ص ٤١٠ · ٣٩٥ / ٤٧٨
وذكر في الباب نفسه عن أم عطية ﵂ قالت: (أخذ علينا النبي ﷺ عند البيعة ألا ننوح ... ) (١) . وأخرج البخاري عن ابن مسعود ﵁ عن رسول الله ﷺ: (ليس منا من ضرب الخدود، وشق الحبوب، ودعا بدعوى الجاهلية) (٢) . ودعوى الجاهلية أي النياحة (٣) . وفي صحيح البخاري أيضًا عن أبي موسى الأشعري: (أن رسول الله ﷺ بريء من الصالقة والحالقة والشاقة) (٤) . والصالقة: التي ترفع صوتها بالبكاء (٥) . والشواهد من الأحاديث الصحيحة في النهي عن النياحة كثيرة جدًا (٦) ، وإن كان ليس فيها ما يقرب من حديث عبيد بن عمير من حيث اللفظ إلا أنها تشهد له من حيث المعنى. قال الشيخ المعلمي في ذلك: (هو في النهي عن النياحة، وهو ثابت بأحاديث كثيرة، وفيه فضيلة لأبي سلمة، وذلك أيضًا ثابت) (٧) . وبهذا يتضح أن حديث عبيد بن عمير عن أم سلمة لم يتضمن حكمًا شرعيًا لا يوجد في غيره. ٥- ومن ذلك أيضًا قول مسلم: (وأسند ريعي بن حراش عن عمران بن حصين عن النبي ﷺ حديثين) (٨) .
(١) صحيح البخاري (٣/٢١٠/ [١٣٠٦] ) كتاب الجنائز، باب ما ينهى من النوح والبكاء والزجر عن ذلك. (٢) صحيح البخاري (٣/١٩٨/ [١٢٩٨] ) كتاب الجنائز، باب ما ينهى من الويل ودعوى الجاهلية عند المصيبة. (٣) فتح الباري (٣/١٩٦) . (٤) صحيح البخاري (٣/١٩٧/ [١٢٩٦] ) كتاب الجنائز، ما ينهى عن الخلق عند المصيبة. (٥) فتح الباري (٣/١٩٨) . (٦) انظر الترغيب والترهيب للمنذري (٤/٣٤٨-٣٥٤) . (٧) الأحاديث التي استشهد بها مسلم (ل٣) . (٨) مقدمة صحيح مسلم (١/٣٥) .