← الإرشادات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات

ص ٤١٧ · ٤١١ / ٤٤٩

ولهذه العلة؛ لم يقبل أهل العلم من ابن لهيعة تصريحه بالسماع فيما يرويه عن عمرو بن شعيب، وقالوا: لم يسمع ابن لهيعة منه شيئاً، مع أن كان يصرح بالسماع منه، بل كان ينكر على من أنكر عليه سماع هذه الأحاديث من عمرو بن شعيب. قال يحيى بن بكير: " قيل لابن لهيعة: إن ابن وهب يزعم أنك لم تسمع هذه الأحاديث من عمرو بن شعيب، فضاق ابن لهيعة، وقال: ما يُدري ابن وهب؛ سمعت هذه الأحاديث من عمرو بن شعيب قبل أن يلتقي أبواه "!! ومع ذلك؛ فلم يعرج أهل العلم على تصريحه، وصرحوا بعدم سماعه منه. وفي " المراسيل " لابن أبي حاتم (١) ، عن حرب بن إسماعيل، عن أحمد بن حنبل، قال: " قال وهيب: أتيت عطاء بن السائب، فقلت له: كم سمعت من عبيدة؟ قال: ثلاثين حديثاً. قال: ولم يسمع من عبيدة شيئاً. قال: ويدل على ذلك أنه قد تغير ". ولعله؛ لهذه العلة، اشترط الإمام مسلم ـ عليه رحمة الله ـ لقبول عنعنة المعاصر غير المدلس، إذا كان لقاؤه بشيخه ممكنا ـ أن يكون هو في نفسه ثقة، فقال في " مقدمة الصحيح " (ص ٢٣) : " إن كل رجل ثقة، روى عن مثله حديثاً، وجائز ممكن له لقاؤه

الحاشية

(١) " المراسيل " (ص ١٥٧) .

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية