بَلَغَكَ قَالَ : فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : مَا أَنَا إِلَّا رَجُلٌ مِنْ قَوْمِي ، قَالَ : فَاشْتَدَّ غَضَبُهُ وَقَالَ : اجْمَعْ قَوْمَكَ وَلَا يَكُنْ مَعَهُمْ غَيْرُهُمْ ، قَالَ : فَجَمَعَهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ حَظَائِرِ السَّبْيِ وَقَامَ عَلَى بَابِهَا ، وَجَعَلَ لَا يَتْرُكُ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْ قَوْمِهِ وَقَدْ تَرَكَ رِجَالًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَرَدَّ أُنَاسًا ، قَالَ : ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ، أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللهُ ؟ - فَجَعَلُوا يَقُولُونَ : نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ غَضَبِ اللهِ [وَمِنْ غَضَبِ] رَسُولِهِ - يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ، أَلَمْ أَجِدْكُمْ عَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللهُ ؟ - فَجَعَلُوا يَقُولُونَ : نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ غَضَبِ اللهِ وَغَضَبِ رَسُولِهِ - يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ، أَلَمْ أَجِدْكُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ غَضَبِ اللهِ وَغَضَبِ رَسُولِهِ ، فَقَالَ : أَلَا تُجِيبُونَ ؟ قَالُوا : اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ وَأَفْضَلُ . فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ : وَلَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ فَصَدَقْتُمْ وَصُدِّقْتُمْ : أَلَمْ نَجِدْكَ طَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ ، وَمُكَذَّبًا فَصَدَّقْنَاكَ ، وَعَائِلًا فَآسَيْنَاكَ ، وَمَخْذُولًا فَنَصَرْنَاكَ ؟ فَجَعَلُوا يَبْكُونَ وَيَقُولُونَ : اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ وَأَفْضَلُ ، أَوَجَدْتُمْ مِنْ شَيْءٍ مِنْ دُنْيَا أَعْطَيْتُهَا قَوْمًا أَتَأَلَّفُهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَوَكَلْتُكُمْ إِلَى إِسْلَامِكُمْ ، لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا وَسَلَكْتُمْ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَكُمْ أَوْ شِعْبَكُمْ ، أَنْتُمْ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ ، وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى مَا تَحْتَ مَنْكِبَيْهِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ وَلِأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ ، أَمَّا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاءِ وَالْبَعِيرِ ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللهِ إِلَى بُيُوتِكُمْ ؟ فَبَكَى الْقَوْمُ حَتَّى أَخْضَلُوا لِحَاهُمْ ، وَانْصَرَفُوا وَهُمْ يَقُولُونَ : رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا وَبِرَسُولِهِ حَظًّا وَنَصِيبًا .
كذا في طبعة دار القبلة ، وما بين المعقوفين في طبعة دار الرشد: وغضب .
كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: يقولون .
كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد زيادة : قال .
كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: ووكلتهم .
كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: بالشاة .
نصٌّ مُستخرَج من مخزن «جوامع الكلم»: الكلمات كما هي، والمسافات مُعاد بناؤها · reconstructed from the encyclopedia's store