ص ٢٠٩ · ٢٠٣ / ٤٤٩
مثال آخر: وقريب من هذا التصحيف الذي وقع لهذا الزعفراني؛ ما وقع لبعض الأفاضل المعاصرين، في: حديث: " إذا زوقتم مساجدكم، وحليتم مصاحفكم، فالدمار (١) عليكم ". فقد عزاه لأبي أبي شيبة في " المصنف " (١ ١٠٠ / ٢ ـ مخطوطة الظاهرية) ، هكذا " أبو خالد الأحمر، عن محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد ـ مرفوعاً ". ثم قال: " وهذا إسناد مرسل حسن ". ثم جاء له بشاهد موقوف على أبي الدرداء، وقواه به. قلت: وما نقله عن " المصنف " خطأ، وإنما الذي فيه هكذا (٨٧٩٩) : " حدثنا أبو خالد الأحمر، عن محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد عن أُبي، قال.. " ـ فذكره موقوفاً. فالحديث في " المصنف " ـ كما ترى ـ ليس من رواية سعيد بن أبي سعيد، عن النبي ﷺ ـ مرفوعاً مرسلاً ـ، كما توهم ذلك الفاضل؛ وإنما هو من رواية سعيد بن أبي سعيد، عن أبي ـ وهو: أُبي بن كعب الصحابي المعروف ـ، موقوفاً عليه. فكأن " عن أبي " تصحفت على ذلك الفاضل، فظنها " عن النبي " فاختصرها، وقال " مرفوعاً " بناء على ما ظن. وبهذا يتبين أن الحديث في " المصنف " موقوف على " أُبي "، وعليه؛ فلا معنى لتقوية رفعه بالشاهد الموقوف على أبي الدرداء. ومما يؤكد صحة ما قلت: أن أبا داود رواه في " المصاحف " (ص ١٥٠) من طريقين، عن أبي خالد، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أُبي بن كعب
(١) ذكر ابن الأثير في "النهاية " بلفظ: " الدبار " بالباء الموحدة، وقال " هو: الهلاك ".