← منهاج المحدثين في القرن الأول الهجري وحتى عصرنا الحاضر

ص ١٩٤ · ١٨١ / ٤٧٠

دور أم المؤمنين حبيبة ﵂

... دور أم المؤمنين أم حبيبة ﵂: - ترجمتها وفضلها: هي بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي١، وهي من بنات عم الرسول ﷺ ليس في أزواجه مَن هي أقرب نسبًا إليه منها، كانت قبل رسول الله ﷺ عند عبيد الله بن جحش، وهاجر بها إلى الحبشة في الهجرة الثانية، ثم تنصر هناك ومات على النصرانية، وبقيت أم حبيبة ﵂ على دينها، فأرسل النبي ﷺ مَن يخطبها له بالحبشة سنة ست للهجرة، فتزوجها ﷺ زوجها إياه النجاشي٢، ومهرها أربعة آلاف، وبعث بها مع شرحبيل ابن حسنة، وجهازها كله من عند النجاشي، فلا يوجد في نسائه ﷺ من هي أكثر صداقًا منها، ولا من تزوج بها وهي نائية الدار أبعد منها، فلما بلغ أبا سفيان نكاح النبي ﷺ ابنته قال: "ذاك الفحل لا يُقرع أنفه"٣. تُوفيت أم حبيبة ﵂ سنة أربع وأربعين للهجرة٤، وكانت ولدت قبل البعثة بسبعة عشر عامًا، وقبيل موتها دعت عائشة ﵂ فقالت: "قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضرائر، فغفر الله لي ولكِ ما كان من ذلك". فقالت عائشة: "غفر الله لكِ ذلك كله وحللت من ذلك"، فقالت: سررتني سرك الله. وأرسلت إلى أم سلمة فقالت لها مثل ذلك٥.

الحاشية

١ انظر ترجمتها في الإصابة، ابن حجر "٤/ ٢٩٨". ٢ النجاشي: أصحمة ملك الحبشة، معدود في الصحابة، وكان ممن حسن إسلامه، ولم يهاجر، ولا رؤية له، وقد توفي في حياة النبي ﷺ فصلى النبي ﷺ عليه صلاة الغائب. صحيح البخاري "٣/ ١٥١" المناقب، موت النجاشي "٣٨٧٧". وانظر: سير أعلام النبلاء "١/ ٤١٨- ٤٤٣". ٣ أخرجه ابن سعد في الطبقات "٨/ ٩٩"، والحاكم في المستدرك "٤/ ٢٢". ٤ السير "٢/ ٢٢٠". ٥ أخرجه ابن سعد في الطبقات "٨/ ١٠٠"، والحاكم في المستدرك "٤/ ٢٢، ٢٣".

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية