← الإرشادات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات

ص ٧٥ · ٦٩ / ٤٤٩

الحديث لا يعتني بالأصول الصحاح كالكتب الستة ونحوها (١) ، ويعتني بالأجزاء الغريبة، وبمثل "مسند البزار" و"معاجم الطبراني" وأفراد الدارقطني"، وهي مجمع الغرائب والمناكير". هذا؛ وقد جاء عن كثير من علماء السلف إطلاق ذم الإكثار من الحديث؛ ومعلوم أن السلف ـ عليهم رحمة الله ورضوانه ـ لا يمكن أن يذموا الإكثار من رواية الأحاديث الصحيحة المحفوظة، فعلم بذلك أنهم ما أرادوا إلا الأحاديث الشاذة والمنكرة، التي أخطأ فيها الرواة. وقد بين الإمام الخطيب البغدادي ـ عليه رحمة الله ـ وشرح مقالات هؤلاء الأئمة من علماء السلف على نحو ما ذكرت. فقد روى في كتابه " شرف أصحاب الحديث " (٢) ، عن الإمام سفيان الثوري، أنه قال: "لو كان هذا من الخير؛ لنقص كما ينقص الخير" ـ يعني: "الحديث". وبلفظ آخر: "أرى كل شيء من أنواع الخير ينقص، وهذا الحديث إلى زيادة؛ فأظن أنه لو كان من أسباب الخير لنقص أيضاً". ثم قال الخطيب (٣) : "إن الثوري؛ عنى بقوله الذي تقدم ذكرنا له: غرائب الأحاديث

الحاشية

(١) اعلم؛ أن صحة الأصول لا تستلزم صحة الأحاديث، ولهذا تجوَّز كثير من هل العلم في إطلاق اسم الصحة على الكتب الستة؛ فتنبه.. (٢) ص ١٢٣) . (٣) ص ١٢٥) .

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية