ص ٤٦ · ٤٧ / ٩٥٠
العدل مردودة، والخبر وإن فارق معناه الشهادة في بعض الوجوه. فقد يجتمعان في أعظم معانيها إذ كان خبر الفاسق غير مقبول عند أهل العلم, كما أن شهادته مردودة عند جميعهم, ودلت السنة على نفي رواية المنكر من الأخبار كنحو دلالة القرآن على نفي خبر الفاسق, وهو الأثر المشهور عن رسول الله ﷺ: "من حدث عني بحديث يرى ١ أنه كذب فهو أحد الكاذبين" ٢. وروي في الصحيحين عن غير واحد من الصحابة أن رسول الله ﷺ قال: "إن كذبا عليّ ليس ككذب على أحد, فمن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" ٣, وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا: "كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع". وكذلك ورد عن النبي ﷺ وعن الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم النهي عن الرواية عن الكذابين والضعفاء والمجروحين والمجهولين, والتحري في الرواية, ففي صحيح مسلم عن النبي ﷺ أنه قال: "يكون في آخر الزمان دجالون٤ كذابون يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم, فإياكم وإياهم لا يضلونكم". وروى بسنده عن مجاهد قال: "جاء بشير العدوي إلى ابن عباس فجعل يحدث ويقول: قال رسول الله ﷺ فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه٥ ولا ينظر إليه فقال: يابن عباس ما لي لا أراك تسمع لحديثي؟ أحدثك عن رسول الله ﷺ ولا
١ روى يرى بضم الياء بمعنى يظن وبفتحها بمعنى يعلم. وروى الكاذبين بصيغة الجمع وبصيغة المثنى وقد دل الحديث على أنه إن علم كذب حديث أو غلب على ظنه ذلك حرم عليه روايته دون بيان وضعه. ٢ مقدمة صحيح مسلم ج١ ص٦١، ٦٢. ٣ صحيح البخاري, كتاب العلم, باب إثم من كذب على النبي ﷺ، وصحيح مسلم ج١, باب تغليظ الكذب على رسول الله ﷺ. ٤ جمع دجال وهو المموه الذي يحاول أن يلبس الباطل ثوب الحق. ٥ لا يستمع ولا يصغي.