← الوسيط في علوم ومصطلح الحديث

ص ٤٩٥ · ٥٩٤ / ٩٥٠

الأعراب الذين رأوه رؤية كمن عاشره ولازمه وغزا معه وجاهد وتحمل في سبيل الإسلام ما تحمل قال الحافظ ابن حجر في شرح النخبة: "لا خفاء في رجحان رتبة من لازمة ﷺ أو قاتل معه، أو قتل تحت رايته على من لم يلازمه ولم يحضر معه مشهدا أو على من كلمه يسيرا أو ماشاه قليلا أو رآه على بعد أو في حال الطفولية, وإن كان شرف الصحبة حاصلا للجميع، ومن ليس له منهم سماع منه بحديثه مرسل من حيث الرواية, وهم مع ذلك معدودون في الصحابة لما نالوه من شرف الرؤية"١. تعريف بعض الأصوليين: الصحابي من طالت صحبته للنبي ﷺ، وكثرت مجالسته له على طريق التبع له والأخذ عنه وقالوا: إن الصحابي لغة هو من كان كذلك، وقد انتقد ما قالوه من احتجاجهم باللغة بأنه مردود, فقد وقع في كلام القاضي أبي بكر بن الطيب الباقلاني إجماع أهل اللغة على خلافه, وأن الصحبة لغة تطلق على من صحب غيره قليلا كان أم كثيرا, ثم قال: ومع ذلك فقد تقرر في العرف أنهم لا يستعملون هذه التسمية إلا فيمن كثرت صحبته واستمر لقاؤه نقل ذلك عنه الخطيب البغدادي في "كفايته", ولكن العرف شيء واللغة شيء آخر. تعريف سعيد بن المسيب: نقل عنه أنه كان لا يعد الصحابي إلا من أقام مع رسول الله ﷺ سنة أو سنتين، وغزا معه غزوة أو غزوتين, وهو قريب من قول الأصوليين ووجه قوله بأن لصحبته ﷺ شرفا عظيما فلا تنال إلا باجتماع طويل يظهر فيه الخلق المطبوع عليه الشخص كالغزو المشتمل على السفر الذي هو قطعة من العذاب، والسنة المتمثلة على الفضول الأربعة التي يختلف فيها المزاج. انتقاد هذا القول: قال ابن الصلاح وتبعه النووي: إن صح عنه

الحاشية

١ شرح النخبة ص٤٧.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية