← الوسيط في علوم ومصطلح الحديث

ص ٣٩٧ · ٤٦٩ / ٩٥٠

جيد ذكره، في ترجمة أبان بن تغلب المذكور آنفا. قال: "فلقائل أن يقول: كيف ساغ توثيق مبتدع، وحد الثقة العدالة والإتقان؟ فكيف يكون عدلا من هو صاحب بدعة؟ قال: وجوابه: أن البدعة على ضربين: فبدعة صغرى كغلو التشيع، أو كالتشيع بلا غلو، ولا تحرف فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين، والورع، والصدق فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية، وهذه مفسدة بينة. ثم بدعة كبرى: كالرفض الكامل، والغلو فيه، والحط على أبي بكر، وعمر ﵄ والدعاء إلى ذلك، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة. وأيضا فما أستحضر في هذا الضرب رجلا صادقا، ولا مأمونا، بل الكذب شعارهم والتقية والنفاق دثارهم، فكيف يقبل نقل من هذا حاله؟! كلا وحاشا. فالشيعي الغالي في زمان السلف, وعرفهم هو من تكلم في عثمان، والزبير، وطلحة، ومعاوية وطائفة ممن حاربوا عليا ﵁، وتعرض لسبهم. والغالي في زماننا وعرفنا هو الذي يكفر هؤلاء السادة، ويتبرأ من الشيخين أيضا، فهذا ضال مفتر، ولم يكن أبان بن تغلب يعرض للشيخين أصلا بل قد يعتقد عليا أفضل منهما"١. وهذا الذي قاله الإمام الذهبي هو الصواب والحق الذي لا يحل لمسلم أن يعتقد خلافه, وقد سبق الذهبي إلى رفض رواية الرافضة ومن على

الحاشية

١ ميزان الاعتدال ج١ ص٥، ٦.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية