ص ١٧ · ١٤ / ١٠٠
قال: صنفت جميع كتبي ثلاث مرات (١) ، أي أنه ما زال ينقحها ويراجعها أكثر من مرة. وقال: ما وضعت في كتاب الصحيح حديثاً إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين، وعنه أنه قال: صنفت ((الجامع)) من ستمائة ألف حديث في ست عشرة سنة، وجعلته حجّة فيما بيني وبين الله، وقال: صنفت كتابي ((الجامع)) في المسجد الحرام، وما أدخلت فيه حديثاً حتى استخرت الله تعالى، وصليت ركعتين وتيقنت صحته. قال الحافظ ابن حجر: الجمع بين هذا وبين ما تقدم أنه كان يصنفه في البلاد: أنه ابتدأ تصنيفه وترتيبه وأبوابه في المسجد الحرام، ثم كان يخرج الأحاديث بعد ذلك في بلده وغيرها، ويدلّ عليه قوله: إنه أقام فيه ست عشرة سنة، فإنه لم يجاور بمكة هذه المدة كلها، وقد روى ابن عديًّ عن جماعة من المشايخ أن البخاري حوّل تراجم جامعه بين قبر النبي ﷺ ومنبره، وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين. قال الحافظ: ولا ينافي هذا أيضاً ما تقدم لأنه يحمل على أنه كتبه في المسودّة وهنا حوّله من المسودّة إلى المُبيضة (٢) . وقال أبو جعفر العُقيلي: لما صنف البخاري كتابه ((الصحيح)) عرضه على ابن المديني، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وغيرهم فاستحسنوه وشهدوا له بالصحة إلا أربعة أحاديث، قال العقيلي: والقول فيها قول البخاري، وهي صحيحة (٣) . وكان الإمام البخاري ﵀ يعقد مجالس علمية لإملاء الحديث
(١) . سير أعلام النبلاء ١٢/٤٠٣، هدي الساري ٤٨٧. (٢) . هدي الساري ٤٨٩، تغليق التعليق ٥/٤١٨. (٣) . المصدر السابق.