ص ١١٨ · ١٠٦ / ٤٧٠
ورُوي عن ابن عمر أنه كان يتبع أمر رسول الله ﷺ وآثاره وحاله، حتى كان قد خيف على عقله من اهتمامه بذلك١. وروى وكيع عن أبي مودود، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان في طريق مكة يقول برأس راحلته يثنيها ويقول: لعل خُفًّا يقع على خف، يعني: خف راحلة النبي صلى الله عليه وسلم٢. ورُوي عن نافع أن ابن عمر كان يتبع آثار رسول الله ﷺ كان مكان صلى فيه، حتى إن النبي ﷺ نزل تحت شجرة، فكان ابن عمر يتعاهد تلك الشجرة، فيصب في أصلها الماء لكيلا تيبس٣. وقال نافع: عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "لو تركنا هذا الباب للنساء"، قال نافع: فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات٤. وروى عاصم بن محمد العمري، عن أبيه قال: ما سمعت ابن عمر ذكر النبي ﷺ إلا بكى٥. وروى عكرمة بن عمار عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه: أنه تلا: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ [النساء: ٤١] فجعل ابن عمر ﵄ يبكى حتى لثِقَت لحيته وجيبه من دموعه، فأراد رجل أن يقول لأبي: أقْصِر، فقد آذيتَ الشيخ٦. وروى عثمان بن واقد عن نافع: كان ابن عمر إذا قرأ: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الحديد: ١٦] بكى حتى يغلبه البكاء ٧.
١ سير أعلام النبلاء "٣/ ٢١٣". ٢ سير أعلام النبلاء "٣/ ٢٣٧"، حلية الأولياء "١/ ٣١٠". ٣ أسد الغابة "٣/ ٣٤١"، سير أعلام النبلاء "٣/ ٢١٣". ٤ طبقات ابن سعد "٤/ ١٦٢" بإسناد صحيح، وسير أعلام النبلاء "٣/ ٢١٣". ٥ سير أعلام النبلاء "٣/ ٢١٤". ٦ طبقات ابن سعد "٤/ ١٦٢"، سير أعلام النبلاء "٣/ ٢١٤". ٧ الحلية "١/ ٣٠٥" بسند صحيح، وسير أعلام النبلاء "٣/ ٢١٤".