← منهاج المحدثين في القرن الأول الهجري وحتى عصرنا الحاضر

ص ٢٣٩ · ٢٢٣ / ٤٧٠

وقال إسحاق أيضًا: محمد بن إدريس الشافعي عندنا إمام١. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: يا أبة! أي رجل كان الشافعي؟ فإني أسمعك تكثر الدعاء الدعاء له، فقال: يا بني! كان الشافعي ﵀ كالشمس للدنيا وكالعافية للناس، فانظر هل لهذين من عوض أو خلف؟ ٢ وقال الإمام أحمد بن حنبل: ما أحد من أصحاب الحديث حمل محبرة إلا وللشافعي عليه مِنَّة٣. وقال هارون بن سعيد الأيلي الثقة الفاضل: ما رأيت مثل الشافعي قط، ولقد قدم علينا مصر فقالوا: قدم رجل من قريش فقيه، فجئناه وهو يصلي، فما رأينا أحسن وجهًا منه ولا أحسن صلاة فافتتنَّا به، فلما قضى صلاته تكلم فما رأينا أحسن منطقًا منه٤. وقال هارون أيضًا: لو أن الشافعي ناظر على أن هذا العمود الذي من الحجارة من خشب لأثبت ذلك؛ لقدرته على المناظرة٥. وكان إذا جاء سفيان بن عيينة شيء من التفسير والفتيا التفت إلى الشافعي وقال: سلوا هذا، ولما بلغه خبر موت الشافعي قال -أي ابن عيينة: إن مات محمد بن إدريس فقد مات أفضل أهل زمانه٦. وقد ولد -رحمه الله تعالى- بغزة سنة "١٠٥هـ" ومات ليلة الجمعة، ودفن بعد عصر ذاك اليوم الموافق آخر يوم من شهر رجب "٢٠٤هـ" ﵁.

الحاشية

١ المصدر السابق "ص٧٧". ٢ المصدر السابق "ص٧٤، ٧٥". ٣ المصدر السابق "ص٧٦". ٤ المصدر السابق "ص٨٧، ٨٨". ٥ المصدر السابق "ص٨٨". ٦ المصدر السابق "ص٧٠".

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية