← منهاج المحدثين في القرن الأول الهجري وحتى عصرنا الحاضر

ص ١٣٠ · ١١٨ / ٤٧٠

قال ثُمامة بن عبد الله: كان كَرْمُ أنس يحمل في السنة مرتين١. قال سليمان التيمي: سمعت أنسًا ﵁ يقول: ما بقي أحد صلى القبلتين غيري٢. وروى أبو يعلى والترمذي بنحوه عن أنس ﵁ قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة وأنا ابن ثمان سنين، فأخذت أمي بيدي فانطلقت بي إليه، فقالت: يا رسول الله! لم يبقَ رجل ولا امرأة من الأنصار إلا وقد أتحفك بتحفة، وإني لا أقدر على ما أُتحفك به إلا ابني هذا، فخذه، فليخدمك ما بدا لك. قال: فخدمته عشر سنين، فما ضربني، ولا سبني، ولا عبس في وجهي٣. وروى مسلم عن أنس قال: جاءت بي أم سليم إلى رسول الله ﷺ قد أزَّرتني بنصف خمارها، وردتني ببعضه، فقالت: يا رسول الله! هذا أُنيس ابني أتيتك به يخدمك، فادعُ الله له، فقال: "اللهم أكثر ماله وولده" فوالله إن مالي لكثير، وإن ولدي وولد ولدي يتعادُّون على نحو من مائة اليوم٤. وقال يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أمه: أنها رأت أنسًا متخلقًا بخلوق وكان به برص، فسمعني وأنا أقول لأهله: لهذا أجلد من سهل بن سعد، وهو أسن من سهل، فقال: إن رسول الله ﷺ دعا لي٥. وقال أبو اليقظان: مات لأنس في طاعون الجارف٦ ثمانون ابنًا، وقيل: سبعون٧.

الحاشية

١، ٢ سير أعلام النبلاء "٣/ ٤٠٣". ٣ راجع: مجمع الزوائد "١/ ٢٧١، ٢٧٢"، سنن الترمذي حديث "٥٨٩، ٢٦٧٨، ٢٦٩٨". ٤ صحيح مسلم "٢٤٨١/ ١٤٣" فضائل الصحابة/ باب فضائل أنس بن مالك. ٥ سير أعلام النبلاء "٣/ ٤٠٥". ٦ كان طاعون الجارف بالبصرة سنة ٦٩هـ، قال المدائني: حدثني مَن أدرك ذلك قال: كان ثلاثة أيام، فمات فيها نحو مائتي ألف نفس، وقال غيره: مات في طاعون الجارف لأنس من أولاده سبعون نفسًا. " دول الإسلام ١/ ٢٥". ٧ سير أعلام النبلاء "٣/ ٤٠٥".

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية