ص ٢١٣ · ٢٠٧ / ٤٤٩
لكن؛ تعقبه ابن عبد البر، فقال: "في قول ابن معين هذا نظر، ولا يسلَّم له حتى يتضح". فتعقبه الحافظ بن حجر؛ قائلاً (١) : "ويؤيد ما قال ابن معين: اتفاق الحفاظ من أصحاب أبي هريرة على ذكر "البئر"، دون "النار"؛ وقد ذكر مسلم: أن علامة المنكر في حديث المحدث: أن يعمد إلى مشهور بكثرة الحديث والأصحاب، فيأتي عنه بما ليس عندهم؛ وهذا من ذاك". قال: "ويؤيد أيضاً: أنه وقع عند أحمد من حديث جابر، بلفظ: "والجب جبار"، بجيم مضمومة وموحدة ثقيلة، وهي: البئر" (٢) اهـ. مثال آخر: حديث: قبيصة بن عقبة، عن سفيان الثوري، عن زيد بن أسلم، عن عياض الفهري، عن أبي سعيد الخدري، قال: كنا نوَّرثه على عهد رسول الله ﷺ ـ يعني: الجد. فهذا الحديث؛ صحف فيه قبيصة، فقال: "كنا نورثه"، والصواب: "كنا نؤديه"، ثم رواه بالمعنى الذي فهمه منه بعد تصحيفه إياه، فقال: "يعني الجد"، والصواب: "يعني: صدقة الفطر". ذكر ذلك غير واحد من أهل العلم، منهم: الإمام مسلم، والإمام
(١) في "فتح الباري" (١٢/٣٥٥-٣٥٦) . (٢) وحكى الخطابي في "الغريب" (١/٦٠١) عن ابن المنذر، أنه ذهب أيضاً إلى أنها مصحفة.