١٠٣١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الرَّازِيُّ يَقُولُ: حَضَرْتَ مَجْلِسَ مُوسَى بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي وَقَدَّمَتِ امْرَأَةٌ زَوْجَهَا إِلَيْهِ فَادَّعَتْ عَلَيْهِ مَهْرَهَا خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ، فَأَنْكَرَ الرَّجُلُ، فَقَالَ وَكِيلُ الْمَرْأَةِ: قَدْ أَحَضَرْتُ شُهُودِي، فَقَالَ وَاحِدٌ مِنَ الشُّهُودِ: أَنْظُرُ إِلَى الْمَرْأَةِ. فَقَامَ وَقَامَتْ، فَقَالَ الزَّوْجُ: بِفِعْلِ مَاذَا يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَتِي، قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنِّي §أُشْهِدُ الْقَاضِي أَنَّ لَهَا عَلَيَّ مَهْرَهَا خَمْسَمِائَةَ دِينَارٍ كُلَّهَا ذَهَبًا عَيْنًا مَثَاقِيلَ وَلَا تُسْفِرُ عَنْ وَجْهِهَا، قَالَتِ الْمَرْأَةُ: فَإِنِّي أُشْهِدُ الْقَاضِي أَنِّي قَدْ وَهَبْتُهَا لَهُ. قَالَ الْقَاضِي: يُكْتَبُ هَذَا فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ ". - [٢٦٦] - قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ:" قَالَ الْحَلِيمِيُّ: "وَيَدْخُلُ فِي الْغَيْرَةِ الْغَيْرَةُ عَلَى الدِّينِ حَتَّى إِذَا سَمِعَ مُخَالِفًا فِي الدِّينِ يَطْعَنُ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَسْكُنْ وَلَمْ يَغُصَّ، وَمِنْ هَذَا الْبَابِ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ دَفْعًا لِلْمُشْرِكِينَ عَنْ عَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِشْفَاقًا مِنْ أَنْ يَظْهَرُوا عَلَى شَيْءٍ مِنَ الدَّارِ فَيَسْبُوا النِّسَاءَ وَالذَّرَارِيَّ، وَأَوَّلُ مَا يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ الْغَيْرَةُ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ عَلَى دِينِهِ حَتَّى لَا يُسَلِّمَ بِرُكُوبِ الْمَعَاصِي، وَبَسْطُ الْكَلَامِ فِي كُلِّ فَصْلٍ مِنْ هَذِهِ الْفُصُولِ، وَاللهُ يُوَفِّقُنَا لِطَاعَتِهِ" §الثَّالِثُ وَالسَّبْعُونَ مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ وَهُوَ بَابٌ فِي الْإِعْرَاضِ عَنِ اللَّغْوِ "قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} [المؤمنون: ٢] . قَالَ: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} [الفرقان: ٧٢] . قَالَ: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ} [القصص: ٥٥] . قَالَ: وَاللَّغْوُ: الْبَاطِلُ الَّذِي لَا يَتَّصِلُ بِقَيْدٍ صَحِيحٍ، وَلَا يَكُونُ لِقَائِلِهِ فِيهِ فَائِدَةٌ، وَرُبَّمَا يَكُونُ وَبَالًا عَلَيْهِ، ثُمَّ يَنْقَسِمُ فَيَكُونُ مِنْهُ: أَنْ يَتَكَلَّمَ الرَّجُلُ بِمَا لَا يَعْنِيهِ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ فَيُفْشِي سَرَائِرَهُمْ، وَيَهْتِكُ أَسْتَارَهُمْ، وَيَذْكُرُ أَمْوَالَهُمْ وَأَحْوَالَهُمْ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ بِهِ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَادَةَ سَوْءٍ أَلِفَهَا، فَلَا يُرِيدُ النُّزُوحَ عَنْهَا، وَيَكُونُ مِنْهُ الْخَوْضُ فِيمَا لَا يَحِلُّ مِنْ ذِكْرِ الْفُجَّارِ وَالْفُجُورِ وَالْمَلَاهِي، وَيَكُونُ مِنْهُ: الِافْتِخَارُ بِالْآبَاءِ الْجَاهِلِينَ، وَالتَّمَدُّحُ بِهِمْ، وَالذِّكْرُ لِلْمُعَامَلَاتِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الِاسْتِطَالَةِ، وَيَكُونُ فِيهِ خَوْضُ الْمُبْطِلِينَ فِي الْقَصَائِدِ فِيمَا عِنْدَهُمْ، وَتَفَضِيلُهُمْ إِيَّاهُ عَلَى مَا عِنْدَ غَيْرِهِمْ بِالدَّعَاوِي، وَالتَّوَسُّعُ فِي الْمَقَالِ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ، وَيَكُونُ مِنْهُ: إِنْشَادُ الْأَشْعَارِ الْمَقُولَةِ فِي ضُرُوبِ الْأَكَاذِيبِ، وَيَكُونُ مِنْهُ: دِرَاسَةُ الْحِسَابِ، فُصُولِ الْحِسَابِ الَّتِي وَضَعُوهَا فِي الْمُثَلَّثَاتِ وَالْمُرَبَّعَاتِ وَالْمُخَمَّسَاتِ فِيمَا لَا يُجْدِي عَلَى أَهْلِهَا نَفْعًا فِي الْعَاجِلِ وَلَا فِي الْآجِلِ وَالِاشْتِغَالُ بِهَا تَضْيِيعٌ لِلزَّمَانِ، وَكُلُّ مَا كَانَ لَغْوًا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُشْتَغَلَ بِهِ" قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرَكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ"