← قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث

ص ٥١ · ٤١ / ٤٦٥

٣-

الأمر النبوي برواية الحديث وإسماعه:

روي الإمام أحمد والبخاري والترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمدا فليتبوأ مقعدة من النار". وروى الطبراني عن أبي قرصافة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "حدثوا عني بما تسمعون، ولا تقولوا إلا حقا، ومن كذب عليَّ بني له بيت في جهنم يرتع فيه". وروى الإمام أحمد، والبخاري في الأدب عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ أنه قال: "علموا، ويسروا، ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا، وإذا غضب أحدكم فليسكت! ". وروى الترمذي عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ: "تعلموا الفرائض القرآن وعلموا الناس، فإني مقبوض". قال العارف الشعراني قدس سره في العهود الكبرى١: "وفي كتابة الحديث وإسماعه للناس فوائد عظيمة منها: عدم اندراس أدلة الشريعة، فإن الناس لو جهلوا الأدلة جملة -والعياذ بالله تعالى- لربما عجزوا عن نصرة شريعتهم عند خصمهم، وقولهم: "إنا وجدنا آباءنا على ذلك" لا يكفي. وماذا يضر الفقيه أن يكون محدثا يعرف أدلة كل باب من أبواب الفقه. ومنها: تجديد الصلاة والتسليم على رسول الله ﷺ في كل حديث. وكذلك تجديد الترضي والترحم على الصحابة والتابعين من الرواة إلى وقتنا هذا ومنها: وهو أعظمها فائدة الفوز بدعائه لمن بلغ كلامه إلى أمته في قوله: "نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها" ودعاؤه مقبول بلاشك إلا ما استثني كعدم إجابته في أن الله تعالى لا يجعل بأس أمته فيما بينهم كما ورد". انتهى.

الحاشية

١ ص٣٢ "على هامش لطائف المنن والأخلاق" القاهرة المطبعة العامرة ٣١١هـ.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية