ص ٤٣٦ · ٤٠٠ / ٤٩٤
وتارة يقول: لم أجده مرفوعًا، وذلك مثل خبر: "ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها"١. وخير: "الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا" ثم قال: إنه منسوب إلى علي كرم الله وجهه٢، وخبر: "جالسوا التوابين فإنهم أرق أفئدة"٣ وقال: إنه قول عون بن عبد الله. وأخرى يقول: لم أجده مرفوعًا بهذا اللفظ، وذلك مثل خبر: "الدنيا مزرعة الآخرة"٤ ثم ساق حديثًا آخر بمعناه وقال: إن إسناده ضعيف. وأحيانًا يقول: لم أجد له أصلًا وكأنه من الإسرائيليات، وذلك كالخبرين: "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا"، وقوله: "إن الله أوحى إلى عبده داود ﵇ أحبني وأحب من يحبني"٥. وتارة يقول: لم أجده بهذا اللفظ، وأحيانًا يضيف إليها قوله: وهو صحيح المعنى أو يقول: لا يعرف بهذا اللفظ فضلًا عن صحته. فمن الأول خبر: "نهى رسول الله ﷺ عن صلاة الحاقب"٦ وهو ضمن عدة منهيات، ومثل خبر: "أن النبي ﷺ لم يزل يسأل في أمته حتى قيل له أما ترضى؟ "٧. ومن الثاني الخبر الذي أورده الغزالي ... "سيكون عليكم أمراء تعرفون منهم وتنكرون ... "٨ قال فيه الحافظ العراقي: لم أجده بهذا اللفظ إلا أنه يؤخذ من حديث ابن مسعود، فذكره. ومن الثالث الخبر: "المؤمن يذبح على اسم الله سمى أو لم يسم"٩ قال العراقي في تخريج: ادعى الغزالي صحته، ولا يعرف بهذا اللفظ فضلًا عن صحته. وأحيانًا ينقل ما يعزز به اتجاهه في التخريج كما في الخبر: "أما إني لا أنسى، ولكني أُنسى لأشرع ... "١٠ فقد نقل عن أبي طاهر الأنماطي في هذا الخبر قوله: وقد طال بحثي عن هذا الخبر وسؤالي عنه للأئمة والحافظ فلم أظفر به، ولا سمعت عن أحد أنه ظفر به. قال: وادعى بعض طلبه الحديث أنه وقع له مسندًا. وهذا العرض في تخريج الأحاديث يمثل الأمانة الرفيعة، والدقة البالغة، والاحتياط الواجب. وإن العراقي -في بعض الأحيان- ليخالف بعض المؤلفين، فقد خالف رزينًا في نسبة بعض الأحاديث إلى بعض الرواة، وذلك كما في خبر: "نهى رسول الله ﷺ عن المواصلة
١ المغني ج١ ص١٥٩. ٢ المغني ج٤ ص٢٣. ٣ المغني ج٤ ص٣٤. ٤ المغني ج٤ ص١٩. ٥ المغني ج٤ ص١٤٥. ٦ المغني ج١ ص١٥٦. ٧ المغني ج٤ ص١٤٧. ٨ المغني ج٤ ص٩٩. ٩ المغني ج٦ ص١١٦. ١٠ المغني ج٣ ص٤٣.