← الوسيط في علوم ومصطلح الحديث

ص ٤٩٨ · ٥٩٨ / ٩٥٠

٣- أو يقول صحابي عنه أنه صحابي كحممة بن أبي حممة الدوسي, الذي مات مبطونا بأصبهان زمن سيدنا عمر, فشهد له أو موسى الأشعري أنه سمع النبي ﷺ حكم له بالشهادة. ذكره أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ورويت قصته في مسند الطيالسي ومعجم الطبراني. ٤- أو بإخبار بعض ثقات التابعين عنه بأنه صحابي وهذا بناء على قبول التزكية من واحد وهو الراجح. ٥- أو بإخباره عن نفسه بأنه صحابي, وذلك بشرط أن يكون معروف العدالة وبشرط أن يكون ادعاؤه لذلك قبل مضي مائة سنة من وفاته ﷺ فإن ادعاها بعد المائة, فلا تقبل دعواه ويكون كاذبا وذلك كجماعة ادعوا الصحبة بعد المائة كأبي الدنيا الأشج، ومكلبة بن ملكان، ورتن الهندي, فقد أجمع أهل الحديث على كذبهم, وذلك لما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته، فلما سلم قال: "أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد". الحديث١, وفيه: "يريد بذلك انخرام ذلك القرن", وكان إخباره بذلك قبل موته بشهر كما ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر قال: سمعت النبي ﷺ يقول قبل أن يموت بشهر: "تسألوني عن الساعة، وإنما علمها عند الله وأقسم بالله ما من نفس منفوسة اليوم يأتي عليها مائة سنة وهي حية يومئذ" , وهذه الرواية المقيدة باليوم يحمل عليها ما ورد في بعض طرق حديث جابر عند مسلم أيضا: "ما من نفس منفوسة تبلغ مائة سنة". وبهذه المناسبة أنبه إلى أن بعض المستشرقين وتابعهم بعض الكتاب المعاصرين٢ زعموا أن الحديث يدل على قيام الساعة، والساعة لم تقم

الحاشية

١ صحيح البخاري, كتاب العلم, باب السمر في الليل. ٢ فجر الإسلام ص٢٦٦ للأستاذ أحمد أمين.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية