٧٦٩- ٧٧٢- حَدثنا زُهَيْرٌ، حَدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ، حَدثنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ (١) ، حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، قال: حَدَّثَنِي وَالِدِي مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ قَالَ: مَرَرْتُ بِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي المَسْجِدِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَمَلأَ عَيْنَيْهِ مِنِّي، ثُمَّ لَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَأَتَيْتُ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، هَلْ حَدَثَ فِي الإِسْلَامِ شَيْءٌ؟ قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قُلْتُ: لَا، إِلَّا أَنِّي مَرَرْتُ بِعُثْمَانَ آنِفًا فِي المَسْجِدِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَمَلأَ عَيْنَيْهِ مِنِّي، ثُمَّ لَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، قَالَ: فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى عُثْمَانَ فَدَعَاهُ، فَقَالَ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَكُونَ رَدَدْتَ عَلَى أَخِيكَ السَّلَامَ؟ قَالَ عُثْمَانُ: مَا فَعَلْتُ، قَالَ سَعْدٌ: قُلْتُ: بَلَى، حَتَّى حَلَفَ وَحَلَفْتُ، قَالَ: ثُمَّ إِنَّ عُثْمَانَ ذَكَرَ فَقَالَ: بَلَى، فَأَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، إِنَّكَ مَرَرْتَ بِي آنِفًا، وَأَنَا أُحَدِّثُ نَفْسِي بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ، لَا وَاللهِ مَا ذَكَرْتُهَا قَطُّ إِلَّا تَغْشَى بَصَرِي وَقَلْبِي غِشَاوَةٌ، فَقَالَ سَعْدٌ: فَأَنَا أُنَبِّئُكَ بِهَا، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ ذَكَرَ لَنَا أَوَّلَ دَعْوَةٍ، ثُمَّ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَشَغَلَهُ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ فَاتَّبَعَتْهُ، فَلَمَّا أَشْفَقْتُ أَنْ يَسْبِقَنِي إِلَى مَنْزِلِهِ ضَرَبْتُ بِقَدَمِي الأَرْضَ، فَالتَفَتَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ فَقَالَ: مَنْ هَذَا، أَبُو إِسْحَاقَ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَمَهْ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا وَاللهِ إِلَّا أَنَّكَ ذَكَرْتَ لَنَا أَوَّلَ دَعْوَةٍ، ثُمَّ جَاءَ هَذَا الأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ: نَعَمْ، دَعْوَةُ ذِي النُّونِ: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا مُسْلِمٌ رَبَّهُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ لَهُ.