ص ١٨ · ١٢ / ٤٤٩
وكانوا ـ أيضاً ـ إذا اختلفوا فيما بينهم في حديثٍ أو أحاديث، رجعوا إلى الكتب، فتحاكموا إلى ما فيها. قال عبد الله بن المبارك (١) : "إذا اختلف الناس في حديث شعبة، فكتاب غندر حكم بينهم". ورأى أحمد بن حنبل (٢) يحيى بن معين في زاوية بصنعاء، وهو يكتب صحيفة: "معمر، عن أبان، عن أنس"، فإذا اطلع عليه إنسان كتمه. فقال أحمد بن حنبل له: تكتب صحيفة: "معمر، عن أبان، عن أنس"، وتعلم أنها موضوعة؟! فلو قال لك قائل: أنت تتكلم في "أبان"، ثم تكتب حديثه على الوجه؟! قال: رحمك الله؛ يا أبا عبد الله! أكتب هذه الصحيفة "عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أبان، عن أنس" وأحفظها كلها، وأعلم أنها موضوعة؛ حتى لا يجيء إنسان، فيجعل بدل: "أبان": "ثابتاً"، ويرويها: "عن معمر، عن ثابت، عن أنس"؛ فأقول له: كذبت؛ إنما هي: "أبان" لا "ثابت". وقال الحسين بن الحسن المروزي (٣) : سمعت عبد الرحمن بن
(١) "تهذيب الكمال" (٢٥/٨) . (٢) "المجروحين" (١/٣١-٣٢) . (٣) "الجامع" للخطيب (٢/٣٩) ، و "شرح علل الحديث" (١/٥٣٥) .