ص ١٧٣ · ١٦٠ / ٤٧٠
... الفصل السابع: أسباب تفاوت الصحابة في رواية الحديث الشريف يرجع تفاوت الصحابة ﵃ في رواية الحديث إلى عدة أسباب؛ منها ما يلي: أحدها: طول الصحبة للنبي ﷺ وطول مدة ملازمته له، وكثرة مصاحبته في السفر والحضر. ثانيها: طول الأجل بعد وفاته كان مدعاة للإكثار من تحمل الحديث وروايته، ومَن مات في حياة النبي أقل رواية ممن مات بعده. ثالثها: الانشغال بأمور الخلافة والحروب؛ ولذلك نجد الخلفاء أقل رواية من كثيرين غيرهم، فالشواغل تعيق الكثرة تحملًا ورواية. رابعها: ظهور الحوادث المختلفة؛ حيث يحتاج الناس إلى بيان أحكامها؛ فحينئذ يظهر الحرص على طلب الحديث لمعرفة الأحكام الشرعية في هذه الحوادث وغيرها. خامسها: وقوع الفتنة وظهور الكذب في الرواية من أصحاب البدع الداعين إلى بدعتهم من شيعة وخوارج وغيرهم. سادسها: كثرة الأتباع وقلتهم ونشاطهم وخمولهم كان له الدور الكبير في كثرة الرواية وقلتها. سابعها: التفرغ للعبادة والانشغال بها. ثامنها: الحيطة من الرواية مخافة وقوع الخطأ أو التحريف، ولأن الكذب في الحديث يبوء بصاحبه إلى النار. تاسعها: التفاوت في الحفظ قوة وضعفًا. عاشرها: الاستعداد الفطري والموهبة. أحد عشر: ضعف الطريق إلى بعض الصحابة فيترك هذه الطريق؛ ولذلك لم يخرج أصحاب الصحيحين عن أبي عبيدة بن الجراح شيئًا١.
١ انظر: علوم الحديث للحاكم "ص١٣٠".